آخر التطورات
عد الى الخلف
ليبيا: استمرار التحديات التي تواجه ممارسة الحريات الأساسية
المستجدات العامة
شهد شهرا يونيو ويوليو 2026 استمرار التحديات التي تواجه ممارسة الحريات الأساسية في ليبيا، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد الجهات الأمنية والعسكرية المسيطرة على مناطق مختلفة من البلاد. وعلى الرغم من تسجيل بعض أشكال الحراك المجتمعي، فإن البيئة العامة ظلت تتسم بارتفاع القيود المفروضة على أنشطة المجتمع المدني، واستمرار التضييق على حرية التعبير، وتباين التعامل الرسمي مع التجمعات السلمية بحسب طبيعتها والجهة المنظمة لها.
حرية التعبير
استمرت بيئة حرية التعبير خلال يونيو ويوليو في التأثر بالإجراءات الأمنية والقيود المفروضة على النشطاء والصحفيين وصناع المحتوى، سواء في غرب البلاد أو شرقها.
برزت خلال الأسبوع الأول من يونيو 2026 مخاوف بشأن القيود المفروضة على النشاط المدني ومعاملة المتطوعين في المجال الإنساني. ففي 3 يونيو، مددت السلطات القضائية في شرق ليبيا احتجاز نحو عشرة نشطاء دوليين مرتبطين بقافلة الصمود العالمي البرية (Global Sumud Land Convoy)، وهي مبادرة إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات إلى غزة. وكان النشطاء، ومن بينهم مهنيون في المجال الطبي وعاملون في مجال الإغاثة من عدة دول، قد احتُجزوا بالقرب من سرت في أواخر مايو، أثناء محاولتهم التفاوض بشأن المرور الآمن للقافلة. ومنذ 1 يونيو وحتى 4 يونيو على الأقل، أفادت التقارير بأن المحتجزين، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عاماً ويحملون جنسيات الأرجنتين وإيطاليا وبولندا والبرتغال وإسبانيا وتونس وأوروغواي والولايات المتحدة، دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازهم وحرمانهم من الوصول إلى محاميهم وأسرهم.
وفي 21 يونيو 2026، اعتقلت قوات أمنية في بنغازي الناشطة النقابية نيرمين الشريف، رئيسة الاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا، عقب منشورات على موقع فيسبوك انتقدت فيها مسؤولين حكوميين، من بينهم رئيس مجلس النواب. وأفادت التقارير بأن الاعتقال نفذته إدارة البحث الجنائي على خلفية شكوى تتعلق بتعبيرها عن آرائها عبر الإنترنت.
كما واصلت التقارير الحقوقية الشهرية توثيق حالات الاعتقال التعسفي والانتهاكات بحق المدنيين والنشطاء، وسط غياب معلومات كافية حول نتائج التحقيقات أو إجراءات المساءلة، وهو ما يعزز حالة الإفلات من العقاب ويؤثر بصورة مباشرة على مساحة التعبير العام.
حرية التجمع السلمي
كان ملف التجمعات السلمية الأكثر حضوراً خلال الشهرين، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدد من مدن غرب ليبيا نتيجة أزمة انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات العامة.
وخلال شهر يونيو، شهدت العاصمة طرابلس احتجاجات أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، على خلفية انتشار معلومات حول توطين المهاجرين داخل ليبيا. ورغم أن بعثة الأمم المتحدة أكدت عدم وجود أي برنامج لتوطين اللاجئين داخل البلاد، فإن الاحتجاجات استمرت بشكل سلمي في معظم مراحلها، قبل أن تتبعها حملة أمنية واسعة استهدفت المهاجرين واللاجئين في عدة مناطق، بحسب ما وثقته منظمات دولية.
وفي أواخر يوليو، شهدت العاصمة طرابلس ومدن الزاوية ومصراتة وغيرها احتجاجات واسعة، تخللتها عمليات إغلاق للطرق واحتلال مقار عامة. ورفع المحتجون مطالب تتعلق بتحسين الخدمات الأساسية ومحاسبة المسؤولين عن أزمة الكهرباء، كما دعا بعض المشاركين إلى تغيير الحكومة. وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير باختطاف عدد من الشخصيات المؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد كبير من المواطنين، من بينهم جمال المنتصر، الذي اختُطف بعد انتقاده لتدهور الأوضاع المعيشية التي تشهدها مدينة طرابلس مؤخراً.
تعكس هذه التطورات استمرار قدرة المواطنين على تنظيم احتجاجات عامة في بعض المناسبات، إلا أن ممارسة هذا الحق ما تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسياق الأمني والسياسي، وتختلف درجة الحماية المتاحة للتجمعات السلمية بحسب الجهة المسيطرة على المنطقة وطبيعة المطالب المطروحة.
وبوجه عام، لم يشهد شهرا يونيو ويوليو 2026 أي تحسن ملموس في أوضاع الحريات الأساسية في ليبيا. فقد استمرت القيود المفروضة على المجتمع المدني، وظلت حرية التعبير تواجه تحديات مرتبطة بالملاحقة والاحتجاز، في حين شهدت حرية التجمع السلمي نشاطاً ملحوظاً من خلال الاحتجاجات الشعبية المرتبطة بالأوضاع المعيشية، إلا أن الاستجابة الرسمية لهذه التجمعات ظلت متفاوتة، بما يعكس استمرار هشاشة الضمانات المتعلقة بممارسة الحقوق والحريات الأساسية.