آخر التطورات
عد الى الخلف
الأردن: استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع السلمي
مقدمة
تظهر الحوادث التي جرى رصدها خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026 أن القيود على الفضاء المدني في الأردن ما تزال قائمة، وبخاصة في مجالي التعبير الرقمي والتجمع السلمي. فقد سُجلت حالات توقيف أو تنفيذ أحكام على خلفية منشورات أو آراء منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حالة تتعلق بحرية الصحافة، ومنع مسيرة جماهيرية كان من المقرر تنظيمها في وسط عمّان.
حرية التعبير
1. توقيف سهم الحوامدة على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي
خلال تموز/يوليو 2026، جرى توقيف ضابط المخابرات الأردني المتقاعد سهم الحوامدة على خلفية منشورات وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تناولت قضايا مرتبطة بالشأن العام، من بينها تعيينات وشبهات تضارب مصالح في مؤسسات عامة. وبحسب ما نُشر في وسائل إعلام محلية، بقي الحوامدة موقوفاً لعدة أسابيع على ذمة التحقيق، قبل أن يتم إطلاق سراحه خلال الأسبوع الأول من آب/أغسطس 2026. كما أشير إلى أنه يعاني من مشكلات صحية، منها ارتفاع ضغط الدم، وأنه امتنع عن تناول الدواء احتجاجاً على توقيفه. وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة لأنها ترتبط بالتعبير الرقمي حول قضايا عامة، وبحق المواطنين في مساءلة المسؤولين والتعليق على السياسات العامة. ورغم أن الإفراج عنه يُعد تطوراً إيجابياً، إلا أن توقيفه لعدة أسابيع يبقى مؤشراً مهماً على استمرار استخدام التوقيف في قضايا مرتبطة بالتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي.
2. حبس الصحفية الرياضية ريما العبادي
في 9 تموز/يوليو 2026، سُجلت حالة حبس الصحفية الرياضية عائشة سلمان العليوات، المعروفة مهنياً باسم ريما العبادي، تنفيذاً لحكم قضائي صادر بحقها بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، على خلفية قضية مرتبطة بمحتوى منشور على منصات رقمية. وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة لأنها تقع عند تقاطع حرية الصحافة وحرية التعبير الرقمي، إذ تعكس استمرار استخدام العقوبات السالبة للحرية في قضايا تتصل بالمحتوى المنشور على الإنترنت. كما تثير تساؤلات حول مدى تناسب العقوبة مع طبيعة الفعل المنسوب إليها، وحول أثر مثل هذه الأحكام على حرية الصحفيين والإعلاميين في استخدام المنصات الرقمية والتعبير عن آرائهم أو نشر محتوى متعلق بالشأن العام.
3. حبس فراس الطواهية العبادي لتنفيذ حكم بالسجن
خلال بداية تموز/يوليو 2026، اعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية الناشط فراس الطواهية العبادي، لتنفيذ حكم بسجنه لمدة عام واحد، على خلفية قضية تتعلق بممارسة حرية الرأي والتعبير وآرائه المعارضة للنظام الأردني. وتثير هذه الحالة مخاوف إضافية بسبب وضعه الصحي، إذ يعاني من مشكلات صحية، ويقال إنه تعرض لعدة جلطات خلال الفترة الماضية. لذلك لا تتعلق القضية فقط بحرية التعبير، بل أيضاً بمدى مراعاة الوضع الصحي للموقوفين أو المحكومين عند تنفيذ الأحكام. وتطرح هذه الحالة تساؤلات جدية حول مدى توافق الإجراءات المتخذة مع الالتزامات الدولية للأردن في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بحماية حرية الرأي والتعبير، وضمان ألا يكون الحرمان من الحرية وسيلة لمعاقبة الأفراد بسبب آرائهم أو مواقفهم السلمية.
4. توقيف ليث أسامة البريزات على خلفية تعبير عن الرأي
خلال حزيران/يونيو 2026، سُجلت حالة توقيف الناشط ليث أسامة البريزات على خلفية منشورات أو مواقف عبّر فيها عن رأيه بشأن فعالية أُقيمت في مدينة البتراء وأثارت جدلاً عاماً في الأردن. وتشير هذه الحالة إلى أن القيود على التعبير لا تقتصر على القضايا السياسية المباشرة، بل قد تمتد أيضاً إلى النقاشات العامة ذات الطابع الاجتماعي أو الثقافي، خصوصاً عندما تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتثير تفاعلاً واسعاً في المجال العام.
