آخر التطورات
عد الى الخلف
السودان: انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي
تحديثات عامة
يواصل النزاع في السودان تعريض المدنيين لأعمال عنف جسيمة وانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. ففي منتصف شباط/فبراير 2026، أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن قلق بالغ بعد ورود تقارير تفيد بمقتل أكثر من 50 مدنيًا في ضربات بطائرات مسيّرة خلال يومين في عدد من الولايات السودانية، ما يسلّط الضوء على الأثر المدمر للحرب الجوية على غير المقاتلين. وبين 15 و16 شباط/فبراير، استهدفت ضربات يُزعم أنها نُفذت من قبل كل من القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) أسواقًا وملاجئ للنازحين ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن عشرات القتلى، بينهم عدد كبير من الأطفال، إضافة إلى العديد من الجرحى. وقد أدان المفوض السامي تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان، محذرًا من أن تكرار استهداف الأسواق والمدارس والمرافق الصحية ومراكز الإيواء يفاقم الأزمة الإنسانية ويجب وقفه لحماية المدنيين. كما أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان مجددًا في آذار/مارس 2026 عن قلقه إزاء الارتفاع الحاد في الهجمات القاتلة بالطائرات المسيّرة في ولايتي كردفان والنيل الأبيض، والتي يُعتقد أنها أودت بحياة أكثر من 200 مدني، مما يعكس تصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في مناطق النزاع.
وتواصل منطقة كردفان كونها ساحة مواجهة رئيسية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في ظل تنافس الطرفين على السيطرة على مدن استراتيجية وخطوط إمداد حيوية. ففي 6 آذار/مارس 2026، أعلن الجيش السوداني أنه استعاد مدينة بارا في شمال كردفان، وهي مدينة ذات أهمية استراتيجية كانت تستخدمها قوات الدعم السريع لشن هجمات باتجاه مدينة الأبيض، عاصمة الإقليم. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المسلحة دمّرت خلال العملية عشرات المركبات التابعة لقوات الدعم السريع وقتلت عددًا من المقاتلين خلال اشتباكات مدعومة بضربات جوية وبطائرات مسيّرة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التقدم في تعزيز تأمين مدينة الأبيض وتقوية موقع الجيش في المنطقة وسط استمرار القتال.
وفي 11 آذار/مارس 2026، أسفر هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة الرواغة بولاية غرب كردفان عن مقتل أكثر من 40 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال. واستهدفت الضربة منطقة مدنية وتسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا بين السكان المحليين. وأثار هذا الحادث مخاوف جدية بشأن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة وتزايد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في ظل استمرار النزاع. وفي اليوم نفسه، استهدفت ضربة بطائرة مسيّرة مدرسة ثانوية ومركزًا صحيًا قريبًا في قرية شكيري بولاية النيل الأبيض، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا، معظمهم من طالبات المدرسة. كما أُصيب عدد آخر بجروح، وأفادت مصادر محلية بأن من بين الضحايا أيضًا معلمين وعاملًا صحيًا، في حين لم يكن هناك وجود عسكري في المنطقة وقت الهجوم.
وفي موازاة ذلك، شملت التطورات الأخيرة أيضًا إجراءات دولية مرتبطة بالنزاع، إذ أعلنت الولايات المتحدة في 12 آذار/مارس 2026 تصنيف عدد من الميليشيات الإسلامية السودانية المرتبطة بالقوات المسلحة السودانية كمنظمات إرهابية، مشيرة إلى دورها في تأجيج النزاع المستمر وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
حرية تكوين الجمعيات
يواصل الفضاء المدني في السودان التقلص، مع إجراءات إدارية حديثة تقيد قدرة منظمات المجتمع المدني على العمل. ففي أواخر شباط/فبراير 2026، اتخذت السلطات السودانية خطوات أضعفت بشكل كبير الحيز التشغيلي للمنظمات المدنية. ففي 26 شباط/فبراير، أصدرت مفوضية العون الإنساني ومجلس الوزراء والمسجل العام للمنظمات غير الحكومية توجيهًا يقضي بإلغاء التسجيل القانوني لأربع منظمات غير حكومية محلية، وهي: منظمة دعم ضحايا دارفور، ومنظمة “كيان” لتمكين المرأة وبناء السلام، ومنظمة “إنجاز” للنوع الاجتماعي والعون الإنساني والتنمية، واتحاد علماء وخبراء دارفور. وقد أدى إلغاء تسجيل هذه المنظمات عمليًا إلى وقف قدرتها على العمل، حيث طُلب من الجهات الحكومية وقف التعامل معها، دون تقديم أي أسباب رسمية لهذا القرار.
حرية التعبير
لا يزال الوصول إلى الإنترنت في السودان صعبا بسبب استمرار النزاع والهجمات المتكررة على البنية التحتية للاتصالات. وتؤدي هذه الانقطاعات والقطع الجزئي للخدمة إلى منع المواطنين والصحفيين والجهات الإنسانية من التواصل، والحصول على المعلومات، وتغطية الأحداث في الوقت الفعلي.
كما تتعرض حرية الصحافة في السودان لضغوط متزايدة في ظل مواجهة الصحفيين للاحتجاز التعسفي وحالات الاختفاء في سياق النزاع المستمر. ففي 7 شباط/فبراير 2026، دعت نقابة الصحفيين السودانيين إلى الإفراج الفوري عن الصحفي معمر إبراهيم، الذي كان محتجزًا لدى قوات الدعم السريع لأكثر من 100 يوم دون توجيه تهم رسمية أو السماح له بالوصول إلى محامٍ. ثم في 5 آذار/مارس 2026، أوقفت السلطات في نيالا بجنوب دارفور ثلاث صحفيات خلال عمليات أمنية؛ وفي الحادث نفسه، تم اعتقال عدد من الناشطات عقب مشاركتهن في ورشة عمل حول حقوق المرأة، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية طالبت بالإفراج الفوري عنهن وسلطت الضوء على اتساع نطاق القمع الموجه ضد الفاعلين المدنيين. وبحلول 8 آذار/مارس 2026، أفادت النقابة بأن عددًا من العاملين في المجال الإعلامي لا يزالون في عداد المفقودين أو قيد الاحتجاز، مما يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في الإعلام والناشطين المدنيين في مناطق النزاع.
حرية التجمع السلمي
احتج سكان ونشطاء محليون في وادي حلفا في 8 آذار/مارس 2026 على خطة تطوير سكني جديدة أُعلن عنها مؤخرًا، معتبرين أنها تهدد حقوقهم في أراضي الأجداد وتمس الهوية الثقافية للمنطقة. وتجمع العشرات أمام المكاتب الحكومية المحلية، حيث قدموا مذكرة رسمية يطالبون فيها بإلغاء الخطة والدعوة إلى إجراء مشاورات حقيقية مع المجتمعات المتأثرة، في حين أشارت السلطات إلى أن المقترح سيخضع للمراجعة على مستوى الولاية.