آخر التطورات
عد الى الخلف
السودان: الحرب والكارثة الإنسانية
المستجدات العامة
الحرب والكارثة الإنسانية
في كانون الأول/ديسمبر 2025، ثم مجددًا في شباط/فبراير 2026، كثّفت الأمم المتحدة مناشداتها من أجل وقف فوري لإطلاق النار في السودان، داعية الطرفين إلى وقف الأعمال العدائية والانخراط في مفاوضات جدية تفضي إلى عملية سياسية بقيادة مدنية. كما شددت الأمم المتحدة على الحاجة الملحّة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومنع المزيد من التدهور في الوضع الإنساني الكارثي أصلًا، مؤكدة استعدادها لدعم جهود الحوار الشامل.
لا يزال الوضع السياسي في السودان شديد الاضطراب، حيث يرفض رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أي تسوية سلام تشمل قوات الدعم السريع كفاعل سياسي. وقد عمّق هذا الموقف حالة الانقسام، ما أدى إلى بقاء البلاد منقسمة بين مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع في معظم إقليم دارفور، وأخرى خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية في العاصمة، إضافة إلى المناطق الشرقية والشمالية. ويستمر القتال والتشظي الإقليمي وغياب الانخراط السياسي الشامل في تكريس نزاع غير محسوم يعرّض المدنيين لمخاطر جسيمة.
وفي 9 شباط/فبراير 2026، أفادت الأمم المتحدة بوقوع هجمات قاتلة بالطائرات المسيّرة استهدفت مدنيين في كردفان، من بينها ضربات على مسجد أسفرت عن مقتل أطفال. وخلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 حتى شباط/فبراير 2026، تركزت المعارك في شمال وجنوب كردفان ودارفور، مع تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي والقصف الحضري والعمليات البرية. ولم تتمكن لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع من تحقيق سيطرة ميدانية حاسمة، في حين يواصل المدنيون تكبد خسائر فادحة، ونزوح قسري، وتدمير للمنازل، واعتداءات على المستشفيات والمدارس والأسواق. ولا يزال آلاف الأشخاص عالقين في مناطق النزاع، يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن ومحدودية في الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الطبية.
وحتى شباط/فبراير 2026، أفاد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في السودان بوقوع عمليات قتل جماعي في الفاشر، شملت نحو 6,000 قتيل خلال ثلاثة أيام، إلى جانب «استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحرب، وعمليات اختطاف مقابل فدية، وآلاف المحتجزين والمختفين قسرًا».
وقد تفاقمت حالة الطوارئ الإنسانية في السودان بشكل دراماتيكي، لا سيما منذ السيطرة على الفاشر في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025. وأدى ذلك إلى تجدد القتال في أنحاء شمال دارفور وولايات كردفان الثلاث، مما تسبب في حالة واسعة من عدم الاستقرار ونزوح جماعي كبير. وخلال الفترة الممتدة بين 26 تشرين الأول/أكتوبر ونهاية تشرين الثاني/نوفمبر، فرّ أكثر من 106,000 شخص من الفاشر والقرى المجاورة، وتوزعوا على 37 محلية في 11 ولاية. واستقبلت طويلة الحصة الأكبر من الأسر النازحة، فيما اضطر أكثر من 6,000 شخص إلى قطع رحلة خطرة تزيد عن 800 كيلومتر للوصول إلى الدبة في الولاية الشمالية. كما تشير التقارير إلى وقوع عنف قائم على النوع الاجتماعي، وعمليات اختطاف، وعمليات قتل. وتتعرض الأسر العالقة على طرق النزوح لخطر الجوع، والاحتجاز مقابل فدية، واستمرار أعمال العنف. وقد تم تأكيد حدوث مجاعة في الفاشر وكادقلي، مع تسجيل مستويات حادة من سوء التغذية بين الأطفال في المناطق المتضررة، فيما تتفشى أوبئة الكوليرا والحصبة في ظل انهيار الخدمات الصحية، وانعدام المياه الآمنة، والاكتظاظ في مواقع النزوح، في وقت تخضع فيه كادقلي والدلنج لظروف شبيهة بالحصار، حيث يظل آلاف الأشخاص عالقين مع تقييد شديد لوصول المساعدات الإنسانية.
