الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
الجزائر: قيود متزايدة على المشاركة السياسية وحرية التنظيم والتعبير مصر: تطورات المجتمع المدني العراق: تصاعد القيود على الفضاء المدني وحرية الصحافة والتجمع السلمي الأردن: استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع السلمي لبنان: مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير والعمل الصحافي وسط تطورات سياسية وأمنية موريتانيا: بين توسّع الفضاء الجمعوي وتراجع الحريات المدنية المغرب: تحديات متصاعدة أمام حرية التعبير والتنظيم والتجمع فلسطين: الفضاء المدني تحت وطأة الاحتلال والقيود الداخلية السودان: الفضاء المدني تحت وطأة الحرب وتعدد سلطات الأمر الواقع تونس: الحيز المدني تحت ضغط متزايد وسط استمرار التعبئة العامة اليمن: الحريات المدنية تحت الضغط في مناطق السيطرة المنقسمة البحرين: تزايد القيود على الحيز المدني والحريات الأساسية ليبيا: استمرار التحديات التي تواجه ممارسة الحريات الأساسية موقف شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية بشأن قانون الإعلام الجديد في لبنان May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026
آخر التطورات
عد الى الخلف
فلسطين: الفضاء المدني تحت وطأة الاحتلال والقيود الداخلية
Aug 17, 2026

مستجدات عامة

خلال الفترة موضوع التقرير، تواصل تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، مخلفاً تداعيات إنسانية جسيمة على التجمعات الفلسطينية. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تم توثيق أكثر من 1,000 اعتداء نفذها المستوطنون وأسفرت عن وقوع ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات، وذلك منذ بداية عام 2026 وحتى منتصف حزيران/يونيو، بمعدل غير مسبوق بلغ نحو خمسة اعتداءات يومياً. وطالت هذه الاعتداءات أكثر من 230 تجمعاً فلسطينياً في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وأدى تدهور البيئة الأمنية، بالتوازي مع القيود المفروضة على الحركة والتنقل، إلى التهجير القسري لنحو 2,200 فلسطيني خلال النصف الأول من عام 2026، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للمهجرين من التجمعات الرعوية والبدوية منذ كانون الثاني/يناير 2023 إلى نحو 6,200 شخص. وبالتوازي مع ذلك، واصلت اعتداءات المستوطنين وإجراءات الهدم تقويض الوصول إلى الخدمات الأساسية، حيث تعرض أكثر من 190 مرفقاً للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية (WASH) للتدمير أو الأضرار منذ بداية العام.

وفي تقرير نُشر في حزيران/يونيو 2026، وثقت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة التابعة للأمم المتحدة نمطاً من عمليات القتل غير المشروع والتعذيب والإعدامات العلنية وغيرها من أشكال المعاملة القاسية والمهينة التي ارتكبتها جماعات مسلحة وقوات أمنية مرتبطة بحركة حماس بحق فلسطينيين خلال الفترة الممتدة بين آب/أغسطس 2024 وكانون الثاني/يناير 2026. ووفقاً للجنة، استهدفت هذه الانتهاكات بصورة أساسية أشخاصاً اتُهموا بالتعاون مع إسرائيل أو السرقة أو المعارضة السياسية، وغالباً ما نُفذت بصورة علنية بهدف ترهيب السكان وتعزيز السيطرة الاجتماعية. وخلصت اللجنة إلى أن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، مؤكدة أن الفلسطينيين في قطاع غزة يتعرضون في الوقت نفسه للآثار المدمرة للصراع المستمر ولأشكال القمع التي تمارسها سلطات الأمر الواقع، بما يزيد من تقييد قدرتهم على التعبير عن معارضتهم أو ممارسة حقوقهم الأساسية.

بتاريخ 2 حزيران/يونيو 2026، أصدرت الحكومة الفلسطينية برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى قراراً يقضي بتكليف وزير الحكم المحلي بتشكيل "لجان تسيير أعمال" في المجالس المحلية التي لم يترشح فيها أي مرشحين للانتخابات. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرارية الخدمات البلدية الأساسية، مثل المياه والكهرباء وإدارة النفايات والبنية التحتية، وتفادي حدوث فراغ إداري في المناطق المعنية. وقد تم تشكيل هذه اللجان بالتنسيق مع المحافظين ووزارة الداخلية، لتحل مؤقتاً محل المجالس المحلية المنتخبة بهيئات إدارية معينة. ورغم تقديم القرار باعتباره حلاً فنياً لسد الثغرات الإدارية، فقد تعرض لانتقادات من الائتلاف المدني من أجل الانتخابات بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2026، الذي اعتبر أن القرار يقوض الحق في المشاركة السياسية المحلية، ودعا إلى استكمال الانتخابات البلدية المؤجلة بدلاً من الاعتماد على التعيينات.

