آخر التطورات
عد الى الخلف
المغرب: تحديات متصاعدة أمام حرية التعبير والتنظيم والتجمع
حرية تكوين الجمعيات:
نظم الفضاء الجمعوي لقاءً تواصلياً بتاريخ 28 يوليوز 2026 حول "نقاش حول مطالب الحركة الجمعوية المغربية من أجل بيئة مواتية لعمل منظمات المجتمع المدني"، عرف مشاركة مجموعة من الجمعيات المغربية والائتلافات والشبكات، حيث نوقشت أهم الإشكالات والتضييقات التي تعاني منها هذه الأخيرة، وعلى رأسها عدم تمكن العديد من الجمعيات من الحصول على وصولات الإيداع القانوني، التي تشكل وثيقة قانونية مهمة لعمل الجمعيات. وقد خلص اللقاء أيضاً إلى الاتفاق على إطلاق مبادرة ترافعية منسقة تهدف إلى تحسين البيئة المواتية لعمل منظمات المجتمع المدني، على أن يقودها الفضاء الجمعوي بتنسيق مع مختلف الفعاليات المدنية التي تشتغل على هذه القضايا.
حرية التعبير:
في بداية الفترة موضوع التقرير، أثارت الإجراءات القضائية المرتبطة بأنشطة الاحتجاج مخاوف بشأن القيود المفروضة على التعبير العام والحراك المدني. ففي 12 يونيو 2026، أصدرت محكمة في الدار البيضاء أحكاماً بالسجن في حق 18 شخصاً على خلفية مشاركتهم في احتجاجات الشباب المعروفة باسم "حركة جيل Z" التي شهدها المغرب خلال السنة الماضية. وقد أدين المتهمون بتهمة عرقلة حركة المرور أثناء مظاهرات طالبت بإصلاحات في الخدمات العمومية، ولا سيما في قطاعي التعليم والصحة. وتراوحت الأحكام الصادرة في حقهم، حيث تلقى معظمهم أحكاماً قصيرة بالسجن، كان بعضها مغطى فعلياً بفترة الاعتقال الاحتياطي. وتندرج هذه القضية ضمن موجة أوسع من الملاحقات القضائية المرتبطة بحركة احتجاجات "جيل Z"، التي شهدت التحقيق مع آلاف الأشخاص أو متابعتهم قضائياً عقب مظاهرات مدفوعة بمطالب اجتماعية واقتصادية ودعوات إلى الإصلاح.
وخلال الفترة نفسها، استمرت المخاوف بشأن اللجوء إلى المتابعات الجنائية ضد الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام. ففي 30 يونيو 2026، أيدت محكمة الاستئناف بالرباط الحكم الصادر في حق الصحفي ورئيس تحرير موقع Badil.info، حميد المهداوي، والقاضي بسجنه لمدة 18 شهراً، إلى جانب الحكم عليه بأداء تعويض قدره 1.5 مليون درهم مغربي لفائدة وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وتعود القضية إلى شكاية تقدم بها الوزير على خلفية إثارة المهداوي علناً ادعاءات تربط الحزب السياسي للوزير بقضية جنائية تحظى باهتمام واسع. وقد أدين بتهم من بينها نشر أخبار زائفة والتشهير والقذف والإهانة العلنية، مما أثار مجدداً مخاوف بشأن تأثير المتابعات الجنائية على الصحافة المستقلة والنقاش العمومي، وما يمكن أن تسببه من أثر رادع على حرية التعبير.
وعلى المستوى التشريعي، شهد شهر يوليوز 2026 أيضاً مستجدات مرتبطة بتنظيم قطاع الإعلام. ففي 6 يوليوز 2026، صادق مجلس النواب على مشروعي قانون يرومان إصلاح الإطار القانوني المنظم لقطاع الصحافة والإعلام، ويتعلق الأول بمشروع القانون رقم 27.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين، فيما يتعلق الثاني بمشروع القانون رقم 013.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وشكلت المصادقة على هذين النصين محطة جديدة في مسار إصلاح الإطار القانوني المنظم لقطاع الصحافة والإعلام، وأثارت نقاشاً بين الفاعلين المهنيين والحقوقيين حول مضامين هذه النصوص وانعكاساتها المحتملة على حرية الصحافة.
