آخر التطورات
عد الى الخلف
مصر: اشتداد التقييد على الحيز المدني
حرية التنظيم والجمعيات
تم تسليط الضوء على الحيز المدني المقيد في مصر خلال دورة المراجعة الدورية الشاملة الأخيرة، حيث دعت عدة دول مصر إلى "ضمان قيام المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني بمهامهم في أمان وحرية كاملة"، حيث يستمر تطبيق القانون رقم 140 لسنة 2019 بشأن الجمعيات الذي يقيّد عمل منظمات المجتمع المدني. في نوفمبر 2025، نُشر تقرير استند إلى مقابلات أجرتها منظمة العفو الدولية، وثّق أثر القانون رقم 149 لسنة 2019 على الجمعيات. وذكر العديد من المنظمات غير الحكومية العاملة في حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية والإعلام صعوبات ملموسة تتعلق بالتسجيل، والوصول إلى التمويل، والمراقبة من قبل الدولة. ودعت هذه المنظمات إلى إصلاحات تشريعية تهدف إلى رفع القيود عن تسجيل الجمعيات، وتسهيل الوصول إلى الموارد، وتقليل التدخلات البيروقراطية والأمنية، لضمان ممارسة حقيقية لحرية التنظيم في مصر.
حرية التعبير
خلال عام 2025، وثّق مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)) ما لا يقل عن اثني عشر حالة من “العقاب بالوكالة” في مصر، حيث استهدفت السلطات أقارب الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى من خلال مداهمات، واعتقالات تعسفية، وعمليات اختفاء قسري، واستجوابات، ومنع سفر، وأشكال أخرى من المضايقات، مما يبرز استراتيجية مستمرة للقمع عبر الحدود. وتعكس هذه الممارسات نمطًا أوسع من القمع. بالتوازي، بدأت المحاكمات التي تشمل نحو 6,000 شخصًا أحالتهم النيابة العامة العليا للأمن الدولة في أوائل مايو 2025، بتهم “الإرهاب”، بعد فترة إحالات استمرت ثمانية أشهر. ولم يُسمح لمنظمات المجتمع المدني أو وسائل الإعلام بحضور هذه الجلسات. وقد تم تأجيل أو إلغاء جلسات كانت مقررة في يونيو ويوليو مرارًا، بسبب ما ورد عن صعوبة نقل المتهمين من أماكن الاحتجاز، وأُعيد جدولة العديد من القضايا للأشهر التالية.
منذ يوليو 2025، أصبح مبدعو المحتوى عبر الإنترنت هدفًا متزايدًا للسلطات المصرية. ووفقًا لتقرير هيومن رايتس ووتش، تمت مقاضاة ما لا يقل عن 29 شخصًا، بمن فيهم نساء وقاصرين، خلال شهر واحد. معظم القضايا تتعلق بتهم “انتهاك الآداب العامة” أو “تقويض القيم الأسرية”، على محتوى منصات التواصل الاجتماعي مثل فيديوهات الرقص الشرقي، وفن الوشوم، وأشكال أخرى من التعبير الشخصي. على سبيل المثال، حُكم على نور تفاحة، البالغة من العمر 16 عامًا، بالسجن سنتين من قبل محكمة الأحداث لظهورها في فيديوهات الرقص، واعتبرت السلطات ذلك “تشجيعًا على الفسق”، بينما تمت مقاضاة فادي تاتو، فنان الوشوم، لمشاركته فيديوهات وشم النساء اعتُبرت مخالفة للتقاليد الاجتماعية. وتبرر السلطات هذه الملاحقات بموجب المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، بعقوبات تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات حبسًا.
على صعيد آخر، شهدت مصر تطورًا قضائيًا مهمًا يتعلق بالناشط الحقوقي المصري-البريطاني علاء عبد الفتاح، أحد أبرز وجوه حركة الربيع العربي 2011، حيث منح العفو الرئاسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي في 22 سبتمبر 2025، منهياً سنوات من الاحتجاز وجاذبًا اهتمامًا دوليًا. ففي 2014، حُكم على عبد الفتاح بالسجن 15 عامًا، وأُفرج عنه في 2019، ثم تم اعتقاله مجددًا وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة نشر “معلومات كاذبة”. وعلى الرغم من تبرئته لاحقًا من التهم المتعلقة بالإرهاب، مُنع في البداية من السفر إلى المملكة المتحدة لتلقي جائزة “الشجاعة تحت النار 2025”، وتم رفع هذا المنع لاحقًا. بالمقابل، استمرت تجديدات الحبس الاحتياطي روتينيًا في قضايا أخرى. ففي ديسمبر 2025، أبلغ المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن تمديد الحبس الاحتياطي لموقوفين اثنين لمدة 45 يومًا إضافية أثناء استمرار التحقيقات. تتعلق إحدى القضايا بشريف علي محمد، المعتقل منذ 2022 بسبب التعبير عن احتجاجاته على البطالة، ويظل في الاحتجاز مع استمرار مشاكل صحية، بما في ذلك ألم شديد في العصب الوجهي. والقضية الثانية تخص موهاب، المعتقل بسبب نشاطاته على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ويستمر الاحتجاز بينما يُطلب منه متابعة دراسته الجامعية من داخل السجن. وتأتي هذه الاحتجازات ضمن تصعيد أوسع للإجراءات القضائية الصارمة، إذ أصدرت المحاكم المصرية أحكامًا بالإعدام على 52 شخصًا في 31 قضية خلال ديسمبر. كما تمت إحالة الملفات القانونية لـ 55 متهمًا آخرين إلى المفتي للمراجعة في 26 قضية إضافية.
وفي ديسمبر 2025، طالت الملاحقات أيضًا الأفراد المؤيدين للقضية الفلسطينية. وقد أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قرار إحالة 64 شخصًا للمحاكمة بسبب دعمهم لفلسطين، مشيرةً إلى غياب الأسس القانونية والتحقيق الشامل. ومن بين هذه القضايا، حالة أحمد بهجت عزت، الذي تعرض للاختفاء القسري لمدة تقارب 19 شهرًا ويعتبر “فارًا” من قبل السلطات المصرية، رغم تقديم شكاوى لدى الأمم المتحدة.
حرية التجمع السلمي
في يونيو 2025، وثّق التحالف المصري لحقوق الإنسان اعتقال عشرات الناشطين الدوليين المشاركين في المسيرة العالمية من أجل غزة. وعقب هذه الاعتقالات، وثّقت منظمة العفو الدولية بين 10 و16 يوليو 2025 الاحتجاز التعسفي لثلاثة مواطنين مصريين وخمسة مواطنين أجانب بسبب مشاركتهم في المسيرة أو التحضير لها. وتم وضع العديد منهم لاحقًا في حبس احتياطي لمدة 15 يومًا. بالإضافة إلى ذلك، أبلغت المنظمة عن ادعاءات بتعرض بعض المحتجزين للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، بما في ذلك الإيذاء الجسدي من قبل جهاز الأمن الوطني، بما في ذلك الصدمات الكهربائية والضرب. كما قامت السلطات الأمنية المصرية باحتجاز 200 ناشط مؤيد للقضية الفلسطينية عند وصولهم إلى مطار القاهرة، وترحيلهم إلى بلدانهم بعد التحقيق معهم. ووفقًا لمحامٍ من اللجنة المصرية للحقوق والحريات (ECRF)، تم التحقيق مع المعتقلين من قبل النيابة العامة العليا لأمن الدولة بتهم شملت: الانضمام إلى جماعة إرهابية، تمويل جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.