وفي سياق هذه الإصلاحات الانتخابية والإدارية الأوسع التي أُدخلت خلال حزيران/يونيو 2026، شهدت الفترة نفسها تطوراً قانونياً مهماً آخر.

فبتاريخ 14 حزيران/يونيو 2026، أصدر الرئيس محمود عباس قراراً بقانون بتعديل قانون الانتخابات لعام 2007 وتعديلاته اللاحقة. وأدخل التعديل تغييرات مهمة على النظام الانتخابي، من بينها رفع عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 200 مقعد، وخفض العتبة الانتخابية إلى 1%، وإدخال تعديلات على شروط القوائم الانتخابية، وخفض الحد الأدنى لسن الترشح إلى 23 عاماً، وتعزيز أحكام الكوتا النسائية بما يضمن تمثيل النساء ضمن القوائم الانتخابية.

وبتاريخ 9 تموز/يوليو 2026، أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً حدد يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. ودعا المرسوم الناخبين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات مباشرة للمجلس التشريعي الفلسطيني، وفقاً لأحكام قانون الانتخابات. ومن المتوقع الإعلان لاحقاً عن موعد الانتخابات الرئاسية لتُجرى خلال الربع الأول من عام 2027.

البعد الأساسي: حرية الجمعيات

تشير التقارير والمواقف الصادرة عن المنظمات الحقوقية الفلسطينية في حزيران/يونيو 2026، بما فيها مؤسسة الحق ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، إلى أن الأرض الفلسطينية المحتلة تشهد مواجهة قانونية وحقوقية متزايدة التعقيد تتعلق بالحق في تشكيل الجمعيات وممارسة عملها بعيداً عن التغول التنفيذي والأمني.

وتشير التقارير الموثقة إلى أن منظمات المجتمع المدني العاملة في قطاع غزة لا تزال تواجه نمطاً خاصاً من القيود يتسم بالتدخل الإداري والإغلاق خارج إطار سيادة القانون. ففي العديد من الحالات، أصدرت السلطات التنفيذية في غزة قرارات إدارية بحل مجالس إدارة بعض الجمعيات، أو دمج منظمات قسراً، أو إغلاق مقارها بذريعة إعادة التنظيم الإداري أو عدم توافق خططها مع توجهات سلطة الأمر الواقع، دون اللجوء إلى المنظومة القضائية النظامية. وقد ساهم غياب الرقابة القضائية الفاعلة في تمكين فرض إجراءات تقييدية أدت إلى تجميد وإغلاق مؤسسات المجتمع المدني، ولا سيما المؤسسات العاملة في مجالات الإغاثة الإنسانية والرعاية الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وفي المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وثقت التقارير الحقوقية الصادرة في حزيران/يونيو 2026 ما وُصف بأنه أحد أشد أنماط القيود غير القانونية المفروضة على المجتمع المدني الفلسطيني بموجب القانون الدولي. وتواصل السلطات العسكرية الإسرائيلية إغلاق وحظر مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية، ولا سيما في القدس الشرقية، بموجب أوامر عسكرية تستند إلى "أنظمة الطوارئ" لعام 1945، وغالباً دون إجراءات قضائية عادلة وبالاستناد إلى "ملفات سرية" غير معلنة. كما وثقت تقارير نشرت في حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026 من قبل منظمات الحقوق الرقمية الفلسطينية، بما فيها مركز صدى سوشال ومركز حملة، امتداد هذه القيود إلى الفضاء الرقمي، من خلال حجب المنصات الإلكترونية للجمعيات، وتعليق حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ إجراءات أمنية تحد من وصول المنظمات إلى التمويل وقدرتها على ممارسة أنشطتها المدنية.

وبحسب التقارير الصادرة عن شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية (PNGO) وجلسات الاستماع والمساءلة التي نظمها ائتلاف أمان للنزاهة والمساءلة في حزيران/يونيو 2026، بمشاركة جمعية البنوك في فلسطين وسلطة النقد الفلسطينية، لا يزال القطاع المصرفي الفلسطيني ومنظمات المجتمع المدني يواجهان أزمة مالية غير مسبوقة، خارجة إلى حد كبير عن إرادتهما. وقد أبرز المشاركون تزايد تعقيد متطلبات الامتثال وشروط "مكافحة الإرهاب" التي تفرضها البنوك المحلية والبنوك الوسيطة على التحويلات المالية الموجهة إلى مؤسسات المجتمع المدني، مما يؤدي إلى تأخير وصول أموال المانحين لفترات طويلة، وفي بعض الحالات إلى تجميد الحسابات المصرفية بسبب المخاطر المتصورة المرتبطة بالأنشطة الإنسانية أو بوجهة استخدام الأموال. وتتزامن هذه القيود مع ضغوط أوسع تؤثر على النظام المصرفي الفلسطيني، بما في ذلك التحديات المرتبطة بآلية إيرادات المقاصة والتهديدات التي تطال العلاقات المصرفية، مما يزيد من تقييد قدرة المؤسسات على الوصول إلى التمويل والوفاء بالتزاماتها المالية الطارئة. ونتيجة لذلك، اضطرت العديد من مؤسسات المجتمع المدني إلى تقليص أو تعليق أو تأخير برامج إنسانية وتنموية أساسية، بما فيها برامج الأمن الغذائي والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، رغم التزايد السريع في الاحتياجات الإنسانية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.

