آخر التطورات
عد الى الخلف
تونس: الحيز المدني تحت ضغط متزايد وسط استمرار التعبئة العامة
حرية تكوين الجمعيات
بتاريخ 15 جويلية/يوليو 2026، انعقدت جلسة أمام المحكمة الابتدائية بتونس للنظر في الاعتراض الذي تقدمت به الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (LTDH) على قرار تجميد نشاطها الصادر في أفريل/أبريل 2026، وقررت المحكمة تأخير النظر في القضية إلى جلسة 29 جويلية/يوليو 2026.
ومنذ أن قام رئيس الجمهورية قيس سعيد في 12 فيفري/فبراير 2022 بحلّ المجلس الأعلى للقضاء (المنتخب)، ومنح نفسه حق تعيين القضاة بموجب دستور 2022، تتعرض جمعية القضاة التونسيين إلى هرسلة (ضغوط) متواصلة بسبب دفاع قيادتها عن استقلالية المرفق القضائي. وقد وثّقت الجمعية في بيانات عديدة تدخلات السلطة التنفيذية التي ترمي إلى المسّ من ضمانات المحاكمة العادلة والتنكيل بالقضاة المتمسكين باستقلالهم. وفي هذا السياق، واجه رئيس الجمعية، القاضي أنس الحمايدي، عدداً من التتبعات القضائية المرتبطة بنشاطه المهني ومعارضته الشديدة لإعفاء العشرات من القضاة وحلّ المجلس الأعلى للقضاء. وبتاريخ 1 جويلية/يوليو 2026، أصدرت محكمة الاستئناف حكماً يقضي بسجن القاضي أنس الحمايدي لمدة سنة مع النفاذ العاجل، في القضية عدد 5718، بتهمة "تعطيل حرية العمل"، وذلك على خلفية احتجاجات وإضرابات نظمها القضاة في شهر جوان/يونيو 2022 اعتراضاً على قرارات إعفاء عدد من القضاة.
وبتاريخ 2 جويلية/يوليو 2026، أدانت منظمة العفو الدولية، في أعقاب بيانات سابقة لها، مجدداً تعامل السلطات التونسية مع ملف الهجرة غير النظامية ومع المنظمات التي تقدم المساعدة للمهاجرين. ولا يزال عدد من النشطاء المنتمين إلى هذه المنظمات يواجهون ملاحقات قضائية، فيما يقبع آخرون في السجن. ومن أبرز هذه الحالات الناشطة سعدية مصباح، رئيسة جمعية منامتي، التي صدر في حقها بتاريخ 19 مارس/آذار 2026 حكم استئنافي يقضي بسجنها لمدة ثماني سنوات، كما صدرت أحكام بالسجن في حق عدد من المتعاونين معها.
حرية التعبير
تتفق مختلف التقارير، وخاصة تقارير النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، على تواصل القيود المفروضة على الصحفيين وعلى حرية الصحافة والإعلام. وفي أحدث هذه التطورات، صدر بتاريخ 15 جويلية/يوليو 2026 حكم يقضي بسجن الصحفي هيثم المكي لمدة سنة، استناداً إلى فصول قانونية زجرية، على خلفية تصريحات أو تدوينات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
حرية التجمع السلمي
رغم تزايد القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، تواصلت حركية المجتمع المدني والسياسي. ويرى المراقبون أن عدداً من القوى السياسية والمدنية تمكن من تشكيل تحالفات قادرة على تنظيم مظاهرات وحملات عامة منذ بداية سنة 2025، تنديداً بالاستبداد السياسي والمحاكمات ذات الطابع السياسي، ومطالبة بصيانة الحريات الأساسية. وقد تم تأطير هذه التحركات من خلال تحالفات مدنية عديدة، من بينها الشبكة التونسية للحقوق والحريات وحركة "نَفَس"، وهي ائتلافات تجمع بين منظمات من المجتمع المدني وأحزاب المعارضة. وقد نجحت هذه التحالفات في تنظيم مسيرات واحتجاجات عديدة تزامناً مع مناسبات وطنية أو احتجاجاً على الملاحقات القضائية التي تستهدف حرية الرأي، كان آخرها يوم 25 جويلية/يوليو 2026.
وحسب تقرير المرصد الاجتماعي التونسي لشهر جوان/يونيو 2026، التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، توسعت الحركية الاجتماعية بشكل ملحوظ خلال الثلاثية الثانية من سنة 2026، حيث تم تسجيل 1884 تحركاً احتجاجياً، أي بزيادة قدرها 44% مقارنة بالثلاثية الأولى من السنة نفسها. وقد اعتُبر شهر جوان/يونيو 2026 الأكثر احتقاناً منذ بداية السنة، إذ تم خلاله توثيق 867 تحركاً احتجاجياً.