آخر التطورات
عد الى الخلف
لبنان: مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير والعمل الصحافي وسط تطورات سياسية وأمنية
التحديثات العامة:
في 26 حزيران/يونيو، وقّعت لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاقاً إطارياً بوساطة أميركية في واشنطن، يهدف إلى الدفع قدماً بمسار تدريجي نحو إنهاء الأعمال العدائية واستعادة الاستقرار على طول الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. وقد وصفت الأطراف كافة هذا الاتفاق بأنه خطوة أولية وليس اتفاق سلام نهائياً، وينص الإطار على نقل تدريجي للمسؤوليات الأمنية إلى الجيش اللبناني في مناطق محددة من جنوب لبنان، ووضع آليات للانسحاب الإسرائيلي مستقبلاً مرتبطة بالظروف الأمنية، وإنشاء آلية تنسيق ثلاثية للإشراف على تنفيذ الاتفاق.
حرية الرأي والتعبير
قدمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية الرأي والتعبير، إيرين خان، إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الثانية والستين (حزيران/يونيو – تموز/يوليو 2026) مبادئ توجيهية لحماية الصحافيين في مناطق النزاع المسلح، أكدت فيها أن الصحافيين يتمتعون بالحماية بوصفهم مدنيين، وأن هذه الحماية لا تسقط عنهم بمجرد اتهامهم بالانتماء إلى أحد أطراف النزاع، وأن العمل الصحافي في حد ذاته لا يشكل مشاركة في الأعمال العدائية.
وعلى المستوى القضائي، أثارت التطورات خلال فترة التقرير مخاوف بشأن تجريم العمل الصحافي. ففي 9 حزيران/يونيو 2026، أصدرت محكمة المطبوعات في جبل لبنان قراراً قضى بحبس الصحافي رامي نعيم لمدة ثلاثة أشهر مع غرامة مالية بجرم القدح والذم والتحقير. ويُعتبر هذا القرار صادماً، لا سيما وأن محاكم المطبوعات تحكم عادةً بالغرامة المالية بدلاً من الحبس.
وبالمثل، استمرت الإجراءات الأمنية التي تستهدف الصحافيين في المساهمة في خلق بيئة مقيّدة لحرية التعبير. ففي 20 تموز/يوليو 2026، تم استدعاء الصحافي حسن عليق من قبل فرع المعلومات لدى قوى الأمن الداخلي، بإشارة من مدعي عام التمييز، على خلفية تغريدة عبّر فيها عن تضامنه مع اليمن ضد السعودية.
وتأتي هذه التطورات في إطار نمط أوسع من التدقيق والملاحقة الموجهة ضد الأفراد الذين يعبّرون عن آراء سياسية. واستمرت المخاوف بشأن القيود المفروضة على حرية التعبير في لبنان عقب استجواب عدد من الأفراد على خلفية آرائهم السياسية. ففي 7 تموز/يوليو 2026، تم استجواب الصحافية سوسن مهنا والأكاديمية الدكتورة زينة منصور من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية على خلفية مواقف وآراء عبّرتا عنها علناً. وقد استُدعيت مهنا على خلفية شكوى تتعلق بمنشور على منصة «إكس» انتقدت فيه الدور المزعوم لحزب الله في الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما ربطت منصور استجوابها بمواقفها العلنية الداعمة للفدرالية والسلام مع إسرائيل والإصلاح السياسي، وانتقادها للطبقة السياسية.
حرية التجمع السلمي
عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، سُجلت احتجاجات في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية الأخرى بين 26 و27 حزيران/يونيو 2026. وبدأت التظاهرات بعد وقت قصير من الإعلان عن الاتفاق، وقادها بشكل أساسي مناصرون لحزب الله ومجموعات حليفة له، رفضاً للاتفاق.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، نفّذ المحتجون مواكب بالدراجات النارية، وأقدموا على إغلاق الطرق وتنظيم تجمعات في الشوارع، بما في ذلك إغلاق طرق رئيسية مثل الطرق المؤدية إلى المطار. وجاءت هذه التظاهرات تعبيراً عن رفض الاتفاق، الذي اعتبره المحتجون مفروضاً من الخارج وحساساً من الناحية السياسية، نظراً إلى تداعياته الأمنية.