وسلطت جلسات الاستماع الحقوقية المنعقدة في 11 حزيران/يونيو 2026، بمشاركة وزارة الداخلية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني، الضوء على مجموعة من العوائق البيروقراطية والإجراءات الإدارية المقيدة التي تؤثر على عمل مؤسسات المجتمع المدني. وأفاد المشاركون بوجود صعوبات كبيرة في تجديد التراخيص السنوية والحصول على شهادات "حسن السيرة والسلوك" المطلوبة لأعضاء مجالس الإدارة، في ظل إجراءات تدقيق أمني مطولة وعمليات إدارية معقدة تؤخر الحصول على الوثائق الرسمية اللازمة لفتح الحسابات البنكية أو تشغيلها. كما سلطت جلسات الاستماع الضوء على الإطار القانوني المقيد المنظم للشركات غير الربحية، والذي تخضع بموجبه المؤسسات لرقابة حكومية مشددة، بما في ذلك اشتراط الحصول على موافقة مسبقة قبل تلقي المنح والتمويل الخارجي أو استخدامه. إضافة إلى ذلك، أثار المشاركون مخاوف بشأن القيود المفروضة على المصاريف التشغيلية، بما فيها الرواتب والإيجارات واللوجستيات، مشيرين إلى أن هذه السقوف لا تعكس واقع وتكاليف العمل الإنساني في بيئات الأزمات، الأمر الذي يضعف استدامة المؤسسات، ويحد من قدرتها على استقطاب الكفاءات، ويؤثر في استقلالية مؤسسات المجتمع المدني.

وبتاريخ 30 حزيران/يونيو 2026، اقتحمت القوات الإسرائيلية وأمرت بإغلاق جمعية التضامن الخيرية في نابلس لمدة عام، بذريعة دعمها للإرهاب. وخلال العملية، قامت القوات الإسرائيلية بتفتيش مقر الجمعية وإلحاق أضرار به، ومصادرة معدات ومساعدات إنسانية كانت مخصصة للأسر الأكثر هشاشة، كما أصدرت أمراً عسكرياً يمنع الوصول إلى مكاتب الجمعية أو استخدامها. وأدان مسؤولون فلسطينيون وممثلون عن المجتمع المدني هذا الإجراء، معتبرين أنه يأتي في إطار نمط أوسع من استهداف الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية التي تقدم خدمات إنسانية واجتماعية.

البعد الأساسي: حرية التعبير

وفقاً لتقرير الرصد نصف السنوي للانتهاكات الصادر عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين لعام 2026، امتد الاستهداف إلى ما هو أبعد من الصحفيين ليشمل أيضاً الأصول والمعدات الخاصة بالإنتاج الإعلامي، بما يعكس الطابع الممنهج لاستهداف البنية التحتية الإعلامية. ووثق التقرير: 22 حالة مصادرة أو تدمير لمعدات صحفية، و7 حالات اقتحام لمنازل ومؤسسات إعلامية، و3 حالات إغلاق لمؤسسات إعلامية، و5 حالات حجب لمواقع إلكترونية. ويعكس ذلك سعياً إلى إضعاف القدرة التشغيلية للمؤسسات الإعلامية الفلسطينية والحد من قدرتها على تغطية الأخبار ونقلها.

وخلال حزيران/يونيو 2026، بلغت الهجمات الرقمية ضد الصحفيين الفلسطينيين مستوى غير مسبوق، حيث تم توثيق 98 انتهاكاً طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال شهر واحد، أي ما يقارب نصف إجمالي الانتهاكات المسجلة خلال الأشهر الثلاثة السابقة مجتمعة، والتي بلغت 198 انتهاكاً. كما كشفت المعطيات عن بُعد جندري واضح؛ فبعد أن شكلت الصحفيات 35% من الانتهاكات الرقمية الموثقة في نيسان/أبريل و43% في أيار/مايو (34 حالة)، ارتفعت نسبتهن في حزيران/يونيو بشكل حاد لتشكل 70.41% من إجمالي الانتهاكات، بواقع 69 انتهاكاً استهدف صحفيات، مقابل 29 انتهاكاً (29.59%) استهدف صحفيين ذكوراً. وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تجاوزت المضايقات عبر الإنترنت لتشمل قيوداً ممنهجة من خلال إجراءات الإشراف على المحتوى والمنصات. وقد استحوذت شركة "ميتا" على غالبية الإجراءات المتخذة ضد الحسابات الشخصية والمهنية للصحفيين، ولا سيما عبر منصة إنستغرام (14 انتهاكاً) وفيسبوك (4 انتهاكات)، بما في ذلك تعليق الحسابات، وحذف الصفحات، وحملات التبليغ الجماعي المنسقة، وغيرها من الإجراءات التي حدت من ظهور ووصول المحتوى الإعلامي الذي تنتجه الصحفيات الفلسطينيات.

