الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
مصر: استمرار المضايقات القضائية والقيود المفروضة على المجتمع المدني الأردن: تواصل المنظمات غير الحكومية العمل ضمن بيئة مقيدة تتشكل بفعل قيود هيكلية لبنان: واقع المجتمع المدني في ظل الحرب المغرب: تدابير قضائية وأمنية لتقييد نشاط الشباب والاحتجاجات العامة فلسطين: التحديات التي تواجه عمل المنظمات غير الحكومية الفلسطينية السودان: انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي تونس: حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي تواجه ضغوطًا المغرب: حقوق الإنسان والتطورات السياسية السودان: الحرب والكارثة الإنسانية فلسطين: استمرار الهجمات المنهجية على مكاتب المجتمع المدني تونس: استمرار حملة القمع المستمرة ضد المعارضين لبنان: لا تزال البيئة غير مستقرة للمجتمع المدني الأردن: توسع القمع الرقمي مصر: اشتداد التقييد على الحيز المدني استمرار الضغط على مؤسسات المجتمع المدني البحرينية. البحرين: قراءة موجزة حول الفضاء المدني في ظل الحرب على غزة فلسطين:حقوق الإنسان - حبر على ورق – انتهاكات مستمرة وازدواجية معايير موريتانييا: التحديث الشهري لأنشطة الفضاء المدني خلال شهر أكتوبر 2024 الجزائر :البيئة التمكينية لشهر تشرين الأول أكتوبر2024 السودان: حالة الفضاء المدني -تقرير شهر أكتوبر 2024
آخر التطورات
عد الى الخلف
لبنان: واقع المجتمع المدني في ظل الحرب
Apr 02, 2026

التحديثات العامة

بعد اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة، امتدّت الحرب إلى لبنان بعد تدخل حزب الله في القتال وشن إسرائيل ضربات انتقامية في جنوب لبنان و البقاع وضواحي بيروت الجنوبية اعتبارًا من 1 مارس.

وفقًا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، أسفر التصعيد المستمر عن مقتل ما لا يقل عن 1,039 شخصًا وإصابة 2,876 آخرين في جميع أنحاء البلاد منذ 2 آذار/مارس 2026، وذلك كما في تاريخ إعداد البحث، ما يعكس زيادة حادة في عدد الضحايا المدنيين مع تصاعد الأعمال العدائية. ووفقًا لوحدة إدارة المخاطر والكوارث ووزارة الشؤون الاجتماعية، فقد تم حتى 8 مارس 2026 فتح 538 مركز إيواء جماعي في جميع أنحاء البلاد، يستضيف نحو 117,228 نازحًا داخليًا، من بينهم أكثر من 27,000 عائلة فرّت من القصف وأوامر الإخلاء في الجنوب وضواحي بيروت الجنوبية.


حرية تكوين الجمعيات

كخطوة إيجابية لتعزيز حرية تكوين الجمعيات في لبنان، قامت وزارة العمل بالموافقة رسميًا على تسجيل اتحاد الصحفيين في لبنان (المعروف سابقًا باسم نقابة الصحافة البديلة) في 19 فبراير 2026، دون أي ملاحظات أو اعتراضات.


حرية التعبير

أكمل مشروع قانون الإعلام اللبناني، الذي أحيل إلى البرلمان في ديسمبر 2025، مراجعته على مستوى اللجان وإجراء التعديلات اللازمة، وهو الآن جاهز للنقاش أمام الهيئة العامة  في الأسابيع المقبلة، وفق ما أفادت به نهارنت في 18 فبراير 2026. ويشتمل المشروع على مواد تتعلق بنزع الصفة الجرمية عن المخالفات الصحفية وإرساء إطار تنظيمي للإعلام، وقد شجعت اليونسكو على النظر فيه بشكل عاجل.


في 23 فبراير، وافقت لجنة حقوق الإنسان على اقتراح يقضي إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان واستبدالها بالسجن المؤبد. وسيحال الاقتراح الآن إلى البرلمان الكامل لمناقشته واتخاذ القرار النهائي. ويُعد هذا الاقتراح خطوة مهمة في بلد ظلت  فيه عقوبة الإعدام قائمة منذ تأسيس الدولة اللبنانية الحديثة للجرائم الجسيمة، وما زال منصوصًا عليها في القانون رغم عدم تنفيذها منذ أكثر من 20 عامًا. وقد رحبت الأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً ، بالجهود التشريعية الجارية في لبنان، ودعا إلى مواكبة هذه الإصلاحات للالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حمايةً للحق الطبيعي في الحياة والكرامة الإنسانية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR).


