الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 ليبيا: استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والجمود السياسي مصر: استمرار المضايقات القضائية والقيود المفروضة على المجتمع المدني الأردن: تواصل المنظمات غير الحكومية العمل ضمن بيئة مقيدة تتشكل بفعل قيود هيكلية لبنان: واقع المجتمع المدني في ظل الحرب المغرب: تدابير قضائية وأمنية لتقييد نشاط الشباب والاحتجاجات العامة فلسطين: التحديات التي تواجه عمل المنظمات غير الحكومية الفلسطينية السودان: انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي تونس: حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي تواجه ضغوطًا المغرب: حقوق الإنسان والتطورات السياسية السودان: الحرب والكارثة الإنسانية فلسطين: استمرار الهجمات المنهجية على مكاتب المجتمع المدني تونس: استمرار حملة القمع المستمرة ضد المعارضين
آخر التطورات
عد الى الخلف
May 2026
Jun 10, 2026

مستجدات عامة

شهد النزاع في السودان خلال شهر أبريل/نيسان 2026 تصعيداً حاداً اتسم بسلسلة من الهجمات واسعة النطاق التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية الأساسية في عدة مناطق من البلاد. وقد بدأ الشهر بهجوم بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض في 2 أبريل/نيسان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، بينهم أفراد من الطواقم الطبية، في مؤشر على استمرار استهداف المرافق الصحية.

وامتد نطاق العنف لاحقاً إلى مناطق أخرى، حيث أسفرت عمليات قصف وهجمات بطائرات مسيّرة في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان في 7 أبريل/نيسان عن مقتل ما لا يقل عن 31 مدنياً ونزوح أكثر من 1,500 أسرة، مما ساهم في تفاقم موجات النزوح في المنطقة. وسرعان ما تدهور الوضع مجدداً في اليوم التالي، إذ استهدفت طائرة مسيّرة حفلاً للزفاف في مدينة كتم بولاية شمال دارفور في 8 أبريل/نيسان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصاً وإصابة نحو 100 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أكثر الحوادث دموية خلال ذلك الشهر.

واستمر هذا النمط من الهجمات خلال شهر مايو/أيار 2026. ففي 8 مايو/أيار، أفادت التقارير بأن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت منطقة القوز في جنوب كردفان ومحيط مدينة الأبيض في شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل 26 مدنياً على الأقل. وتواصل التصعيد لاحقاً خلال الشهر ذاته، إذ استهدف هجوم بطائرة مسيّرة في 19 مايو/أيار 2026 سوقاً مكتظاً في مدينة غبيش بولاية غرب كردفان، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 28 مدنياً وإصابة العشرات بجروح. ووفقاً لمجموعات الرصد المحلية، وقع الهجوم خلال ساعات الذروة في منطقة تجارية مكتظة بالسكان.

وفي أواخر مايو/أيار 2026، استمرت التقارير في توثيق هجمات دامية ضد المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاع. ففي 29 مايو/أيار، قُتل ما لا يقل عن 27 مدنياً، من بينهم أشخاص مسنون، خلال هجمات استهدفت قرى في منطقة المُرّة غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان. وأفادت مجموعات رصد محلية بأن القرى المستهدفة لم تكن تضم أي وجود عسكري، مما أثار مخاوف بشأن استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق المتضررة من النزاع.

حرية تكوين الجمعيات

تواصل بعض المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني في السودان مواجهة قرارات تعليق وقيود تشغيلية في ظل النزاع المستمر وتقلص الحيز المدني. ففي 29 مارس/آذار 2026، توقفت أنشطة منظمة التنمية الاجتماعية السودانية (SUDO) فعلياً في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، وذلك عقب عدم تجديد تسجيلها من قبل مفوضية العون الإنساني في يناير/كانون الثاني 2026. وقد أدى هذا الإجراء إلى إغلاق عدد من مكاتب المنظمة وتعطيل خدماتها الإنسانية، لا سيما تلك الموجهة إلى المجتمعات النازحة والمتضررة من النزاع.

حرية التعبير

لا تزال التقارير توثق حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني والفاعلين في المجتمع المدني في السودان، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاع حيث غالباً ما تُهمل ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة. ففي 1 أبريل/نيسان 2026، أُفيد باعتقال موظفة الأمم المتحدة نجوى موسى كواندا، التي لا تزال محتجزة في منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان. ووفقاً للمعلومات المتاحة، جاء احتجازها على خلفية مشاركتها في جهود وساطة محلية لمعالجة نزاعات قبلية في منطقة جبال النوبة، دون الإعلان عن إجراءات قانونية واضحة، مما أثار مخاوف بشأن مكان وجودها وسلامتها.

وإلى جانب استهداف العاملين في المجال الإنساني وفاعلي المجتمع المدني، أصبح السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 أخطر بلد في العالم بالنسبة للصحفيين. فقد وثقت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتل ما لا يقل عن 16 صحفياً على صلة مباشرة بعملهم المهني. ويجعل ذلك من النزاع السوداني أحد أكثر البيئات دموية للصحافة على مستوى العالم، حيث يتعرض العاملون في وسائل الإعلام بشكل متكرر لمخاطر مميتة أثناء تغطيتهم للانتهاكات والفظائع المرتكبة من قبل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. ومع حلول الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2026، عكست هذه المعطيات استمرار الانهيار الحاد في حرية الصحافة في البلاد، في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن أوضاع الصحفيين العاملين وسط العنف المستمر والإفلات من العقاب وانعدام الأمن على نطاق واسع.

وفي هذا السياق، استمرت التقارير في رصد حالات المضايقة القضائية والاحتجاز التعسفي للصحفيين. ففي 4 أبريل/نيسان 2026، وثّقت لجنة العدالة إعادة اعتقال الصحفية هاجر سليمان في الولاية الشمالية بعد استدعائها للمثول أمام نيابة الولاية. وقد وُجهت إليها لاحقاً اتهامات بموجب أحكام في القانون الجنائي تتعلق بـ«الإخفاء الجنائي»، وذلك على خلفية رفضها الكشف عن مصادرها الصحفية. وأعربت المنظمة عن قلقها بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة، محذرة من أن هذه الممارسات تعكس تصاعد الضغوط المفروضة على الصحفيين ومزيداً من التدهور في أوضاع حرية الصحافة في السودان.

حرية التجمع السلمي

لا يزال تدهور الخدمات الأساسية والبنية التحتية في السودان، في ظل استمرار النزاع والأزمة الاقتصادية، يشكل عاملاً رئيسياً في اندلاع احتجاجات محلية وتوترات شعبية متزايدة. ففي 8 أبريل/نيسان 2026، قام سكان مدينة أبري في الولاية الشمالية بإغلاق طريق رئيسي يربط بين السودان ومصر احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وتفاقم أزمة الإمداد بالطاقة في المنطقة. وأدى المحتجون إلى تعطيل حركة المرور على أحد أهم الطرق التجارية عبر استخدام حواجز على الطريق وإشعال الإطارات، تعبيراً عن غضبهم من تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتدهور ظروف المعيشة. ويعكس هذا التحرك تصاعد حالة الإحباط لدى المجتمعات المحلية إزاء انهيار الخدمات الأساسية في ظل استمرار الحرب، وعجز السلطات عن معالجة أعطال البنية التحتية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.