تواجه العمليات الإنسانية قيودًا شديدة نتيجة انعدام الأمن وفرض قيود على الحركة، مما يعيق بشكل كبير إيصال المساعدات الأساسية. وتُعدّ مخاطر الحماية مرتفعة للغاية، إذ تم في شمال دارفور وحده تحديد 701 طفل منفصل عن ذويه و244 طفلًا غير مصحوبين بذويهم.
انهارت المنظومة التعليمية إلى حدّ كبير، ما حرم الأطفال من الوصول إلى بيئات تعليمية آمنة. كما يشهد وضع السجون في السودان تدهورًا خطيرًا، إذ يضم سجن شالا وحده أكثر من 9,000 معتقل مدني، العديد منهم مصابون جراء القصف العشوائي ويعانون من غياب الرعاية الطبية. واعتبارًا من شباط/فبراير 2026، يتم الإبلاغ عن وفيات يومية نتيجة الإصابات غير المعالجة والأمراض والكوليرا، مع تسجيل أكثر من 300 حالة وفاة خلال الشهرين الماضيين، إضافة إلى ما بين 5 و10 وفيات أسبوعيًا بسبب الكوليرا.
تواصلت الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع في السودان، لكنها واجهت صعوبات في تحقيق اختراقات ملموسة. فقد دعت أطراف إقليمية ودولية عدة — من بينها الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، وقطر — مرارًا إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسويات تفاوضية. إلا أنه لم تتبلور حتى الآن عملية سياسية شاملة أو مستدامة، كما لم تنجح الوساطات الدولية في الحد بشكل ملموس من وتيرة القتال أو في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
حرية الجمعيات
يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والعاملون في المجال الإنساني لاستهداف متزايد في سياق الحرب الأهلية في السودان. وقد تميزت أول أسبوعين من شباط/فبراير 2026 بتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة على المناطق المدنية، ما وضع العاملين في المجال الإنساني في خطر جسيم. وخلال هذه الفترة، كان فريق منظمة أطباء بلا حدود (MSF) يعالج 167 مريضًا من إصابات ناجمة عن هذه الهجمات. وفي 19 شباط/فبراير 2026، ضربت طائرة مسيرة قافلة مساعدات إنسانية في منطقة كرتالا بجنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من العاملين في المجال الإنساني وإصابة أربعة آخرين أثناء توجههم لتقديم المساعدات إلى كادوقلي والدلنج. وعُزى الهجوم إلى طائرات مسيرة يُعتقد أن قوات الدعم السريع كانت تشغّلها، في ظل اشتباكات عنيفة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.
التعبير
الهجمات والاعتقالات والاختفاء القسري للصحفيين
في كانون الثاني/يناير 2026، أفادت لجنة العدالة (CFJ) بوقوع انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في السودان خلال العام الماضي. ووفقًا لتقرير نقابة الصحفيين السودانيين (SJS)، تم توثيق 67 انتهاكًا ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، حيث قُتل 14 صحفيًا وإعلاميًا، وتعرض 6 أشخاص للاختفاء القسري، وواجه 4 منهم احتجازًا طويل الأمد، وتم اعتقال 9 بشكل تعسفي أو مؤقت، كما تم توثيق 4 محاكمات قضائية، وهو ما يعكس التهديدات المستمرة لحرية الصحافة والمخاطر الشديدة التي يواجهها العاملون في الإعلام بالبلاد.
وبالمثل، تأثرت قدرة الصحفيين والمواطنين العاديين على الإبلاغ والوصول إلى المعلومات بشكل كبير بسبب الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية للاتصالات، بما في ذلك الانقطاعات الواسعة للإنترنت وأعطال شبكات الاتصالات.
وقد استُهدفت الصحفيات في السودان بشكل منهجي خلال النزاع الجاري، وغالبًا ما اضطررن إلى النفي ويفتقدن إلى الدعم الكافي لضمان سلامتهن. وحتى كانون الأول/ديسمبر 2025، تعرض نحو 40% من الصحفيات للعنف الجسدي والاعتداء الجنسي والمضايقات الرقمية والتهديدات؛ قُتلت اثنتان منهن، ونزح ما يقرب من نصفهن أو فَرّين إلى الخارج، وأفادت أكثر من نصف الصحفيات بفقدان الوظائف أو انخفاض الدخل، مع افتقار معظمهن للتدريب على السلامة.
