آخر التطورات
عد الى الخلف
المغرب: حقوق الإنسان والتطورات السياسية
حرية تكوين الجمعيات
في نوفمبر 2025، أعلنت الأمانة العامة للحكومة في المغرب (SGG) عن إعادة هيكلة مؤسسية طالت منظومة الإشراف على الجمعيات، تم بموجبها دمج وحدات إدارية كانت منفصلة سابقًا ضمن مديرية موحدة تتولى الإشراف على الجمعيات، والمهن المنظمة، والهيئات المهنية. وقد قدّم الأمين العام للحكومة، محمد حجوي، هذا الإصلاح باعتباره خطوة نحو تعزيز الكفاءة الإدارية، وتوفير دعم قانوني أفضل، وتحسين التنسيق مع مكونات المجتمع المدني. وشملت إعادة الهيكلة أيضًا خططًا لمراجعة إجراءات منح صفة المنفعة العامة، وتشديد الرقابة على جمع التبرعات العمومية والتمويل الأجنبي، إلى جانب إرساء نظام رقمي مركزي للتسجيل وتقديم التقارير. وبينما وصفت السلطات هذا الإصلاح بأنه داعم لعمل الجمعيات ويهدف إلى التحديث، حذّر فاعلون في المجتمع المدني من أن مركزية الإشراف وزيادة متطلبات الإبلاغ قد تؤديان إلى تعزيز الرقابة الإدارية، وإبطاء إجراءات التسجيل والموافقة على التمويل، بما قد ينعكس سلبًا على الممارسة الفعلية لحرية تكوين الجمعيات.
حرية التعبير
في أعقاب احتجاجات GenZ212 التي شهدها المغرب خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2025، والتي عرفت تعبئة واسعة للشباب حول مطالب اجتماعية واقتصادية ومعيشية، أصدرت الحركة بيانًا جديدًا جدّدت فيه دعوتها إلى الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص الذين تم توقيفهم على خلفية تلك المظاهرات. كما دعت إلى تنظيم اعتصام سلمي يوم 4 نوفمبر 2025 بساحة باب دكالة للمطالبة بإطلاق سراح المحتجين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز. وكشف تقرير قدمته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) أن السلطات المغربية أوقفت وتابعت 2,068 شخصًا، من بينهم 1,088 كانوا لا يزالون رهن الاعتقال عند صدور التقرير، فيما تم الإفراج عن 596 شخصًا، وصدر الحكم على 233 آخرين، بعضهم بعقوبات وُصفت بالقاسية وصلت إلى 15 سنة سجنًا. وحتى الآن، لا تتوفر معلومات دقيقة بشأن الوضع الحالي للأشخاص الذين ما زالوا قيد الاحتجاز. وقبل ذلك بشهر، كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قد دعا السلطات المغربية إلى احترام سيادة القانون وضمان احترام حقوق المتظاهرين، مطالبًا بالإفراج عن المحتجزين ومؤكدًا أهمية السماح بتنظيم احتجاجات سلمية.
اعتُمِدت عقوبات مشددة في 19 أكتوبر 2025 من قبل مجلس الوزراء بموجب مشروع القانون التنظيمي رقم 04.21، تنص على عقوبة حبس تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، إلى جانب غرامات مالية كبيرة، لكل من ينشر معلومات زائفة يُقصد بها التشكيك في نزاهة الانتخابات. وقد دافع وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، علنًا عن المشروع في 12 نوفمبر 2025، مؤكدًا أن الهدف منه هو حماية سلامة العملية الانتخابية من حملات التضليل. غير أن هذا المقتضى أثار جدلًا واسعًا في المغرب، حيث دعا بعض الفاعلين السياسيين إلى سحب المادة المعنية، معتبرين أنها قد تقيّد حرية التعبير وتحد من إمكانية توجيه انتقادات مشروعة لنتائج الانتخابات.
وفي ديسمبر 2025، صادق البرلمان على مشروع القانون التنظيمي رقم 026.25 المتعلق بإصلاح المجلس الوطني للصحافة ومنحه صلاحيات جديدة تجاه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. وقد قوبل القانون بانتقادات حادة من قبل أحزاب معارضة ومنظمات دولية غير حكومية، حذّرت من أنه قد يحد من حرية التعبير ويقلّص التعددية الإعلامية ويمنح الحكومة نفوذًا مفرطًا على قطاع الصحافة. وفي يناير 2026، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون، معتبرة أنها تتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية الصحافة والتعددية، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن حماية الصحافة المستقلة في المغرب.
حقوق الإنسان والتطورات السياسية في الصحراء الغربية
في 3 نوفمبر 2025، عقب اعتماد مجلس الأمن للأمم المتحدة القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) بيانًا أكدت فيه على مركزية حقوق الإنسان في سياق الصحراء الغربية. وشددت المنظمة على أن أي عملية سياسية، بما في ذلك إطار الحكم الذاتي الذي أقرته الأمم المتحدة، يجب أن تحترم بالكامل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي. كما أبرزت المنظمة أهمية إشراك الفاعلين في مجال حقوق الإنسان وأصوات المجتمع الصحراوي في صياغة آليات الحوكمة المرتبطة بخطة الحكم الذاتي، لضمان أن تكون الحلول قائمة على المشاركة والحقوق.
التجمع السلمي
تجسدت مظاهر التضامن المستمر مع الشعب الفلسطيني ضد الحرب على غزة ومعارضة التطبيع مع إسرائيل في احتجاجات حديثة بالمغرب. ففي 29 نوفمبر 2025، نظمت أكثر من 20 منظمة مهنية وجمعوية ومجتمعية اعتصامًا أمام البرلمان المغربي في الرباط بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وفي وقت سابق من ديسمبر 2025، شارك عشرات المغاربة في مظاهرة بالرباط لإحياء الذكرى الخامسة لاتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل (ديسمبر 2020). وبعد شهر، في 9 يناير 2026، خرج مئات النشطاء المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة بالرباط، معارضين لتطبيع المغرب مع إسرائيل ومطالبين بعكسه، مع إبداء التضامن مع الفلسطينيين في ظل الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في غزة والضفة الغربية.
وأعرب الصحفيون في المغرب مؤخرًا عن استياء شديد بسبب القيود المتزايدة على حرية الصحافة ومسودة القانون 026.25 المثيرة للجدل، والتي يخشون أن تقوّض استقلالية الإعلام. ففي 28–29 نوفمبر 2025، تجمع نحو 200 صحفي في مظاهرة عامة بالرباط أمام وزارة الاتصال، احتجاجًا على هذه القيود. ورفعوا لافتات تحمل عبارات مثل: «الصحافة ليست جريمة»، و«حل المجلس الوطني للصحافة»، و«سحب مسودة القانون 026.25»، مؤكدين المخاوف بشأن مشروع إصلاح الإعلام. وقد أشعلت هذه الاحتجاجات إلى حد كبير تسريب فيديو للصحفي المستقل حميد المحداوي على قناته في يوتيوب، يظهر فيه أعضاء لجنة التأديب بالمجلس الوطني للصحافة وهم يسيئون إليه ويهينونه، ما اعتبره الصحفيون مؤشرًا على وجود مشاكل أعمق في تنظيم مهنتهم.