آخر التطورات
عد الى الخلفMay 2026
حرية التعبير
تتزايد القيود على حرية التعبير في الأردن في سياق النزاع الإقليمي، حيث تلجأ السلطات إلى مبررات أمنية للحد من الأصوات المعارضة. ووفقاً لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، فقد تم خلال موجة التصعيد الجارية في أبريل/نيسان 2026 اعتقال ما لا يقل عن أربعة منتقدين للحكومة في الأردن، من بينهم ثلاثة أعضاء في الحزب الشيوعي الأردني، لا يزال اثنان منهم محتجزين دون الإفصاح عن الأسس القانونية الواضحة لاحتجازهما. وتندرج هذه الاعتقالات ضمن نمط إقليمي أوسع يشهد تشديداً في القيود من خلال توجيه اتهامات فضفاضة ذات طابع أمني، ما يسهم في خلق أثر مُثبِّط لحرية التعبير، خصوصاً فيما يتعلق بالآراء المرتبطة بالحرب والتطورات السياسية.
وفي السياق ذاته، تستمر القيود على حرية التعبير من خلال تطبيق تشريعات الجرائم الإلكترونية لاستهداف المحتوى المنشور عبر الإنترنت. ففي 9 أبريل/نيسان 2026، أصدرت محكمة أردنية حكماً بالسجن لمدة عامين بحق الصحفية هبة أبو طه على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عبّرت فيها عن مواقف تتعلق بالنزاع الإقليمي، بما في ذلك انتقاد الروايات الرسمية. وقد جاء الحكم بعد إعادة توقيفها مباشرة عقب إفراج سابق، واستند إلى اتهامات بأن محتواها الإلكتروني يمس بالأمن الوطني.
وبالاستمرار في هذا النمط، سُجلت في مايو/أيار 2026 حالات مشابهة تعكس استمرار استخدام الأطر القانونية والأمنية لتنظيم التعبير داخل الفضاءين الرقمي والميداني. وقد وثّقت منظمات حقوقية ما لا يقل عن خمس حالات إضافية من الاعتقال أو الاحتجاز خلال هذه الفترة استهدفت نشطاء وقيادات نقابية وأفراداً على خلفية التعبير السلمي. ومن بين هذه الحالات توقيف الأمين السابق لنقابة المعلمين حسام مشه في 11 مايو/أيار، واعتقال الدكتور رامي عياصرة في 13 مايو/أيار، إلى جانب ثلاث حالات أخرى مرتبطة بالتعبير السياسي أو أنشطة التضامن. وفي عدد من هذه الحالات، لم تُعلن التهم فوراً عند الاعتقال، مع الإشارة إلى اعتماد السلطات على أحكام واسعة التفسير من قانون الجرائم الإلكترونية وتشريعات ذات طابع أمني.
حرية التجمع السلمي
في سياق التوقعات بتصاعد النشاط الاحتجاجي وازدياد التوترات الإقليمية، أصدرت الولايات المتحدة تحذيراً أمنياً بشأن التظاهرات العامة في الأردن. ففي 2 أبريل/نيسان 2026، أصدرت السفارة الأمريكية في عمّان تنبيهاً أمنياً دعت فيه إلى تجنب المظاهرات والتجمعات العامة بسبب احتمال حدوث احتجاجات وتزايد التوترات الإقليمية. وفي هذا الإطار، واستباقاً لأي تحركات محتملة، قامت وزارة الداخلية الأردنية بحظر تنظيم مظاهرات مخططة في أوائل أبريل/نيسان 2026 في عمّان ومدن رئيسية أخرى، لا سيما تلك التي كانت تُنظم تضامناً مع القضية الفلسطينية أو رداً على تطورات النزاع الإقليمي. وقد بررت السلطات هذا القرار باعتبارات تتعلق بالحفاظ على النظام العام والأمن، محذرة من أن أي تجمعات غير مرخصة لن يُسمح بها، خاصة في المناطق الحساسة أو وسط العاصمة. ونتيجة لذلك، تم إلغاء أو تقييد أو إخضاع عدد من التحركات المخططة للمراقبة المشددة، ما حال دون توسع نطاق الاحتجاجات خلال تلك الفترة، رغم تسجيل تحرك محدود لاحقاً في ظل هذه القيود.
وفي أعقاب هذه المرحلة من الحذر المتزايد بشأن التجمعات العامة، نُظمت رغم ذلك مظاهرة في 10 أبريل/نيسان 2026 في عمّان بعد صلاة الجمعة قرب المسجد الحسيني، حيث عبّر المشاركون عن دعمهم للمواقف الرسمية للملك عبد الله الثاني بشأن القدس ودور الوصاية الهاشمية على المقدسات في المدينة. وقد نُظمت المسيرة بمشاركة أحزاب سياسية ونقابات مهنية، وجمعت فئات اجتماعية متعددة. وأكد المتظاهرون رفضهم للإجراءات التي تطال المسجد الأقصى أو أي محاولات لتغيير وضع القدس، مع تأكيدهم على التماهي مع مواقف الملك الأخيرة في المحافل الإقليمية والدولية.