وعقب هذه المستجدات التشريعية، أثارت قضايا إضافية شملت صحفيين وشخصيات عامة مخاوف بشأن تجريم التعبير. ففي 12 يوليوز 2026، تم توقيف الصحفي المستقل علي المرابط عند وصوله إلى مطار طنجة، بناءً على أمر صادر عن السلطات القضائية. ويرتبط توقيفه بتحقيق قضائي متواصل بشأن عدد من الشكايات التي تتهمه بالتشهير والقذف ونشر أخبار زائفة من خلال منشوراته على الإنترنت.
وفي وقت لاحق من شهر يوليوز، واصلت متابعات أشخاص بسبب تصريحاتهم العلنية وتعبيرهم الفني إثارة الانتباه. ففي 13 يوليوز 2026، تم توقيف مغني الراب المغربي المهدي اليوبي ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار محاكمته، على خلفية تهمة تتعلق بالإساءة إلى مؤسسة دستورية. واعتبرت منظمة العفو الدولية أن القضية تندرج في إطار تجريم التعبير السلمي، ودعت إلى عدم استخدام القانون الجنائي لمعاقبة التعبير عن الرأي. كما عرفت القضية إطلاق عريضة تضامنية وقعها عدد من السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديميين والفنانين.
وأخيراً، بتاريخ 23 يوليوز 2026، أثارت قضية أخرى تتعلق بمدافع عن حقوق الإنسان مخاوف لدى الفاعلين في المجتمع المدني بشأن حرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان. فقد قضت المحكمة الابتدائية بالرباط بإدانة المحامي فاروق المهداوي، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية وتعويض مدني. وقد أثار الحكم ردود فعل من عدد من الهيئات الحقوقية التي اعتبرت القضية ذات صلة بممارسة حرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان.
حرية التجمع السلمي:
لا تزال المخاوف بشأن استمرار احتجاز نشطاء حراك الريف ووصم عائلاتهم موضوعاً لحركية وتعبئة من طرف عدد من الفاعلين في المجتمع المدني المغربي. وفي هذا السياق، توجه بتاريخ 7 يونيو 2026 إلى الحسيمة موكب تضامني ضم مدافعات عن حقوق الإنسان ومحامين وأكاديميين وصحفيين ونشطاء في المجتمع المدني، للتعبير عن دعمهم لعائلات الأشخاص المعتقلين على خلفية حراك الريف، وتجديد المطالبة بالإفراج عن باقي المعتقلين، ومن بينهم قائد الحراك ناصر الزفزافي. كما ندد المشاركون بحملات الهرسلة والتشهير عبر الإنترنت التي تستهدف أقارب المعتقلين، ولا سيما عقب تعبيرهم العلني عن التضامن معهم والترافع من أجل الإفراج عنهم.
وبتاريخ 15 يوليوز 2026، نظم حقوقيون ونشطاء من المجتمع المدني وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان بالرباط، احتجاجاً على استمرار التضييق على الحق في التنظيم والتجمع. وطالب المشاركون بوقف المساس بالحريات الأساسية المكفولة بموجب الدستور المغربي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وجاءت هذه الوقفة استجابة لدعوة شبكة الهيئات ضحايا المنع والتضييق، التي دعت الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الحقوقية والجمعيات المدنية، وكل المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب، إلى المشاركة في الوقفة. وقد أدانت الشبكة، التي تضم هيئات سياسية ونقابية وحقوقية، القيود المفروضة على حق أعضائها في التنظيم والتجمع، معتبرة أن هذه الوقفة تأتي احتجاجاً على ما وصفته بسياسة قمعية تعسفية تهدف إلى تقييد الفضاء المدني، خاصة من خلال استهداف الهيئات بسبب مواقفها وأنشطتها الميدانية وانتقادها للسياسات العمومية.