تم اعتقال الصحفي السوداني المستقل معمر إبراهيم من قبل قوات الدعم السريع (RSF) في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025 في الفاشر، شمال دارفور، أثناء محاولته مغادرة المدينة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها. وبعد وقت قصير من اعتقاله، تم تداول فيديو يظهره في حجز قوات الدعم السريع، وأفادت التقارير لاحقًا بأنه نُقل إلى نيالا، جنوب دارفور. ومنذ ذلك الحين، لم يُعرف مكانه الدقيق أو وضعه القانوني أو حالته الصحية، وقد بقي محتجزًا دون وصول إلى أسرته أو محاميه. وفي كانون الثاني/يناير 2026، دعت منظمات حقوق الإنسان الدولية قوات الدعم السريع إلى إطلاق سراحه فورًا، وضمان سلامته، واحترام الحمايات الممنوحة للصحفيين بموجب القانون الدولي.
وقد تم الإبلاغ عن حالات اختفاء قسري واحتجاز للصحفيين في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عندما أفادت نقابة الصحفيين السودانيين بأن نحو عشرين صحفيًا كانوا متواجدين في مخيمات الفاشر وأبو شوك قبل اندلاع القتال. وتمكن اثنا عشر منهم من الوصول إلى الأمان في طويلة، بينما تم اعتقال اثنين واحتجازهما، وفُقد الاتصال بسبعة آخرين، بما في ذلك صحفيتان، كما تم توثيق الاحتجاز القسري لأربعة صحفيين إضافيين قبل الهجوم على المدينة.
وفي أوائل كانون الأول/ديسمبر 2025، تعرض عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار، لحملة منظمة من المضايقات، شملت تهديدات مباشرة بالقتل والدعوات للعنف بسبب آرائه السياسية. وأفاد بأنه استُهدف بمئات المكالمات والرسائل المهددة، ما يبرز المخاطر المتزايدة التي يواجهها الصحفيون الذين يعبرون عن آراء مستقلة أو نقدية في السودان.
استهداف الإعلام المستقل
فُرضت قيود على عمل وسائل الإعلام في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عندما حظرت وزارة الثقافة والإعلام السودانية عمل قناة سكاي نيوز عربية في البلاد، بحجة أن القناة تفتقر إلى الترخيص الرسمي لمزاولة الأنشطة الإعلامية وأن موظفيها يعملون بدون الترخيص المطلوب، بما يخالف القانون الوطني. وبعد هذه الإجراءات، وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، تم تقييد الوصول إلى الإعلام المستقل على الإنترنت بشكل أكبر عندما تم حظر موقع "درووب"، وهو موقع سوداني مستقل يغطي الشؤون المدنية وقضايا حقوق الإنسان (droobb.com)، داخل البلاد. وعلى الرغم من استمرار الموقع تقنيًا في العمل ونشر التحديثات، أصبح الوصول إليه ممكنًا فقط عبر شبكات VPN، مما حدّ من قدرة الجمهور على الحصول على تغطية مستقلة للانتهاكات الحقوقية في ظل النزاع المستمر.
استهداف المدنيين
في ولاية كسّلا، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، نفذت قوات الأمن عملية واسعة النطاق أسفرت عن اعتقال أكثر من عشرة مدنيين. وخلال الحملة، خضع عدد من الشبان لحلاقة رؤوسهم علنًا، وتعرض آخرون للضرب بالعصي.
في ولاية دارفور الشرقية، خلال كانون الأول/ديسمبر 2025، وثّق شبكة مراقبي الشباب المدنيين (YCON) عدة حالات احتجاز مدنيين في السجون خارج نطاق الرقابة القضائية، وتوفي بعض المحتجزين نتيجة تدهور حالتهم الصحية. كما تصاعدت مطالب أسر المحتجزين في مدينة الدَّاين بالإفراج عن أقاربهم المحتجزين في سجن دقريس في نيالا، مما يبرز نمطًا متزايدًا من الاعتقالات التعسفية وغياب الضمانات القانونية للمحتجزين.
وأفاد مراقبو شبكة مراقبي الشباب المدنيين (YCON) أنه في 24 و25 كانون الثاني/يناير 2026، نفذت قوات الأمن في ولاية الخرطوم عمليات تفتيش عشوائية واحتجازات طويلة دون توجيه تهم رسمية، لا سيما في بحري (شرق النيل) وأم درمان. وجرت هذه الإجراءات بموجب ما يُعرف محليًا باسم «قانون الوجوه الأجنبية»، الذي تعرض لانتقادات واسعة لاعتماده على معايير عرقية أو ظاهرية.
