الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 ليبيا: استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والجمود السياسي مصر: استمرار المضايقات القضائية والقيود المفروضة على المجتمع المدني الأردن: تواصل المنظمات غير الحكومية العمل ضمن بيئة مقيدة تتشكل بفعل قيود هيكلية لبنان: واقع المجتمع المدني في ظل الحرب المغرب: تدابير قضائية وأمنية لتقييد نشاط الشباب والاحتجاجات العامة فلسطين: التحديات التي تواجه عمل المنظمات غير الحكومية الفلسطينية السودان: انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي تونس: حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي تواجه ضغوطًا المغرب: حقوق الإنسان والتطورات السياسية السودان: الحرب والكارثة الإنسانية فلسطين: استمرار الهجمات المنهجية على مكاتب المجتمع المدني تونس: استمرار حملة القمع المستمرة ضد المعارضين
آخر التطورات
عد الى الخلف
May 2026
Jun 10, 2026

حرية تكوين الجمعيات

تواصل منظمات المجتمع المدني في تونس مواجهة قيود وضغوط متزايدة، بما في ذلك التحقيقات والإجراءات الإدارية والتدابير التي تستهدف أنشطتها وأعضاء طواقمها. ففي 19 أبريل/نيسان 2026، منعت السلطات التونسية أمين مال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من السفر إلى الخارج للمشاركة في فعالية تتناول قضايا الهجرة. وجاء هذا الإجراء في أعقاب استدعاءات متكررة من قبل الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المعقدة للتحقيق في أنشطة المنظمة ومصادر تمويلها. كما أفادت التقارير باستدعاء عدد من موظفي المنتدى الآخرين للاستجواب. وعلى الرغم من تعاون أمين المال مع التحقيقات، فإنه لا يزال خاضعاً لمنع من السفر دون صدور أمر قضائي رسمي بذلك.

وتبعت هذه الإجراءات قيود إضافية استهدفت منظمات بارزة في المجتمع المدني. ففي 25 أبريل/نيسان 2026، قررت السلطات التونسية تعليق أنشطة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر واحد. وقد تم تسليم إشعار رسمي إلى المنظمة، إلا أن الأسس القانونية أو الإدارية المحددة للقرار لم تُعلن بشكل مفصل للعموم. وأكدت الرابطة، التي تُعد من أقدم وأبرز المنظمات الحقوقية في تونس، أنها تعتبر هذا القرار جزءاً من نمط أوسع من الضغوط المتزايدة على المجتمع المدني والأصوات المستقلة. ويأتي هذا التعليق في ظل تصاعد المخاوف بشأن تضييق الحيز المدني وتشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في البلاد. كما يندرج هذا التطور ضمن سلسلة من الإجراءات المماثلة التي شهدتها السنوات الأخيرة؛ ففي عام 2025، تعرضت عدة منظمات مجتمع مدني لقرارات تعليق، من بينها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهي خطوات أثارت آنذاك قلقاً واسعاً لدى المدافعين عن حقوق الإنسان والمراقبين.

واستمر هذا التوجه التقييدي خلال شهر مايو/أيار 2026. ففي 5 مايو/أيار 2026، أعلنت منظمة «محامون بلا حدود – تونس» أن السلطات التونسية أصدرت قراراً يقضي بتعليق أنشطة المنظمة. وأوضحت المنظمة أن القرار اتُّخذ دون إشعار مسبق أو تبرير قانوني واضح، محذرة من أن ذلك قد يؤثر سلباً على أعمالها الجارية في مجال دعم الوصول إلى العدالة وتعزيز حقوق الإنسان ومساندة الفئات الهشة في تونس.

كما أثار تزايد الإجراءات التقييدية المفروضة على منظمات المجتمع المدني قلقاً على المستوى الدولي. ففي 7 مايو/أيار 2026، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه إزاء الاستخدام المتزايد للإجراءات القضائية والإدارية ضد منظمات المجتمع المدني في تونس. وأشار بشكل خاص إلى قرارات التعليق الأخيرة التي استهدفت منظمات مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة «محامون بلا حدود – تونس»، معتبراً أنها تندرج ضمن نمط أوسع من القيود المفروضة على الحيز المدني وحرية تكوين الجمعيات. كما حذر تورك من أن التعليق المتكرر لأنشطة المنظمات المستقلة يقوض الحقوق المكفولة بموجب الدستور التونسي والالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان.

حرية التعبير

لا تزال حرية الصحافة في تونس تواجه قيوداً ملحوظة، في ظل تزايد اللجوء إلى الإجراءات القانونية لاستهداف الصحفيين والحد من حرية التعبير. ففي 31 مارس/آذار 2026، أصدرت إحدى المحاكم التونسية حكماً بالسجن لمدة عامين بحق الصحفي غسان بن خليفة على خلفية اتهامات تتعلق بنشر معلومات اعتُبرت كاذبة عبر الإنترنت. وقد نفى بن خليفة هذه الاتهامات، فيما أدانت منظمات صحفية الحكم واعتبرته جزءاً من نمط أوسع من التضييق على الأصوات الإعلامية المستقلة.