حرية التجمع السلمي
منع مسيرة جماهيرية أمام المسجد الحسيني في عمّان
أُلغيت مسيرة كان من المقرر تنظيمها يوم الجمعة في وسط عمّان في 19 حزيران/يونيو 2026، بعد صلاة الجمعة للتضامن مع فلسطين، وذلك بقرار من السلطات قبل وقت قصير من موعد انطلاقها، رغم تأكيد المنظمين التزامهم بمتطلبات الإخطار القانونية. وحاول المنظمون لاحقاً تأجيل المسيرة إلى 26 حزيران/يونيو، إلا أن التقارير تشير إلى استمرار السلطات في فرض رقابة مشددة على التظاهرات العامة، ولم تتحول التعبئة إلى احتجاج واسع النطاق أو مستمر.
وفي 25 حزيران/يونيو 2026، قرر محافظ العاصمة منع إقامة مسيرة جماهيرية كان من المقرر تنظيمها أمام المسجد الحسيني في وسط عمّان يوم الجمعة 26 حزيران/يونيو 2026. وكانت الدعوة إلى المسيرة قد جاءت من قوى شعبية ومدنية، في سياق التعبير عن مواقف سياسية وتضامنية. وبحسب ما نُشر في وسائل إعلام محلية، استند قرار المنع إلى اعتبارات تتعلق بالأمن والنظام العام. وتعد هذه الحالة من أبرز الحوادث المرتبطة بحرية التجمع السلمي خلال فترة التقرير. فالمنع الإداري المسبق لأي فعالية جماهيرية يحد من قدرة القوى المدنية والشعبية على التعبير الجماعي في المجال العام، حتى لو لم ترافقه اعتقالات أو استخدام للقوة. وتطرح هذه الحالة تساؤلات حول مدى اتساق قرارات المنع مع معايير الضرورة والتناسب، وحول مدى توفر وسائل فعالة للطعن في القرارات الإدارية التي تقيد التجمع السلمي.
قراءة عامة للاتجاهات
تكشف الحوادث المرصودة خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026 عن استمرار عدد من القيود التي تؤثر في الفضاء المدني في الأردن، ولا سيما في مجالات التعبير الرقمي، وحرية الصحافة، وحرية التجمع السلمي. ويظهر من طبيعة هذه الحوادث أن المجال الرقمي بات يشكل ساحة رئيسية للنقاش العام، لكنه في الوقت نفسه أصبح أكثر عرضة للمساءلة والملاحقة، خصوصاً عندما يتصل التعبير بقضايا الشأن العام أو نقد السياسات أو المسؤولين.
وتشير هذه الاتجاهات إلى أن استخدام التوقيف أو الملاحقة في قضايا مرتبطة بمنشورات أو آراء رقمية قد يترك أثراً ردعياً أوسع من الحالات الفردية نفسها، إذ يدفع أفراداً آخرين إلى تجنب التعبير عن آرائهم أو المشاركة في النقاش العام خشية التعرض للمساءلة. كما يبرز استمرار القلق من توظيف التشريعات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية في قضايا تمس الصحفيين والإعلاميين والمشاركين في المجال العام الرقمي.
وفي المقابل، تظهر القيود المفروضة على التجمعات العامة استمرار الدور الواسع للسلطة الإدارية في تنظيم المجال العام، بما في ذلك منع فعاليات جماهيرية قبل انعقادها. ويعكس ذلك تحدياً مستمراً أمام ممارسة الحق في التجمع السلمي، خصوصاً عندما لا تكون قرارات المنع مرفقة بمبررات واضحة ومحددة، أو عندما لا تخضع لاختبار الضرورة والتناسب.
وعلى هذا الأساس، لا تكمن أهمية الحوادث المرصودة في عددها فقط، بل في طبيعتها وتأثيرها التراكمي على الفضاء المدني. فهي تشير إلى بيئة ما تزال تفرض قيوداً على قدرة المواطنين، والصحفيين، والنشطاء، والقوى المدنية، على التعبير والمساءلة والتنظيم والمشاركة في النقاش العام بصورة سلمية. كما تؤكد الحاجة إلى مواصلة الرصد خلال الفترات المقبلة، مع التركيز على أنماط الانتهاكات المتكررة، وليس فقط على الحالات الفردية.