تقييد الوصول إلى المعلومات
ظل الوضع دون تغيير كبير منذ أواخر 2025، مع استمرار انقطاعات الإنترنت والتعطيلات المتعمدة في جميع أنحاء السودان، مما ترك أجزاء واسعة من السكان بلا وصول موثوق للأخبار والتقارير المستقلة، وعزز صعوبة توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وجعل المشهد الإعلامي عرضة للأخبار المضللة. في الفاشر، على سبيل المثال، خلّقت مزيج القيود على الاتصالات وانقطاع الإنترنت وغياب التغطية المستقلة بيئة انتشرت فيها المحتويات الكاذبة والمُعدّلة بسرعة. فقد ثبت لاحقًا أن مقاطع الفيديو التي زُعِم أنها تظهر فظائع — مثل أم تختبئ مع أطفالها من الجنود أو فتاة صغيرة محاصرة داخل برميل معدني — إما لا علاقة لها بالنزاع أو أعيد استخدامها من مصادر أخرى، بينما انتشرت على نطاق واسع عشرات المقاطع المولّدة بالذكاء الاصطناعي التي تصور الدمار والنزوح والمعاناة الإنسانية على وسائل التواصل الاجتماعي.
حرية التجمع السلمي
نظم المجتمع السوداني في الشتات عدة احتجاجات سلمية كبيرة ردًا على النزاع المستمر وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان. ففي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، خرج المئات من السودانيين في باريس وبرلين في مسيرات للمطالبة بوقف العنف. وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، شارك آلاف الأشخاص في مسيرات بلندن، مع تسجيل مظاهرات متزامنة في مدن مثل باريس وبرلين وواشنطن دي.سي وتورونتو وسيدني، مطالبين بالعدالة لدارفور، وإنهاء ما يُزعم أنه إبادة جماعية، ومحاسبة قوات الدعم السريع (RSF) ومن يساندونها. وفي 20 كانون الأول/ديسمبر 2025، نظم السودانيون المقيمون في لندن احتجاجًا سلميًا خارج مكتب رئيس وزراء المملكة المتحدة، داعين إلى إنهاء الحرب.
وثّق المراقبون انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في ولاية الخرطوم، لا سيما في محليات أم درمان الكبرى مثل كرري وأمبدة وأبو سعد، بين 10 و13 كانون الأول/ديسمبر 2025. وخلال هذه الفترة، قامت الشرطة وقوات الأمن الأخرى بتفريق المظاهرات السلمية بالقوة، بما في ذلك المسيرات التي أقيمت لإحياء ذكرى الثورة ديسمبرية في 19 كانون الأول/ديسمبر 2025، واعتقلت عشرات المشاركين بشكل جماعي، مع احتجاز العديد منهم دون إجراءات قانونية واضحة. بالإضافة إلى ذلك، أبلغ المراقبون عن مداهمات ليلية للمنازل، واعتقالات تعسفية، وحالات اختفاء قسري، بالتوازي مع عمليات نهب واسعة نفذتها مجموعات مسلحة غير نظامية.
في الفترة ما بين 22 و23 يناير/كانون الثاني 2026، تصاعدت التوترات في منطقة القرقف بولاية كسلا شرقي السودان عقب اشتباكات بين السكان وقوات مكافحة التهريب، أسفرت عن اعتقالات واسعة النطاق وادعاءات بوقوع انتهاكات. ففي 22 يناير، تم اعتقال أكثر من 20 شابًا خلال مواجهات في القرية، ما دفع الأهالي إلى تنظيم احتجاجات شملت إغلاق الطريق القومي الرابط بين كسلا وبورتسودان. وفي اليوم نفسه، أقدمت عناصر مسلحة ملثمة على اختطاف الدكتور مجاهد صادق خارج أحد المراكز الصحية، حيث أفادت التقارير بتعرضه للضرب وتعصيب عينيه قبل نقله إلى جهة استخباراتية بتهم غير واضحة. وفي 23 يناير، تصاعدت الاحتجاجات، وأفادت تقارير بقيام محتجين بإحراق معسكر لقوات مكافحة التهريب احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة.