آخر التطورات
عد الى الخلف
مصر: تطورات المجتمع المدني
تطورات المجتمع المدني في مصر
يرصد هذا التقرير أبرز التطورات المرتبطة بالمجتمع المدني في مصر خلال شهري يونيو ويوليو 2026، في ثلاثة مجالات رئيسية: حرية تكوين الجمعيات وعملها، وحرية الفكر والتعبير، وحرية التجمع السلمي والتنظيم. ويجري تصنيف الوقائع المختارة بعد رصدها وفق طبيعتها، باعتبارها تعبيرًا عن الصراع مع السلطة، أو التعاون معها، أو المبادرات الذاتية للمجتمع المدني، من دون افتراض توازن مسبق بين هذه المسارات، في محاولة لاستقراء مساحات المجال العام المستغلة من جانب المجتمع المدني وتلك التي لا يستطيع الاستفادة منها.
أولًا: حرية تكوين الجمعيات وعملها:
شهد شهر يونيو إعلان مؤسسة قضايا المرأة المصرية رفض وزارة التضامن الاجتماعي مشروع «من حقي حمايتي»، ليرتفع عدد مشروعات المؤسسة التي رفضتها الوزارة خلال عامين إلى ستة مشروعات حقوقية وتنموية، بحسب المؤسسة. وأعلنت المؤسسة اتجاهها إلى الطعن قضائيًا على قرارات رفض أربعة من هذه المشروعات، مطالبة بوضع معايير واضحة وشفافة لتقييم مشروعات مؤسسات المجتمع المدني. (مؤسسة قضايا المرأة المصرية، 8 يونيو 2026؛ فكر تاني، 10 يونيو 2026).
بينما شهد شهر يوليو توقيع وزارة التضامن الاجتماعي بروتوكولات تعاون بين صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية و12 جمعية ومؤسسة أهلية، لتنفيذ المرحلة الأولى من أنشطة التمكين الاقتصادي ضمن مشروع تنفذه الوزارة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي(وزارة التضامن الاجتماعي، يوليو 2026). كما وشهد شهر يوليو تنظيم المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالشراكة مع مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبرعاية الاتحاد الأوروبي، ورشة حول النظام الدولي لحقوق الإنسان، بمشاركة ممثلين عن 14 جمعية ومؤسسة أهلية عاملة في مجالي حقوق الإنسان والتنمية. (المجلس القومي لحقوق الإنسان، 19 يوليو 2026)
وشهد شهر يوليو إطلاق مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية خريطة تفاعلية للمنظمات والمبادرات النسوية في مصر، بهدف تعزيز التعارف والتنسيق وتبادل الموارد والخبرات بينها. وضمت الخريطة عند إطلاقها 80 منظمة ومبادرة نسوية، بينها 35 مؤسسة مسجلة و33 مبادرة موزعة على 12 محافظة( المنصة، يوليو 2026)
تظهر وقائع الفترة مسارين متوازيين في علاقة الدولة بالجمعيات الأهلية؛ إذ توسعت الشراكات الرسمية مع جمعيات تعمل في المجالات التنموية والتمكين الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار القيود على مشروعات المؤسسات الحقوقية النسوية. وفي المقابل، واصلت مؤسسات المجتمع المدني تطوير أدوات ذاتية للتنسيق وبناء الشبكات.
ثانيًا: حرية الفكر والتعبير
شهد شهرا يونيو ويوليو القبض على الطبيبة والمخرجة أمنية سويدان وإحالتها إلى المحاكمة، على خلفية نشر شهادتها بشأن ما قالت إنها ممارسات عنيفة تعرضت لها نساء داخل قسم الولادة بمستشفى الشاطبي الجامعي. وفي 4 يوليو، قضت محكمة جنح باب شرقي الاقتصادية بحبسها ستة أشهر مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات وتغريمها 20 ألف جنيه. (المفوضية المصرية للحقوق والحريات، 21 يونيو و4 يوليو 2026)
بينما أطلقت مجموعة من المنظمات والمجموعات الحقوقية والنسوية، في يونيو، حملة تضامن مع أمنية سويدان، اعتبرت أن ملاحقتها بسبب نشر شهادتها تمثل تجريمًا للتعبير عن الرأي وللكشف عن الانتهاكات داخل المؤسسات العامة، وطالبت بإسقاط الاتهامات الموجهة إليها. (مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 17 يونيو 2026).
وأصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في يونيو تقريرها السنوي «تأديب مستمر» عن حالة حرية التعبير في مصر خلال عام 2025، متناولًا أوضاع حرية الإعلام والإبداع والتعبير الرقمي والحرية الأكاديمية والحقوق الطلابية. (مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 13 يونيو 2026) كما أصدرت ذات المؤسسة في يوليو ورقتين تناولت إحداهما خضوع الإعلام الرقمي لنظام الترخيص والرقابة، بينما ناقشت الثانية الضوابط التي يفرضها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على الإعلام الرياضي، بوصفهما نموذجين لتوسع القيود التنظيمية على المحتوى الإعلامي. مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 9 و23 يوليو 2026).
غلب على هذا المحور نشاط المجتمع المدني في التوثيق والتحليل والتضامن مع المستهدفين بسبب التعبير، في مقابل غياب أي مسار واضح للتعاون المؤسسي مع الدولة. وتكشف قضية أمنية سويدان بصورة خاصة عن امتداد القيود إلى نشر الشهادات المتعلقة بأوضاع المؤسسات العامة، وليس فقط إلى التعبير السياسي المباشر.
ثالثًا: حرية التجمع السلمي والتنظيم
شهد الأول من يوليو تنظيم عمال في سبع محطات تابعة لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة وقفات احتجاجية متزامنة، للمطالبة بصرف العلاوات المتأخرة وتثبيت العمالة المؤقتة وتحسين الأجور. ( المنصة، 1 يوليو 2026) بينما يوم 6 يوليو تنظيم مئات الموظفات العاملات بمديريات وزارة الزراعة في محافظات مختلفة مسيرة احتجاجية بالجيزة، للمطالبة بصرف رواتب ومستحقات مالية متأخرة، ورفع المشاركات شعار "خمس سنين كفاية". (شريكة ولكن، 7 يوليو 2026) كما دخل عمال وعاملات شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج في إضراب خلال يوليو، احتجاجًا على توقف خدمات التأمين الصحي منذ يناير 2026، قبل فض الإضراب بعد عدة أيام. (لجنة العدالة، 17 يوليو 2026)
وكان رد الفعل هو احتجاز إحدى موظفات وزارة الزراعة لمدة أربعة أيام، على خلفية مشاركتها في المسيرة نظمتها مئات الموظفات للمطالبة بصرف رواتب متأخرة، قبل الإفراج عنها في 11 يوليو. (مدى مصر، 12 يوليو 2026) وإيقاف سبع عاملات عن العمل من وبريات سمنود للغزل والنسيج، بعد فض الإضراب.( مدى مصر، 16 يوليو 2026)
تركزت الوقائع الأبرز في هذا المجال في التحركات العمالية والمهنية المرتبطة بالأجور والمستحقات والتأمين الصحي. ورغم قدرة العاملين على تنظيم وقفات ومسيرات وإضرابات جماعية، لم تظهر خلال الفترة قنوات تفاوض مستقرة لاستيعاب هذه المطالب، إنما ترهيب واضح للمشاركين فيها.
الخاتمة:
بلغ عدد الوقائع التي اختارها التقرير باعتبارها وجهة نظره الأكثر أهمية 13 خبر توزعت على النحو الآتي:
تكشف وقائع يونيو ويوليو 2026 عن ارتفاع واضح في المبادرات الذاتية للمجتمع المدني مقارنة بحالات التعاون المؤسسي مع السلطات. وقد ظهر التعاون أساسًا في مجال عمل الجمعيات الأهلية، ولا سيما البرامج التنموية وبناء القدرات، بينما غاب عن مجالي حرية التعبير والتجمع السلمي. وفي المقابل، اتخذت المبادرات الذاتية صورًا متعددة، شملت إنتاج التقارير والخرائط التفاعلية وحملات التضامن، إلى جانب الوقفات والإضرابات والتحركات العمالية. ولا يعني ارتفاع عدد المبادرات الذاتية بالضرورة اتساع المجال المدني؛ إذ جاء عدد منها استجابة لقيود أو انتهاكات، أو في ظل غياب قنوات مؤسسية لمعالجة المطالب. ويشير التوزيع العام للوقائع إلى استمرار قدرة المجتمع المدني على إنتاج الفعل والتنظيم، لكن داخل بيئة تسمح بتعاون انتقائي في الملفات التنموية، مقابل مساحة أكثر ضيقًا في مجالات التعبير والتنظيم والتجمع المستقل.