وفي السياق ذاته، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس في 13 أبريل/نيسان 2026 حكماً بالسجن لمدة 18 شهراً بحق المحامية والمعلقة السياسية سنية الدهماني على خلفية تصريحات علنية نُسبت إليها. وقد خفّض الحكم عقوبة سابقة بالسجن لمدة عامين كانت قد صدرت بحقها ابتدائياً، إلا أنه أبقى على إدانتها بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال. وتعود القضية، بحسب التقارير، إلى تصريحات إعلامية تناولت قضايا العنصرية والتمييز ضد المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في تونس.

واستمر هذا التوجه خلال الأسابيع اللاحقة. ففي 24 أبريل/نيسان 2026، قررت المحكمة الابتدائية بتونس إيداع الصحفي زياد الهاني السجن عقب استجوابه من قبل النيابة العمومية على خلفية اتهامات تتعلق بتصريحات نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وجاءت الملاحقة بعد انتقاده على صفحته في فيسبوك للمتابعة القضائية التي طالت الصحفي خليفة القاسمي. وفي 7 مايو/أيار 2026، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة سنة واحدة.

كما شهدت تونس تزايداً في الملاحقات القضائية والقيود المفروضة على الفنانين والشخصيات الثقافية بسبب أعمالهم الفنية أو تعبيرهم العلني عن آرائهم. ففي 16 أبريل/نيسان 2026، أصدرت الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة الابتدائية صفاقس 1 حكماً غيابياً بالسجن لمدة 18 شهراً بحق الممثل والكوميدي التونسي لطفي العبدلي، على خلفية عرض فني قدمه خلال مهرجان صفاقس الدولي سنة 2022. وجاءت القضية إثر شكاوى مرتبطة بتصريحات وردت خلال العرض، وتضمنت التهم الموجهة إليه الإساءة إلى موظف عمومي، ونسبة أمور غير مثبتة إلى موظف عمومي، والإخلال بالأخلاق الحميدة.

حرية التجمع السلمي

أدت المخاوف المتزايدة بشأن تصاعد مظاهر العنصرية والتمييز إلى تنامي الحراك الشعبي في تونس. ففي 11 أبريل/نيسان 2026، شهد شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة تونس مظاهرة عامة شارك فيها ناشطون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني احتجاجاً على العنصرية والتمييز في البلاد. وسلطت المسيرة الضوء على المخاوف المتعلقة بوصم التونسيين السود والمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، فضلاً عن القيود الأوسع المفروضة على الحيز المدني وتجريم الأنشطة المناهضة للعنصرية. كما دعا المشاركون إلى الإفراج عن النشطاء المحتجزين المرتبطين بمنظمات المجتمع المدني وحركات الدفاع عن حقوق المهاجرين، واستنكروا ما وصفوه بتزايد الضغوط القضائية والسياسية على المنظمات العاملة في مجالات المساواة والتضامن.

وفي سياق آخر، تواصلت التعبئة الشعبية على خلفية المخاوف المتعلقة بحرية الصحافة. ففي 25 أبريل/نيسان 2026، تجمع عشرات الأشخاص في العاصمة تونس أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين للتعبير عن تضامنهم مع الصحفيين والمطالبة بالإفراج عن المحتجزين منهم. وشارك في الوقفة صحفيون ونشطاء وممثلون عن منظمات المجتمع المدني، حيث رفعوا لافتات ورددوا شعارات دفاعاً عن استقلالية الصحافة ورفضاً لسجن العاملين في المجال الإعلامي. كما ندد المشاركون بما اعتبروه تدهوراً مستمراً لحرية الصحافة في البلاد، فيما حذرت النقابة من تزايد اللجوء إلى الإجراءات القانونية لملاحقة الصحفيين وتقييد التغطية الإعلامية الناقدة.

وفي ظل هذه المخاوف المتنامية بشأن حرية الصحافة والتضييق الأوسع على الحيز المدني، استمرت الاحتجاجات المناهضة للسلطات خلال شهر مايو/أيار 2026. ففي 16 مايو/أيار 2026، تجمع المئات من التونسيين في وسط العاصمة تونس للاحتجاج على سياسات الرئيس قيس سعيّد، مندّدين بحملات الاعتقال التي استهدفت شخصيات معارضة وصحفيين وفاعلين في المجتمع المدني، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية. وانتقد المتظاهرون ما وصفوه بتزايد القيود المفروضة على الحريات وتركيز السلطات في يد الرئاسة، كما عبّروا عن قلقهم إزاء ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية والأدوية وتراجع مستوى الخدمات العامة.