الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
الجزائر: قيود متزايدة على المشاركة السياسية وحرية التنظيم والتعبير مصر: تطورات المجتمع المدني العراق: تصاعد القيود على الفضاء المدني وحرية الصحافة والتجمع السلمي الأردن: استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع السلمي لبنان: مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير والعمل الصحافي وسط تطورات سياسية وأمنية موريتانيا: بين توسّع الفضاء الجمعوي وتراجع الحريات المدنية المغرب: تحديات متصاعدة أمام حرية التعبير والتنظيم والتجمع فلسطين: الفضاء المدني تحت وطأة الاحتلال والقيود الداخلية السودان: الفضاء المدني تحت وطأة الحرب وتعدد سلطات الأمر الواقع تونس: الحيز المدني تحت ضغط متزايد وسط استمرار التعبئة العامة اليمن: الحريات المدنية تحت الضغط في مناطق السيطرة المنقسمة البحرين: تزايد القيود على الحيز المدني والحريات الأساسية ليبيا: استمرار التحديات التي تواجه ممارسة الحريات الأساسية موقف شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية بشأن قانون الإعلام الجديد في لبنان May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026
آخر التطورات
عد الى الخلف
اليمن: الحق في التكوين - اتساع الفجوة بين النص والممارسة
Feb 01, 2024

اليمن: الحق في التكوين: اتساع الفجوة بين النص والممارسة

 

كفل الدستور اليمني النافذ (١٩٩١) وتعديلاته لجميع المواطنين الحق في تنظيم أنفسهم سياساً ومهنياً ونقابياً، حيث نصّت المادة (39) "للمواطنين في عموم الجمهورية -بما لا يتعارض مع الدستورـ الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق.. كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية".[1] وقد منح القانون الجمعيات الحق في الطعن لدى المحكمة المختصة ضد أي إجراء غير قانوني من قبل الوزارة أو أي من أجهزة الدولة، وأقر لمنظمات المجتمع المدني مبدأ تلقي الدعم والمساعدات العينية والتمويل الخارجي وتنفيذ أنشطة قانونية بطلب من جهات اجنبية، وعمل علـي تحصينها من الحل الا بموجب حكم نهائي من المحكمة المختصة.

ومنذ اندلاع الحرب (٢٠١٤-٢٠٢٤) تم تقويض هذه المكتسبات القانونية من قبل كافة أطراف الصراع بنسب متفاوتة، من خلال استخدام القوة الغاشمة لفرض إجراءات تقييدية للفضاء المدني، أو من خلال التأويلات التعسفية لمضمون القوانين المنظمة للمجتمع المدني.

وتشير العديد من التقارير الحقوقية بأن كافة أطراف الصراع مارسوا أشكالاً متنوعة مـن التدابير القمعية ضد المجتمع المدني والناشطين المدنيين، شملت قيوداً وتدابير تعسفية، وانتهاكات وأعمال انتقامية خارج القانون، كالاعتقال والمنع من السفر واقتحام ومصادرة المقرات ورفض تجديد التصاريح والتدخل في عمل المنظمات وغيرها من الممارسات التي أدت في مجملها لتقويض المجتمع المدني والحد من فاعليته.. وبالإمكان القول "أن المجتمع المدني قد جُـرِّد مـن حقوقه ومـن الضمانات القانونية الكافلـة لتلـك الحقـوق"[2].

الحق في التكوين في مناطق الحكومة

على الرغم من أن الحكومة تحظى بالاعتراف الدولي، وما تزال صورياً تعمل بالقوانين السارية ومن خلال الهياكل المؤسسية للسلطة، الا أنها تمارس العديد من أشكال القمع والتقييد للفضاء المدني. وخلال السنوات الأربع الماضية، ظلت الحكومة تخسر مجال سيطرتها لمصلحة فاعلين جدد، الأمر الذي أثر سلباً على واقع الفضاء والمجتمع المدني بشكل عام.

الحق في التكوين في مناطق الحوثيين

يفرض أنصار الله “الحوثيين” سيطرة كاملة على المجتمع المدني والناشطين المدنيين من خلال هياكل إدارية غير رسمية قاموا بإنشائها لهذا الغرض، حيث أنشأوا في نوفمبر ٢٠١٩ "المجلـس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي" واناطوا به الجزء الأكبر من مهام وصلاحيات الإدارات الرسمية الاصلية في تنظيم شـؤون المجتمع المدني والإشراف عليها وفـق القانون[3]. ويمارس المجلس الأعلى دوراً رقابياً تعسفياً تجاه الفضاء المدني، يشمل كافة أنواع المراقبــة والإشراف الدقيق على كافة تفاصيل عمل المنظمات، وصولاً لتوجيه ورسم سياساتها الداخلية والعامة.

الحق في التكوين في مناطق الساحل الغربي

انشأت القوات المشتركة التي يقودها نجل شقيق الرئيس السابق العميد طارق صالح، فــي مدينــة المخا، مركـزاً غير قانوني أسمته "مكتب شؤون المنظمات فــي الساحل الغربي" وأوكلت اليه مهام منح تصاريح مزاولة العمــل للمنظمات المرخصة والرقابة عليها؛ بذريعة منع تداخل مناطق النشاط، والتأكد مــن توجيه المشاريع لمصلحة السكان[4].

الحق في التكوين في مناطق الانتقالي الجنوبي

شغل المجلس الانتقالي حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة د. معين عبد الملك، لذا يسود فـي المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس وخاصة مدينة عدن نمط هجين من السيطرة الإدارية على فضاء المجتمع المدني، فالإدارات القانونية الرسمية تعمل جنباً الى جنب مع هياكل رسمية انشأها المجلس الانتقالي وتمارسان سوية الإشراف على المجتمع المدني، مع أرجحية عملية في النفوذ والهيمنة للهياكل غير الرسمية (اللجان المجتمعية) التي تفرض إجراءات قمعية مشددة على الفضاء المدني من خارج القانون، وتمارس الرقابة على المجتمع المدني والناشطين.

وختاماً، يتضح جلياً بأن القوانين النافذة المنظمة للفضاء والمجتمع المدني في اليمن قد تم تهميشها أو لا يعمل بها، كما أن هياكل السلطة المعنية بحماية وتنظيم شؤون المجتمع المدني وتنميته هي الأخرى قد تم تعطيلها أو استبدالها بأجهزة منشأة حديثة من قبل أطراف الصراع، وأسند اليها مهام تقييد الفضاء المدني واخضاعه لاشتراطات واملاءات سلطات الأمر الواقع، الأمر الذي انتهاكاً صارخاً لقواعد الدستور النافذة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] اليمن: التقرير الوطني للفضاء المدني ٢٠٢٠، annd، https://civicspace.annd.org/uploads/local_reports/Yemen_Report.pdf

 

[2] ديناميات القمع وصور التحدي، منظمة مواطنة، ٢٤ يوليو ٢٠٢٣، https://www.mwatana.org/reports/civic-space

 

[3] قرار بإنشاء المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، موقع الثورة نت، ٦ نوفمبر ٢٠١٩، https://althawrah.ye/archives/600344

 

[4] ديناميات القمع وصور التحدي، منظمة مواطنة، ٢٤ يوليو ٢٠٢٣، https://www.mwatana.org/reports/civic-space