الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
الجزائر: قيود متزايدة على المشاركة السياسية وحرية التنظيم والتعبير مصر: تطورات المجتمع المدني العراق: تصاعد القيود على الفضاء المدني وحرية الصحافة والتجمع السلمي الأردن: استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع السلمي لبنان: مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير والعمل الصحافي وسط تطورات سياسية وأمنية موقف شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية بشأن قانون الإعلام الجديد في لبنان May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 ليبيا: استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والجمود السياسي مصر: استمرار المضايقات القضائية والقيود المفروضة على المجتمع المدني الأردن: تواصل المنظمات غير الحكومية العمل ضمن بيئة مقيدة تتشكل بفعل قيود هيكلية لبنان: واقع المجتمع المدني في ظل الحرب المغرب: تدابير قضائية وأمنية لتقييد نشاط الشباب والاحتجاجات العامة فلسطين: التحديات التي تواجه عمل المنظمات غير الحكومية الفلسطينية
آخر التطورات
عد الى الخلف
الجزائر: قيود متزايدة على المشاركة السياسية وحرية التنظيم والتعبير
Aug 17, 2026

التحديثات العامة

تميز شهر يونيو/جوان 2026 بقرارات اتخذتها الإدارة والأجهزة الأمنية هدفت إلى منع أكثر من 3,000 شخص من الترشح للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 2 يوليو/جويلية، إما بسبب ما سمي بشبهات فساد أو على خلفية ما اعتُبر "تهديداً للأمن العام" بالنسبة إلى عدد من النشطاء. كما شهدت الفترة العديد من حالات التضييق على حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية التنظيم. واستناداً إلى المادة 200 من قانون الانتخابات المصادق عليه في ربيع 2026، تم إقصاء أكثر من 30% من المترشحين الذين أودعوا ملفات ترشحهم.

ووفقاً لـالبيانات الرسمية الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، تمت معالجة 788 ملف تصريح جماعي بالترشح على المستوى الوطني، ضمت في مجموعها 10,168 مترشحاً. ووفق الحصيلة المعلنة، تم قبول 77 قائمة انتخابية بشكل نهائي، مقابل رفض 31 قائمة، من بينها 16 قائمة بسبب عدم استيفاء العدد القانوني المطلوب من استمارات التوقيعات الفردية، وفقاً لأحكام المادة 202 من قانون الانتخابات.

حرية التنظيم

تم حلّ المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار (CNAPESTE)، وهو من أكبر نقابات التربية في البلاد، في 27 يوليو/جويلية 2026 بموجب قرار صادر عن المحكمة الإدارية بالجزائر العاصمة، مع الأمر بالنفاذ المعجل. وجاء القرار عقب إجراءات قضائية رفعتها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بدعم من وزارة التربية الوطنية. واستندت السلطات في ذلك إلى عدة مبررات، من بينها عدم مطابقة وضعية النقابة لأحكام القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي، وعدم توفر شرط التمثيلية، إلى جانب مسائل تتعلق بالامتثال لأحكام قضائية وشرعية القيادة النقابية.

وقبل مثولها أمام المحكمة الإدارية ببئر مراد رايس، اعتبرت النقابة القضية "محطة مفصلية" في تاريخ العمل النقابي المستقل، مؤكدة أن مسيرتها الممتدة لأكثر من 23 سنة لا يمكن اختزالها في إجراء قضائي واحد. كما أكدت أن الحرية النقابية حق يكفله الدستور الجزائري والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، ولا سيما اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية. ويأتي القرار في سياق اتسم بعدة إجراءات قضائية طالت عدداً من القيادات النقابية خلال الأشهر الأخيرة، من بينهم المنسق الوطني لـ"كنابست" مسعود بوديبة والأمين الوطني بوبكر هابط، اللذان خضعا لإجراءات الرقابة القضائية على خلفية وقفة احتجاجية نُظمت في ولاية المسيلة. كما يأتي الملف في سياق الجدل الدائر حول القانون الجديد المنظم للحق في الإضراب، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2023. وفي حين ترى النقابات المستقلة أن الشروط المفروضة تجعل ممارسة الحق في الإضراب أكثر تعقيداً، تؤكد السلطات أن التشريع يهدف إلى تنظيم هذا الحق وضمان استمرارية المرفق العام.

حرية التعبير

في 15 يونيو/جوان 2026، قضت محكمة الجنح بالعاصمة الجزائرية بسجن المحامية الموقوفة ورئيسة المنظمة الوطنية للمرأة الجزائرية للكفاءات والنخب، لطيفة ديب، لمدة أربع سنوات، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 200,000 دينار جزائري، في قضية تتعلق بمنشور على فيسبوك تضمن عبارات اتهامية وعرض صورتي رئيس الجمهورية ورئيس أركان الجيش.

