آخر التطورات
عد الى الخلف
تونس: حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي تواجه ضغوطًا
تحديثات عامة
في تونس، لا تزال حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي تواجه ضغوطًا، حيث يعمل المجتمع المدني في بيئة مقيدة. ففي 8 آذار/مارس 2026، بمناسبة اليوم الدولي لحقوق المرأة، أصدرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نداءً عامًا يدعو إلى اعتماد اتفاقية دولية ملزمة قانونًا لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان. وأكدت الجمعية على الحاجة إلى تعزيز الحماية للنشطاء، مسلطةً الضوء على التحديات المستمرة التي يواجهها فاعلو المجتمع المدني في التعبير عن آرائهم والتنظيم والمناصرة الحقوقية في تونس.
حرية التعبير
تواجه حرية التعبير في تونس قيودًا مستمرة، لا سيما بالنسبة للمحامين والنشطاء الذين يعبرون عن انتقادات للحكومة. ففي 23 شباط/فبراير 2026، أُفرج عن المحامي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب بعد أن خففت محكمة الاستئناف حكمه إلى 10 أشهر مع وقف التنفيذ لمدة سنتين. وكان قد تم توقيفه على خلفية انتقاده العلني للحكومة وتصريحاته بشأن محاكمة معتقلين سياسيين. وبالمثل، في 11 آذار/مارس 2026، أعلن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين أن رئيسها أنس الحميضي تلقى استدعاءً رسميًا للمثول أمام الدائرة الجنائية السادسة بالمحكمة الابتدائية في تونس بتاريخ 12 آذار/مارس 2026، حيث وُجهت إليه تهمة “عرقلة حرية العمل”. وترتبط القضية بالتحركات والإضرابات القضائية التي شهدها القضاة في عام 2022، بما في ذلك الإجراءات التي أعقبت إقالة عدد من القضاة خلال تلك الفترة. وفي 20 آذار/مارس 2026، أصدرت محكمة تونسية حكمًا بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق الناشطة المناهضة للعنصرية سعيدة موسي، رئيسة جمعية “نِمِمي”، على خلفية اتهامات تتعلق بمخالفات مالية مزعومة. وتُعرف موسى بنشاطها في الدفاع عن المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وحملاتها ضد التمييز العنصري.
كما يواصل النشطاء الداعمون للقضية الفلسطينية في تونس مواجهة الاستهداف من قبل السلطات، ما يحد من حرية التعبير والنشاط المدني. ففي أوائل آذار/مارس 2026، أوقفت السلطات التونسية عددًا من النشطاء الذين كانوا يستعدون لتنظيم أسطول مساعدات جديد متجه إلى غزة. ومن بين الموقوفين أعضاء من اللجنة التوجيهية لأسطول “الصمود العالمي”، مثل وائل نوار وجواهر شنة ونبيل الشنوفي. وقد تم احتجازهم في إطار تحقيق يتعلق بشبهات غسل أموال والاحتيال وإساءة استخدام الأموال المجمعة لحملة الأسطول.
حرية التجمع السلمي
في شباط/فبراير 2026، تراجعتالاحتجاجات العامة في تونس مقارنة بالشهر السابق، حيث تم تسجيل 335 تحركًا احتجاجيًا في مختلف الولايات. ويُعد هذا الرقم أقل من 501 تحرك احتجاجي تم تسجيلها في كانون الثاني/يناير 2026، وفقًا للمرصد الاجتماعي التونسي، وهو الذراع الرصدية للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES)، وهي منظمة غير حكومية تونسية تُعنى برصد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وحقوق الإنسان المدنية والسياسية والحراك الاحتجاجي. وقد تركزت الاحتجاجات خلال الشهرين على مجموعة من القضايا الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك حقوق التشغيل، والحقوق المدنية والسياسية، والقرارات القضائية، والأمن، والتنمية، والقضايا البيئية، وتكلفة المعيشة، والتعليم، واتخذت أشكالًا متعددة مثل الإضرابات، والاعتصامات، والإضرابات عن الطعام، وغيرها من التحركات العامة. ووفقًا لتقرير المرصد الاجتماعي لشهر شباط/فبراير 2026 الصادر في 10 آذار/مارس 2026، شكلت الاحتجاجات المطالِبة بالحق في العمل وتحسين ظروف العمل — بما في ذلك تسوية الوضعيات المهنية، وصرف الأجور المستحقة، ومناهضة الفصل التعسفي — النسبة الأكبر من التحركات في شباط/فبراير، إذ تجاوزت 40% من مجموع الاحتجاجات المسجلة. كما استمرت التحركات ذات الطابع المدني والسياسي، بما في ذلك المرتبطة بالأحكام القضائية والرافضة لتجريم النشاط الجمعياتي والسياسي، في تشكيل جزء مهم من الحراك، حيث قاربت في عددها الاحتجاجات المرتبطة بالتشغيل.
وفي هذا السياق من استمرار التعبئة حول الحقوق المدنية والسياسية، شهدت بعض الفئات المهنية تحركات احتجاجية للتعبير عن رفضها لتزايد القيود. ففي 13 شباط/فبراير 2026، نظم محامون تونسيون وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة في تونس العاصمة للتنديد بهذه القيود، بما في ذلك تقييد لقاء موكليهم وصعوبات تمثيل الموقوفين. وقد أعربت الهيئة الوطنية للمحامين عن دعمها لهذه الوقفة باعتبارها تحركًا مشروعًا للدفاع عن الحقوق القانونية، كما دعا مراقبون حقوقيون، من بينهم لجنة العدالة (CFJ)، السلطات إلى ضمان الاستقلال المهني للمحامين وتمكينهم من أداء مهامهم بحرية وفقًا للمعايير الدولية.
كما امتدت التحركات الاحتجاجية في تونس لتشمل قضايا جيوسياسية أوسع والتعبير عن التضامن الدولي. فقد شارك ما بين 100 و150 متظاهرًا في العاصمة تونس في وقفة احتجاجية للتنديد بالعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران والتعبير عن التضامن مع المدنيين المتضررين. وفي 7 آذار/مارس 2026، تجمع المحتجون في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، حاملين الأعلام واللافتات، وداعين إلى وقف الأعمال العدائية. وضمّت المشاركة نشطاء ومواطنين شددوا على التداعيات الإنسانية للضربات على المدنيين في كل من إيران وفلسطين.