وأشار تقرير أصدره مركز "صدى سوشال" في نهاية حزيران/يونيو 2026 ونُشر بتاريخ 4 تموز/يوليو 2026 إلى وجود قفزة غير مسبوقة في العنف الرقمي ضد النساء والصحفيات الفلسطينيات منذ بداية العام. ففي حزيران/يونيو 2026، وثق مركز "صدى سوشال" 235 انتهاكاً رقمياً مباشراً استهدف النساء، بما يشمل صحفيات وناشطات في الميدان ومستخدمات عاديات لوسائل التواصل الاجتماعي. ويمثل هذا الارتفاع غير المسبوق أعلى مستوى تم تسجيله منذ بداية عام 2026. فبعد الارتفاع الأول الذي تم رصده في آذار/مارس (141 حالة؛ بزيادة 18%)، ثم مرحلة الاستقرار النسبي في نيسان/أبريل (142 حالة) وأيار/مايو (166 حالة)، حطمت أرقام حزيران/يونيو جميع الأرقام القياسية السابقة. وشكلت الانتهاكات التي استهدفت النساء وحدهن 26.37% من إجمالي الانتهاكات الرقمية الموثقة خلال الشهر، بما يؤكد أن العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الرقمي تحول من حوادث متفرقة إلى حملة مستدامة ومنظمة وممنهجة تهدف إلى إسكات النساء وترهيبهن وإقصائهن من الفضاء العام الرقمي. كما شهد شهر حزيران/يونيو تصعيداً كبيراً في أساليب الإساءة عبر الإنترنت، حيث بات العنف ضد النساء يجمع بصورة متزايدة بين التقييد التقني، والترهيب النفسي، والاستهداف الموجه في الوقت نفسه إلى نشاطهن المهني وهويتهن الجندرية. ومثل "التطاول اللفظي" 48.93% من مجمل الانتهاكات ضد النساء، فيما شكل "خطاب الكراهية وتشويه السمعة" 32.44%، مستهدفاً المكانة الاجتماعية ومصداقية الناشطات الفلسطينيات، ومحاولاً دفعهن إلى الرقابة الذاتية والانسحاب من الفضاءات العامة على الإنترنت عبر استغلال الحساسيات الاجتماعية السائدة.

ولا يزال الصحفيون في الأرض الفلسطينية المحتلة يواجهون مخاطر جسيمة، بما فيها الاعتداءات القاتلة أثناء أداء مهامهم المهنية، الأمر الذي يقوض بصورة أكبر حرية التعبير والوصول إلى المعلومات المستقلة. وبتاريخ 20 حزيران/يونيو 2026، قُتل مصور قناة الجزيرة أحمد وِشاح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في مخيم البريج وسط قطاع غزة. وأدانت قناة الجزيرة الهجوم باعتباره استهدافاً متعمداً لصحفي، ورفضت الادعاءات العسكرية الإسرائيلية التي زعمت أن وِشاح كان مرتبطاً بحركة حماس، مشيرة إلى عدم تقديم أي أدلة علنية تثبت هذه الادعاءات.

البعد الأساسي: التجمع السلمي والاحتجاج

دعا نشطاء فلسطينيون إلى تنظيم مظاهرات في أنحاء قطاع غزة احتجاجاً على حكم حركة حماس وتدهور الأوضاع الإنسانية. وفي منتصف حزيران/يونيو، أطلق نشطاء حملة "ثورة 26 يونيو"، داعين الفلسطينيين إلى المشاركة في مظاهرات سلمية يوم 26 حزيران/يونيو، للمطالبة بتغيير سياسي، وتحسين الظروف المعيشية، وإنهاء المعاناة المستمرة في قطاع غزة. وقد روج للحملة بصورة أساسية نشطاء فلسطينيون من داخل قطاع غزة ومنفيون خارجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفت الاحتجاجات بأنها حركة سلمية شعبية. وقبيل المظاهرات المقرر تنظيمها، أفادت التقارير بأن حركة حماس وجهت قواتها الأمنية إلى البقاء في حالة تأهب، محذرة من أن الحملة قد تقوض الاستقرار الاجتماعي وتؤدي إلى تأجيج الانقسامات الداخلية.