آخر التطورات
عد الى الخلف
موريتانيا: بين توسّع الفضاء الجمعوي وتراجع الحريات المدنية
حرية إنشاء الجمعيات
منذ صدور القانون رقم 04/2021 المتعلق بالجمعيات والهيئات والشبكات، تم إدخال تسهيلات مهمة في مجال إنشاء الجمعيات. ولا تزال إجراءات إنشاء الجمعيات بسيطة وغير معقدة نسبياً. وخلال شهري يونيو ويوليو، تم إنشاء 155 جمعية غير حكومية وتسجيلها على منصة المجتمع المدني.
ومنذ صدور القانون ا، تجاوز عدد الجمعيات المرخصة 11,176 جمعية، إضافة إلى 27 شبكة من الجمعيات غير الحكومية، و29 هيئة، و45 ودادية. وبالنظر إلى هذه الأعداد مقارنة بعدد سكان البلاد الذي يبلغ حوالي 4 ملايين نسمة، فإنها تُعد أعداداً مرتفعة نسبياً.
حرية التعبير
قطعت موريتانيا خلال العقدين الماضيين أشواطاً كبيرة في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة، إثر مراجعة القانون الخاص بالصحافة وتحرير الفضاء السمعي البصري. وخلال تلك الفترة، تمكن المدونون والصحافة وأصحاب الرأي الحر من الاستفادة من مساحة أكبر من الحرية. إلا أن هذا الوضع شهد تراجعاً مع اعتماد قوانين جديدة، مثل قانون الجريمة السيبرانية وما يعرف أيضاً بـ «قانون الرموز».
خلال شهري يونيو ويوليو، ظلت الساحة الإعلامية والسياسية متوترة بفعل تداعيات بث مباشر عبر منصة فيسبوك في بداية شهر أبريل، تضمن عبارات اعتبرتها السلطات مسيئة لشخص رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، فيما ترى الجهات الحقوقية أنها تندرج ضمن إطار التعبير السياسي. وعلى إثر ذلك، أوقفت الشرطة النائبة مريم الشيخ صمب جينغ في بداية أبريل، قبل أن يتم توقيف زميلتها قامو عاشور سالم في منتصف الشهر نفسه على خلفية ترديد العبارات ذاتها. وأحيلت النائبتان إلى القضاء. وأصدرت محكمة ولاية نواكشوط الغربية حكمها الابتدائي في مطلع مايو 2026، بإدانتهما والحكم عليهما بالسجن أربع سنوات نافذة، بتهم مرتبطة بالمساس بالرموز الوطنية. وأعادت هذه القضية نقاشاً حاداً حول حدود حرية التعبير، وحصانة العمل البرلماني، وحدود تدخل مؤسسة الرئاسة في الملفات المتعلقة بالأحكام القضائية.
حرية التجمع السلمي
لا تزال حرية التجمع السلمي والاحتجاج في البلد لا تُمارس وفقاً للضمانات التي أقرها دستور البلاد الصادر في 20 يوليو 1991. ولا تزال الجهات الحكومية في الدولة تلزم أي تظاهرة أو حرك سلمي بالحصول على إذن مسبق، بما في ذلك الهيئات والأحزاب المرخصة. غير أن الحصول على هذا الإذن ليس أمراً يسيراً، بل يظل رهيناً بقرار السلطات المحلية. إضافة إلى ذلك، تتم ملاحقة المدونين والتجمعات غير المرخصة قضائياً.
وفي سياق تداعيات البثوث التي صدرت عن النائبتين، وتوقيفهما والحكم عليهما لاحقاً، تجمع عشرات المناصرين لقضيتهما يوم 1 يوليو أمام قصر العدالة لرفع شعارات تضامنية والمطالبة بإلغاء الإجراءات القضائية والسياسية المتخذة ضد النائبتين. وقامت وحدات الشرطة بتفريق الاحتجاجات بالقوة في محيط المحكمة لمنع التجمعات، وتم قمع الاحتجاجات. وفي الفترة نفسها، تم التضييق على أحزاب المعارضة في مدينة انواذيب.