وسط تصاعد النزاع في لبنان، أصدرت الحكومة توجيهًا رسميًا لجميع وسائل الإعلام الرسمية التابعة للدولة — بما في ذلك التلفزيون الوطني، الإذاعة، ووكالة الأنباء الرسمية — بعدم وصف حزب الله بـ"المقاومة" في التغطية الإعلامية واستخدام مصطلحات محايدة بدلًا من ذلك. وأعلن وزير الإعلام هذا التوجيه في 2 مارس 2026، موضحًا أنه يعكس سياسة الحكومة ويجب الالتزام به في جميع وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة ضمن جهود توحيد اللغة الرسمية أثناء الأزمة.


يواجه الصحفيون في لبنان مخاطر متزايدة، حيث تتعرض مكاتب الإعلام للهجوم، مما يضع الطاقم الصحفي وتدفق المعلومات الحرة في خطر. فقد تسببت الضربات الجوية الإسرائيلية في 2 مارس 2026 في أضرار بمكاتب عدة وسائل إعلام في لبنان، بما في ذلك تلفزيون المنار وإذاعة النور في بيروت وإذاعة صوت الفرح في صيدا. وقد أدان الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) هذه الغارات، واصفًا إياها بأنها انتهاكات للقانون الدولي، مع التأكيد على المخاطر التي تواجه الصحفيين وحرية التعبير. أدت هذه الهجمات إلى أضرار كبيرة بالممتلكات، وتعطيل البث، وإجبار فرق العمل على الإخلاء. وطالب الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابات الصحفيين اللبنانية بـتدابير حماية للعاملين في الإعلام، مشددين على أن البنية التحتية المدنية للإعلام لا يجب أن تكون هدفًا. وبالمثل، في أوائل مارس، اضطر صحفيون لبنانيون لتغطية الأحداث إلى التنقل تحت وابل من القصف الإسرائيلي المكثف، مما يعكس تدهور ظروف السلامة للصحفيين الميدانيين. وفي 18 مارس، قُتل محمد شري، الصحفي في تلفزيون المنار، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت وسط بيروت، أسفرت أيضًا عن مقتل زوجته، وهو ما أثار إدانات واسعة. وفي اليوم التالي، 19 مارس، أصيب الصحفي البريطاني ستيف سواني ومصوره علي رضا سبيتي بغارة إسرائيلية قرب جسر القاسمية في جنوب لبنان، رغم كونهم معروفين بوضوح ككوادر إعلامية. في 28 آذار/مارس 2026، أفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل ثلاثة صحفيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان بالقرب من منطقة جزين، أثناء تغطيتهم للأحداث المرتبطة بالنزاع. وشمل الضحايا علي شعيب (قناة المنار) وفاطمة ومحمد فتوني (قناة الميادين).


وأفادت SMEX في 4 مارس 2026 أن سكان لبنان يتلقون مكالمات ورسائل نصية تهديدية تحثهم على إخلاء منازلهم، مما يثير الخوف والارتباك بين السكان. وتُرسل هذه الرسائل بطريقة شبه عشوائية، ويبدو أنها تستغل بيانات الهواتف الشخصية المتاحة بسهولة، والتي يمكن شراؤها أو العثور عليها في السجلات العامة. كما أشار التقرير إلى استخدام تكتيكات مثل انتحال هوية المتصل وحسابات مزيفة على تطبيقات المراسلة، مما يسلط الضوء على مشكلات أعمق تتعلق بكيفية كشف واستغلال المعلومات الرقمية الشخصية في البيئة الرقمية اللبنانية.


حرية التجمع السلمي

في منتصف فبراير 2026، أثارت الزيادة الجديدة في أسعار الوقود وضريبة القيمة المضافة احتجاجات في مختلف مناطق لبنان، حيث قام سائقو سيارات الأجرة والمواطنون بقطع الطرق الرئيسية في بيروت في 17 فبراير. وأوضح المتظاهرون أن هذه الإجراءات زادَت من تكاليف المعيشة اليومية وأثرت سلبًا على الزيادات المخطط لها في الأجور والمعاشات التقاعدية، مما يعكس استياءً أوسع من الصعوبات الاقتصادية وسوء الإدارة من قبل الحكومة. كما عززت المسيرات الصغيرة والإضرابات التي نفذها موظفو القطاع العام هذه الرسالة، مؤكدة أن الضرائب الجديدة ستترك معظم المواطنين في وضع اقتصادي أسوأ، وهو ما يمثل حلقة جديدة من الاحتجاجات العامة في سياق الأزمة المالية المستمرة في البلاد.