آخر التطورات
عد الى الخلف
تونس: استمرار حملة القمع المستمرة ضد المعارضين
الحقوق والحريات الجمعوية
في نوفمبر 2025، أدانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (LTDH) علنًا قرار الحكومة تعليق أنشطة 14 منظمة حقوقية، في حين يواجه نحو 600 منظمة وطنية وإقليمية ودولية خطر التعليق نفسه. ومن بين المنظمات المتأثرة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (ATFD)، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES)، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، التي تركز على التوالي على حقوق المرأة، وحقوق المهاجرين، وحماية أفراد مجتمع الميم (LGBTQI+). وقد اتهمت السلطات هذه المنظمات بأنها تتلقى تمويلاً من مصالح أجنبية، وهو ادعاء واجه انتقادات واسعة من المجتمع المدني واعتُبر جزءًا من جهود تقييد نشاط الدفاع عن حقوق الإنسان المستقل.
ومع ذلك، أظهرت الأوضاع بعض مؤشرات التحسن في بعض الحالات، إذ سُمح لعدد من المنظمات غير الحكومية استئناف أنشطتها، وتم إطلاق سراح أعضاء الطاقم المحتجزين. ففي 5 يناير 2026، تم الإفراج عن موظفي منظمة Terre d’Asile Tunisie، من بينهم شريفة الرياحي، ومحمد جو، وإيمان ورداني، بعد أن كانوا قد حُكم عليهم بالسجن لمدة عامين. وقد قضوا 20 شهرًا احتجازًا احتياطيًا قبل المحاكمة بسبب عملهم في دعم طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين. وقد رحب مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (OMCT) والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) بهذا القرار.
حرية التعبير
اعتمد الاتحاد الأوروبي قرارًا يطالب بالإفراج عن الأشخاص المحتجزين في تونس بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير، معبّرًا عن قلقه إزاء حملة القمع المستمرة ضد المعارضين. وجاء هذا التحرك بالتزامن مع صدور مجموعة من الأحكام بالسجن المشدد في اليوم نفسه. ففي 27 نوفمبر 2025، حكمت محكمة الاستئناف التونسية على 34 متهمًا بالسجن لفترات تتراوح بين 5 و45 عامًا في ما يُعرف بـ «قضية المؤامرة»، ووفق تهم واسعة مثل «نشر أخبار كاذبة». من بين المحكوم عليهم معارضون سياسيون ومحامون ونشطاء حقوق الإنسان، من بينهم شيماء عيسى، والمحامي الحقوقي عياشي حمامي، وأحمد نجيب الشابي، أحد مؤسسي جبهة الإنقاذ الوطني، الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة 20 و5 و12 عامًا على التوالي. وقد صدرت هذه الأحكام بموجب قانون العقوبات التونسي وقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، بتهم تتعلق بمحاولة زعزعة استقرار الدولة. وقد حُرم العديد من المتهمين من الحق في الحضور الشخصي أمام المحكمة، وأُجبروا على متابعة جلسات المحاكمة عن بُعد عبر الربط بالفيديو، مما أثار مزيدًا من المخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة. كما أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء ملاحقة «المهنيين القانونيين (...) أثناء أداء واجباتهم أو لممارستهم حرية التعبير»، في ضوء حكم الإدانة بحق المحامي عياشي حمامي.
بمناسبة الذكرى السنوية لثورة 14 يناير، أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (LTDH) بيانًا عامًا دعت فيه إلى العودة إلى روح 14 يناير وإلى الاستعادة الكاملة للحقوق والحريات في تونس. وأعربت الرابطة عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ التراجع المنهجي عن مكتسبات الثورة، بما في ذلك القيود على حرية التعبير، وحرية الجمعيات، وحق التجمع السلمي، وملاحقة الصحفيين والنشطاء والمعارضين السياسيين، والهجمات على استقلالية القضاء. ودعت الرابطة السلطات إلى وضع حد لهذه الممارسات، وإطلاق سراح الأفراد المحتجزين بسبب أنشطتهم السلمية، واحترام الحقوق الإنسانية الأساسية وسيادة القانون.
تم فتح إجراءات قضائية جديدة ضد القاضي أنس حمدي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، حيث تم استدعاؤه للمثول أمام محكمة تونس الابتدائية في 9 يناير 2026. تأتي هذه الإجراءات بالإضافة إلى التهم الموجهة إليه منذ عام 2022، والتي وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها مقلقة، مؤكدين أن «على القضاة أن يكونوا قادرين، فرديًا وجماعيًا، على المشاركة في النقاش العام حول تنظيم وعمل واستقلالية القضاء (...) دون الخوف من الضغوط أو إجراءات رادعة أو ملاحقات قضائية».
تستمر حملة القمع ضد الصحفيين في تونس. ففي 22 يناير 2026، حكمت محكمة تونس الابتدائية على الصحفيين البارزين بورهان البصيص ومراد الزغيدي بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف بتهم تتعلق بـ غسيل الأموال وجرائم ضريبية، إضافةً إلى الغرامات ومصادرة الممتلكات. وردًا على هذا الحكم، دانت منظمة مراسلون بلا حدود (RSF) القضية ووصفتها بأنها مضايقة قضائية، مشددة على أن الصحفيين كانا محتجزين منذ مايو 2024 بسبب تعليقاتهما النقدية، وأن التهم الجديدة تبدو مصممة لإطالة فترة اعتقالهما. وحذرت RSF من أن استخدام الإجراءات القانونية المتعاقبة يعكس نمطًا أوسع من القمع واستغلال القضاء لإسكات وسائل الإعلام المستقلة في تونس.
حق التجمع السلمي
في 22 نوفمبر 2025، تم تنظيم تظاهرات ضد حكم الرئيس قيس سعيد السلطوي، للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين. وقد شارك في هذه التظاهرات نحو 2,500 محتجًا للتعبير عن رفض القمع، وتراجع حرية الصحافة، وتعليق أنشطة العديد من منظمات المجتمع المدني.
واستمرت وتيرة هذه الاحتجاجات مع بداية العام الجديد. ففي 10 يناير 2026، خرج أعضاء المعارضة التونسية إلى شوارع تونس العاصمة للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين السياسيين، في ظل موجة أوسع من الاعتقالات التي استهدفت شخصيات معارضة ومحامين ونشطاء وصحفيين منذ استحواذ الرئيس سعيد على السلطة في يوليو 2021، وغالبًا ما كانت التهم الموجهة إليهم تتعلق بـ التآمر.