آخر التطورات
عد الى الخلف
فلسطين: التحديات التي تواجه عمل المنظمات غير الحكومية الفلسطينية
حرية تكوين الجمعيات
أصدرت شبكة المنظمات غير الحكومية الفلسطينية (PNGO) بيانًا تناول المخاوف المتعلقة بالقيود في قانون الانتخابات المحلية. ففي 5 فبراير 2026، أصدرت PNGO مع منظمات مجتمع مدني أخرى بيانًا صحفيًا يعرب عن قلق بالغ بشأن مرسوم‑القانون الخاص بالانتخابات المحلية وتعديلاته اللاحقة. وعلى الرغم من الترحيب بإلغاء الالتزام على المرشحين بالوفاء بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية الدولية، إلا أن القانون لا يزال يشترط الالتزام بالبرنامج السياسي والوطني للمنظمة، ما يفرض قيودًا على المشاركة السياسية. تشمل المخاوف غياب كوتا نسائية بنسبة 30% للنساء، والودائع المالية العالية للترشح، والسلطة المعطاة للسلطات المحلية في تعيين رؤساء المجالس.
وأبرزت دراسة PNGO بعنوان "تدخلات المنظمات غير الحكومية الفلسطينية في قطاع غزة والتحديات التي تواجه عملها" (مارس 2026)، القيود الشديدة على حرية تكوين الجمعيات والتحديات التشغيلية التي واجهتها المنظمات الإنسانية الفلسطينية خلال الحرب على قطاع غزة. فقد تعرضت المنظمات لـ استهداف مباشر، وتدمير مرافقها، وهجمات على كوادرها، مما حد بشدة من قدرتها على العمل بأمان واستقلالية. وأدت قيود الحركة الصارمة، وتجزئة الوصول، وتعطل سلاسل التوريد إلى عرقلة تقديم الخدمات وإجراء تقييمات شاملة للاحتياجات، بينما زادت انقطاعات الكهرباء والإنترنت والبنية التحتية الأساسية من تدهور التنسيق والتواصل والتخطيط. كما أسهم عدم الاستقرار المالي، وانقطاع التمويل، والحواجز الإدارية في تفاقم هذه التحديات، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل الطارئة. وتحمل فرق العمل الإنسانية ضغوطًا جسدية ونفسية كبيرة، مع تأثير التهجير، والخسائر البشرية، ونقص الكوادر على الأداء واستدامة العمل.
وبناءً على هذه المخاوف المتعلقة بقيود عمل المجتمع المدني الفلسطيني والعمل الإنساني، تزايدت القيود على الوصول إلى المساعدات الإنسانية في غزة والضفة الغربية، مما يضع الفئات الضعيفة في خطر متزايد. ففي 24 فبراير 2026، أفادت هيومن رايتس ووتش بأن السلطات الإسرائيلية تمنع العديد من المنظمات الدولية العاملة في المنطقة من تقديم خدماتها، مهددة بذلك الوصول إلى الخدمات الحيوية. وطُلب من ما لا يقل عن 37 منظمة، بما في ذلك أطباء بلا حدود، أوكسفام، المجلس النرويجي للاجئين، وسيف ذي تشيلدرن، تقديم قوائم تفصيلية للموظفين وبيانات شخصية، وهو ما رفضته هذه المنظمات للخوف على سلامة العاملين والحفاظ على الحياد. وحتى الآن، تمت الموافقة فقط على 27 منظمة ضمن هذه المتطلبات، وإذا أُجبرت المجموعات المحظورة على توقيف عملياتها، فقد تُغلق نحو ثلث المرافق الصحية، مما قد يترك حوالي 20,000 مريض دون رعاية ويزيد من نقص خدمات المياه والصرف الصحي.
حرية التعبير
ظهرت مخاوف بشأن الاستقلالية التحريرية الداخلية والضغط السياسي المزعوم داخل منظمة دولية رائدة في مجال حقوق الإنسان. ففي 3 فبراير 2026، أفادت منظمة العفو الدولية بأن **خبيرين بارزين في هيومن رايتس ووتش، عمر شاكير وميلينا أنصاري، قد استقالا بعد مزاعمهما بأن المنظمة أوقفت نشر تقرير يتناول إنكار إسرائيل لحق العودة للفلسطينيين، والذي وصفته مسودة التقرير بأنه جريمة ضد الإنسانية. وفي رسائل استقالتهما العلنية، ذكرا أن القرار انحرف عن الإجراءات التحريرية المعتادة وعكس مخاوف بشأن رد فعل سياسي محتمل. وأوضح شاكير أن المناقشات الداخلية أشارت إلى خوف من تصوير التقرير على أنه يهدد التركيبة الديموغرافية لإسرائيل. وردت هيومن رايتس ووتش بأن المنظمة تظل ملتزمة بحق العودة للفلسطينيين لكنها أوقفت التقرير لأن بعض أجزاء البحث والتحليل القانوني تحتاج إلى تعزيز إضافي، مع استمرار عملية المراجعة.
واجهت حرية الصحافة تصعيدًا كبيرًا في ظل إجراءات تحد من عمل وسائل الإعلام الفلسطينية. ففي 23 فبراير 2026، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي أمرًا عسكريًا بحظر خمس منصات إعلامية فلسطينية على الإنترنت — وهي وكالة العاصمة الإخبارية، البوصلة القدس العاصمة، شبكة معراج، وقدس بلس — واعتبرها “منظمات إرهابية” بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، متهماً إياها بالتحريض. وأدى القرار إلى إجبار إحدى الوسائل على تعليق العمل، وعرّض الصحفيين لتحذيرات وإمكانية الملاحقة القانونية. وأدان الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين (PJS)، والنقابة الوطنية للصحفيين (NUJ) هذا القرار واصفة إياه بأنه هجوم خطير على حرية الإعلام. وقال الأمين العام للـIFJ، أنتوني بيلانجر، إن الحظر يمثل تصعيدًا كبيرًا في جهود تقييد التعددية الإعلامية والسيطرة على السردية. ويأتي الحظر ضمن تصعيد أوسع ضد الإعلام الفلسطيني خلال فبراير. فقد وثّق المركز الفلسطيني للتنمية وحرية الإعلام ("مدى") 65 انتهاكًا لحرية الإعلام طالت الصحفيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام، كانت الغالبية العظمى منها (86%) من قبل السلطات الإسرائيلية. وشملت هذه الانتهاكات اعتقالات واحتجازات للصحفيين، وأوامر بحظر أو طرد الصحفيين من مواقع رئيسية مثل المسجد الأقصى، ومنع التغطية الميدانية لفرق التلفزيون والصحفيين. كما تم احتجاز الصحفيين عند نقاط التفتيش، وفرض غرامات، ومنعهم من العمل، وفي بعض الحالات صودرت معداتهم. وسُجلت أيضًا عدد محدود من الانتهاكات من قبل القوات الفلسطينية ومنصات التواصل الاجتماعي، مثل الاعتقالات أثناء الاحتجاجات وإزالة القنوات الإعلامية على الإنترنت.
قُتلت الصحفية الفلسطينية أمل شملالي، التي كانت تعمل مراسلة لراديو قطر، في 9 مارس 2026 جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيامًا تؤوي مدنيين نازحين في وسط غزة. وأسفرت الغارة، بالقرب من قرية الزوايدة، عن مقتل شخصين آخرين على الأقل وإصابة عشرة أشخاص. وقع هذا الحادث في خضم تصاعد الغارات الإسرائيلية على غزة، بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران، وجاء بعد ساعات قليلة من غارات مميتة إضافية في مدينة غزة.
حرية التجمع السلمي
واجهت حرية التعبير والتحرك المدني في الضفة الغربية قيودًا أثناء احتجاج الفلسطينيين على ما وصفوه بـ سوء معاملة الأسرى في السجون الإسرائيلية. ففي 10 فبراير 2026، نظمت العائلات والمجموعات المدنية والفصائل السياسية تظاهرات في رام الله وقلقيلية، شملت اعتصامات أمام مكاتب الصليب الأحمر الدولي، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لمعالجة الانتهاكات في السجون وحماية حقوق المحتجزين. وفي اليوم نفسه، نظمت المجتمعات الفلسطينية داخل إسرائيل احتجاجات للتعبير عن غضبها من ارتفاع معدلات الجريمة ونقص الإجراءات الأمنية. وقد نظم السكان في عدة بلدات مظاهرات للمطالبة بتعزيز التدابير الأمنية وحمايتهم من العنف المنظم، مؤكدين على إحباطهم مما اعتبروه تقصير الحكومة في القيام بمسؤولياتها.
بعد عمليات الاعتقال الواسعة، نظم سكان الضفة الغربية احتجاجات للتعبير عن معارضتهم لما وصفوه بـ الانتهاكات التعسفية والإجراءات القمعية التي قامت بها القوات الإسرائيلية. ففي 3 مارس 2026، نفذت الأجهزة الأمنية عمليات في قلقيلية ورام الله والخليل ونابلس وبيت لحم والقدس الشرقية، وأسفرت عن اعتقال حوالي 40 فلسطينيًا، شملوا شبابًا، وأفرادًا سبق اعتقالهم، ونساء، مع تنفيذ مداهمات منازل واستجوابات. وقد جرت التظاهرات في مخيمي الدهيشة وجلزون للاجئين، حيث قام السكان بإغلاق الشوارع والتجمع في الأماكن العامة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وتسليط الضوء على قيود الحركة والتعبير السياسي.