آخر التطورات
عد الى الخلفMay 2026
مستجدات عامة
في أواخر مارس/آذار وبداية أبريل/نيسان 2026، اعتمدت السلطات الإسرائيلية قانوناً جديداً يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بجرائم تُصنف على أنها «مرتبطة بالإرهاب»، ولا سيما في سياق المحاكم العسكرية. وقد أقرّ الكنيست هذا التشريع في 30 مارس/آذار 2026، حيث ينص على تطبيق عقوبة الإعدام في حالات محددة، وقد واجه انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة الذين اعتبروا أنه تمييزي في تطبيقه ويستهدف الفلسطينيين بشكل أساسي. وفي أوائل أبريل/نيسان 2026، واصل القانون إثارة ردود فعل دولية قوية، حيث حذّر مسؤولون أمميون وعدد من الدول من احتمال تعارضه مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بمبدأ عدم التمييز والحق في الحياة. كما أعربت منظمات حقوقية عن مخاوف من أن يؤدي هذا التشريع إلى ترسيخ عدم المساواة القانونية وزيادة مخاطر الحرمان التعسفي من الحياة.
وتعززت هذه المخاوف لاحقاً في مايو/أيار 2026، عندما أقرّ الكنيست تشريعاً إضافياً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويجب النظر إلى هذا التطور التشريعي أيضاً في سياق أوسع يشهد تراجعاً مستمراً في الحيز المدني في فلسطين، كما أكد ذلك مقال صادر عن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (ANND) بتاريخ 27 أبريل/نيسان 2026، والذي سلط الضوء على الضغوط البنيوية والاستهداف المنهجي الذي تواجهه منظمات المجتمع المدني.
كما أُثيرت مخاوف مماثلة في دراسة صادرة عن شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية (PNGO) في مايو/أيار 2026 بشأن تدخلات المجتمع المدني في قطاع غزة، حيث وثقت الدراسة التحديات التشغيلية الحادة التي تواجهها المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، بما في ذلك القيود على الحركة والوصول، وتدمير البنية التحتية، ونزوح الطواقم العاملة، وعدم استقرار التمويل، وارتفاع المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني والمدني. وأشارت الشبكة أيضاً إلى أن هذه الظروف أدت إلى تقييد كبير لقدرة المنظمات على تقديم الخدمات، ورصد انتهاكات حقوق الإنسان، والانخراط في أنشطة المناصرة، مما يساهم في تضييق متزايد على عمل المجتمع المدني في فلسطين.
حرية التعبير
لا تزال حرية التعبير في فلسطين متأثرة بشدة جراء استمرار النزاع، لا سيما في ظل المخاطر المميتة المتكررة التي يواجهها الصحفيون والعاملون في المجال الإنساني في قطاع غزة. ففي 6 أبريل/نيسان 2026، قُتل عامل إنساني متعاقد مع منظمة الصحة العالمية في غزة خلال حادث أمني، ما دفع المنظمة إلى تعليق جميع عمليات الإجلاء الطبي من القطاع عبر معبر رفح، بسبب مخاوف جدية تتعلق بسلامة الطواقم والمرضى.
وفي هذا السياق من انعدام الأمن المستمر للمدنيين والصحفيين، أدان المدير العام لليونسكو بشدة، في 16 أبريل/نيسان 2025، مقتل الصحفية الفلسطينية فاطمة حسونة في غزة، مؤكداً أن الصحفيين مدنيون يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني ولا يجوز استهدافهم.
وتصاعدت هذه الانتهاكات لاحقاً، حيث قُتل الصحفي الفلسطيني محمد وشاح، العامل في قناة الجزيرة في 8 أبريل/نيسان 2026 جراء غارة بطائرة مسيّرة استهدفت المركبة التي كان يستقلها قرب مدينة غزة أثناء تأديته لعمله الصحفي الميداني.
كما استمر نمط العنف ضد العاملين في المجال الإنساني والخدمات المدنية، إذ أفادت اليونيسف في 18 أبريل/نيسان 2026 بمقتل اثنين من سائقي شاحنات المياه المتعاقدين في شمال غزة أثناء إيصال مياه الشرب إلى نقطة توزيع في مدينة غزة، ما دفع المنظمة إلى تعليق عملياتها في الموقع والدعوة إلى حماية العاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية. واستمر هذا الاتجاه بعد يومين، في 20 أبريل/نيسان 2026، عندما استهدفت غارة إسرائيلية أفراداً من إحدى المنظمات غير الحكومية أثناء عملهم على بئر مياه في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية للمياه.
وفي سياق أوسع يتسم بتصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في الإعلام والمدنيين في فلسطين، استمرت القيود على حرية الصحافة في التصاعد في الضفة الغربية المحتلة. ففي 25 مايو/أيار 2026، أفاد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) باعتقال الصحفي الحر أنس مغير حواري (30 عاماً) عقب مداهمة قوات إسرائيلية لمنزله في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس قبيل الفجر. ووفقاً لشهادات جمعها المركز، قامت القوات بتفتيش عنيف للمنزل، وصادرت معدات شخصية بما فيها هاتف محمول وحاسوب محمول، وأخضعت الصحفي لتحقيق ميداني ركّز على نشاطه المهني قبل نقله إلى مكان غير معلوم.
حرية التجمع السلمي
استمرت التعبئة الشعبية الواسعة والإضرابات العامة في الضفة الغربية المحتلة في التعبير عن رفض واسع للتشريعات التي يُنظر إليها على أنها تمييزية وتصعيدية في سياق النزاع المستمر. ففي 1 أبريل/نيسان 2026، شهدت مدن متعددة في الضفة الغربية المحتلة مظاهرات واسعة وإضراباً عاماً رداً على إقرار البرلمان الإسرائيلي قانوناً يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بتنفيذ بعض الهجمات. وقد حظيت هذه التعبئة بدعم فصائل سياسية، من بينها حركة فتح، وأدت إلى إغلاق المحال التجارية والمدارس والمؤسسات العامة في عدة مدن مثل رام الله ونابلس والخليل.
وسار المتظاهرون بأعداد كبيرة، معربين عن رفضهم لهذا التشريع واعتباره قانوناً تمييزياً، ومطالبين بتدخل دولي لوقفه.