وفي 19 يونيو/جوان 2026، أُحيل ملف الصحافي والناشط الحقوقي حسان بوراس إلى محكمة الجنايات الابتدائية، في انتظار تحديد موعد المحاكمة. وكان حسان بوراس قد أودع الحبس المؤقت في أبريل/نيسان، عقب فتح تحقيق قضائي بشأن أربع تهم، من بينها جنايتان وجنحتان، وذلك بعد توقيفه في مدينة البيض وتفتيش مسكنه وحجز بعض معداته الإلكترونية. ويُعد حسان بوراس من الأسماء المعروفة في مجال العمل الصحافي والحقوقي، حيث ركز عمله خلال السنوات الأخيرة، بشكل خاص، على متابعة قضايا محلية تتعلق بالشأن العام والفساد والحقوق المدنية. وكان قد واجه في السابق متابعات قضائية، ما جعل قضيته الحالية محل متابعة من قبل عدد من الجهات الحقوقية والإعلامية.

وفي بيان صدر في 10 يوليو/جويلية 2026، دعا خبراء تابعون للأمم المتحدة السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عن الصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان حسان بوراس، معربين عن قلقهم إزاء استمرار احتجازه وتدهور وضعه الصحي عقب إضرابه عن الطعام. كما دعا الخبراء السلطات إلى ضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وتمكينه من التواصل مع محاميه.

وفي قضية أخرى، أصدرت محكمة الجنايات الابتدائية لدى مجلس قضاء أدرار حكماً بسجن الناشط السابق في الحراك أحمد سيدي موسى لمدة ثلاث سنوات في 22 يونيو/جوان 2026، على خلفية متابعته بتهمة "الإشادة بالأفعال الإرهابية" استناداً إلى المادة 87 مكرر من قانون العقوبات. وكان قد أودع الحبس المؤقت منذ نهاية شهر يناير/كانون الثاني، قبل أن يمثل أمام المحكمة للفصل في القضية. وتُعد المادة 87 مكرر من أكثر المواد القانونية إثارة للنقاش في السنوات الأخيرة. ففي حين تعتبرها السلطات جزءاً من المنظومة التشريعية الخاصة بمكافحة الإرهاب وحماية الأمن العام، ترى منظمات حقوقية ومحامون أن صياغتها الواسعة تفتح المجال أمام تفسيرات موسعة في بعض القضايا المرتبطة بالنشاط السياسي أو التعبير عن الرأي.

كما تمت متابعة الصحافي بتهم من بينها "الإشادة بالإرهاب"، و"المساس برموز الدولة"، و"الترويج لأفكار من شأنها إثارة الكراهية في المجتمع"، استناداً إلى أحكام من قانون العقوبات والقانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما. وكان الصحافي قد اشتغل خلال السنوات الأخيرة في تقديم برامج سياسية باللغة الأمازيغية.

ومن جهة أخرى، وجّه عدد من النشطاء والمعارضين الجزائريين المقيمين في الخارج رسالة مفتوحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عقب تصريحاته خلال لقائه بأفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا في 16 يوليو/جويلية 2026، والتي اعتبر فيها أن معارضة السياسات العمومية وتقديم البدائل حق مشروع يسهم في تطوير التجربة الديمقراطية. وأكد الموقعون على الرسالة أنهم يعتبرون العودة إلى الجزائر حقاً أساسياً، غير أنهم أعربوا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه العودة إلى التوقيف أو المتابعة القضائية أو فرض قيود أخرى بسبب نشاطهم السياسي أو تصريحاتهم العلنية.

وطالب الموقعون بضمانات تكفل حرية التعبير عن الآراء والانتقادات والمقترحات السياسية دون التعرض لحملات التشهير أو الاتهام بالخيانة أو التهديدات المتعلقة بسحب الجنسية. كما دعت الرسالة إلى مراجعة بعض النصوص القانونية، ولا سيما المادة 87 مكرر من قانون العقوبات المتعلقة بالإرهاب، والتي تعرضت لانتقادات من قبل منظمات حقوقية بسبب استخدامها في عدد من القضايا المرتبطة بالنشاط السياسي. وفي الختام، طالب الموقعون باتخاذ إجراءات مماثلة لصالح المعارضين والنشطاء الموجودين داخل الجزائر، بما في ذلك إصدار عفو عام يشمل معتقلي الرأي والأشخاص الذين تتم متابعتهم أو إدانتهم بسبب ممارستهم السلمية لحرياتهم الأساسية.

وفي 21 يوليو/جويلية 2026، أيدت محكمة الاستئناف لدى مجلس قضاء الجزائر الحكم الابتدائي الصادر بحق المعارض السياسي فتحي غراس، والقاضي بسجنه لمدة عامين وغرامة مالية قدرها 300,000 دينار جزائري، في قضية تتعلق بتصريحات اعتُبرت مسيئة لرئيس الجمهورية. وكان فتحي غراس، المنسق الوطني للحركة الديمقراطية والاجتماعية (MDS)، المعروفة سابقاً باسم الحزب الشيوعي الجزائري والمجمدة أنشطته، قد تمت متابعته، من بين أمور أخرى، بتهم تتعلق بـ"إهانة هيئة نظامية" و"نشر معلومات كاذبة من شأنها المساس بالنظام والأمن العام"، وفقاً للمادتين 146 و196 مكرر من قانون العقوبات.