آخر التطورات
عد الى الخلفMay 2026
مستجدات عامة
استمر تصاعد الحرب منذ بداية مارس/آذار 2026، مع تزايد حدة العمليات العسكرية واتساع نطاقها بما أثر على مناطق مدنية في مختلف أنحاء لبنان. ففي 8 أبريل/نيسان 2026، تعرّضت بيروت ومحيطها لغارات جوية إسرائيلية واسعة النطاق أسفرت عن نحو 300 قتيل، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية المدنية، في واحدة من أكثر مراحل التصعيد دموية في النزاع. وقد طالت الضربات أحياء سكنية ومناطق حضرية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين ونزوح واسع للسكان.
وفي 14 أبريل/نيسان 2026، اتخذ لبنان وإسرائيل خطوة دبلوماسية مهمة تمثلت في الاتفاق، خلال محادثات بوساطة أمريكية في واشنطن، على فتح مفاوضات مباشرة للمرة الأولى منذ عقود. وقد جمع الاجتماع، الذي استضافه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، وشكّل محاولة لبدء حوار منظم بين البلدين اللذين لا يزالان في حالة نزاع رسمي. وأفادت التقارير بأن الطرفين اتفقا مبدئياً على مواصلة المفاوضات في مرحلة لاحقة، مع توقع أن تتركز المحادثات حول الترتيبات الأمنية والوضع على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية.
ودخل وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ في 16 أبريل/نيسان 2026، ما مثّل توقفاً مؤقتاً للأعمال القتالية وإطاراً لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي بعد فترة من التصعيد عبر الحدود. وقد صُمم الاتفاق في البداية كهدنة قصيرة الأمد تهدف إلى خفض التوتر على الحدود وفتح المجال أمام مفاوضات حول الترتيبات الأمنية والقضايا ذات الصلة. وفي مايو/أيار 2026، تم تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية بعد جولات من المحادثات بوساطة أمريكية، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومنع العودة إلى مواجهة شاملة، رغم استمرار هشاشته وورود تقارير عن خروقات ميدانية، لا سيما في جنوب لبنان.
حرية التعبير
لا يزال الصحفيون في لبنان يتعرضون للاستهداف ومخاطر شديدة نتيجة استمرار الحرب. ففي 8 أبريل/نيسان 2026، قُتلت الصحفيتان اللبنانيتان غادة ضيّق وسوزان خليل في غارتين إسرائيليتين منفصلتين داخل لبنان. فقد توفيت ضيّق، التي كانت تعمل مع إذاعة «صوت الفرح»، بعد استهداف المبنى الذي كانت تقيم فيه في جنوب لبنان، فيما قُتلت خليل، وهي مراسلة ومقدمة برامج في قناة «المنار» وإذاعة «النور»، في هجوم آخر منفصل.
وفي هذا السياق، دعا خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق دولي مستقل في العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، معربين عن قلق بالغ إزاء التقارير المتعلقة بالهجمات التي طالت المدنيين، بمن فيهم العاملون في وسائل الإعلام. وأكد الخبراء أن الصحفيين يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، محذرين من أن تكرار هذه الحوادث يثير مخاوف جدية بشأن المساءلة واحتمال وقوع انتهاكات، وداعين الدول والجهات المعنية إلى ضمان حفظ الأدلة ومتابعة المسارات القضائية الدولية ذات الصلة.
وفي الفترة نفسها، وفي 17 أبريل/نيسان 2026 في دبين (قضاء مرجعيون في جنوب لبنان)، تعرّض أربعة صحفيين لاعتداء جسدي أثناء تغطيتهم عودة المدنيين وتوثيقهم دمار الحرب بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ووفقاً لتقارير متعددة، تم الاعتداء عليهم بالضرب من قبل مجموعة من الأشخاص، مع توجيه الشتائم إليهم واتهامهم بالخيانة، إضافة إلى تضرر مركباتهم ومعداتهم الإعلامية.
وبعد أيام قليلة، سُجل حادث آخر استهدف صحفية في جنوب لبنان. ففي 22 أبريل/نيسان 2026، قُتلت الصحفية اللبنانية أمل خليل أثناء تغطيتها تداعيات الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وكانت قد تواجدت قرب موقع استُهدف بغارة، ثم لجأت إلى منزل قريب، قبل أن يتعرض المنزل نفسه للقصف، ما أدى إلى محاصرتها تحت الأنقاض. كما أُصيبت صحفية أخرى كانت موجودة في المكان بجروح خطيرة، فيما تعذرت عمليات الإنقاذ الفورية بسبب استمرار القصف في المنطقة، ما أخّر الوصول إلى الضحايا.
حرية التجمع السلمي
تصاعدت التوترات في العاصمة بيروت نتيجة تظاهرات نظمها مناصرون لحزب الله وحركة أمل، ما دفع الجيش اللبناني إلى إصدار تحذير في 11 أبريل/نيسان 2026. وجاء هذا البيان عقب عدة أيام من الاحتجاجات في وسط بيروت، بما في ذلك في مناطق مثل ساحة رياض الصلح، حيث تجمع المحتجون رفضاً لمشاركة الحكومة في المفاوضات التي تجري بوساطة أمريكية مع إسرائيل في واشنطن. وشملت هذه التحركات إغلاق طرق وتجمعات كبيرة في مناطق رئيسية، ما أثار مخاوف تتعلق بالنظام العام والاستقرار السياسي. ورغم تأكيد الجيش على حق التظاهر السلمي، فإنه شدد على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية في سياق شديد الهشاشة.
وخلال منتصف مايو/أيار 2026، شهدت البلاد تحركات احتجاجية على خلفية مناقشات برلمانية لمشروع قانون عفو عام. فبعد إقرار نسخة معدلة من المشروع من قبل اللجان النيابية في 19 مايو/أيار، سُجلت احتجاجات ووقفات اعتصام في عدة مناطق، من بينها طرابلس وعكار وعرسال وخلة في الضواحي الجنوبية لبيروت. وقد نظمت هذه التحركات بشكل أساسي من قبل عائلات الموقوفين، الذين رفضوا النص المقترح معتبرين أنه غير عادل وتمييزي بسبب استبعاد فئات معينة من السجناء من شمول العفو. وأسهمت هذه التوترات في تأجيل الجلسة البرلمانية المقررة للتصويت على مشروع القانون، ما يعكس استمرار الانقسامات السياسية حول هذه القضية.