الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
الجزائر: قيود متزايدة على المشاركة السياسية وحرية التنظيم والتعبير مصر: تطورات المجتمع المدني العراق: تصاعد القيود على الفضاء المدني وحرية الصحافة والتجمع السلمي الأردن: استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع السلمي لبنان: مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير والعمل الصحافي وسط تطورات سياسية وأمنية موريتانيا: بين توسّع الفضاء الجمعوي وتراجع الحريات المدنية المغرب: تحديات متصاعدة أمام حرية التعبير والتنظيم والتجمع فلسطين: الفضاء المدني تحت وطأة الاحتلال والقيود الداخلية السودان: الفضاء المدني تحت وطأة الحرب وتعدد سلطات الأمر الواقع تونس: الحيز المدني تحت ضغط متزايد وسط استمرار التعبئة العامة اليمن: الحريات المدنية تحت الضغط في مناطق السيطرة المنقسمة البحرين: تزايد القيود على الحيز المدني والحريات الأساسية ليبيا: استمرار التحديات التي تواجه ممارسة الحريات الأساسية موقف شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية بشأن قانون الإعلام الجديد في لبنان May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026 May 2026
آخر التطورات
عد الى الخلف
الأردن: بين سطوة الواقع وجهود منظمات المجتمع المدني
Mar 25, 2023

تطرح مجمل التقارير والدراسات التي تتناول التنمية البشرية في تمكين المرأة في الأردن وجهة النظر القائمة على ان المرأة تخضع لظروف اجتماعية وثقافية واقتصادية مختلفة عن الرجل، كما تواجه عقبات خاصة تحول دون تمتّعها بذات الحقوق التي يتمتع بها الرجل على قدم المساواة، ونتيجة لذلك بات من الضروري تحييد تلك الصعوبات التي تخلق تلك الحالة من عدم المساواة بينهما في جميع مناحي الحياة.

وبالنظر الى واقعنا اليوم نجد ان المرأة ظُلمت في المجتمع وصنفت كجنس من الدرجة الثانية، مما أدى الى نوع من التردي لمكانتها، وبسبب الاختلاف ما بين الماضي والحاضر، وما خلق هذا الحاضر من دلالات ومعاني مستحدثة في الصور النمطية المتعلقة بالمرأة، وما أفرزه أيضا هذا العصر من حاجات مستجدة بسبب نمط الحياة المعاصرة، نجد العديد من الظواهر السلبيّة التي تمّ تأنيثها كظاهرة الفقر، والتي تعد بطالة النساء سبب فيها.

ويلاحظ تدني نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل والتي بلغت (14%) عام 2022، كما يلاحظ التمييز بينها وبين الرجل في الترقيات والأجور بناء على الأدوار الاجتماعية بينهما، على الرغم من وجود تشريعات قانونية كالمادة (2) من قانون العمل الأردني رقم 8 لعام 1996 والتي تساوي بين الجنسين في الأجور، إلا أن تطبيقها لم يكن نافذا على أرض الواقع، لذلك نجد تفاوتا في الأجور قائما على الجنس وخصوصا في القطاع الخاص.

ناهيك عن عدم تكافؤ الفرص والتوزيع غير العادل للمنافع والموارد مما أدى إلى ضعف مشاركتها ونشاطها في مختلف القطاعات، على الرغم من وجود العديد من الاتفاقيات والصكوك الدولية المعنية بحقوق الإنسان بشكل عام وبحقوق المرأة بشكل خاص والتي وقع عليها الأردن كاتفاقية سيداو. إلا ان هذا الموضوع ما زال يعتريه التشويش وعدم وضوح الرؤى، فالأهداف ضائعة ومتضاربة والأولويات غائبة مما أدى الى إحداث خلل في المجتمع، فميلاد مفاهيم جديدة في المجتمع تحتاج الى بناء آلية فعّالة لحقوق الانسان والنهوض بحقوق المرأة كمبدأ مؤسس لمنظومة الحقوق التي يجب تكريسها.

وفي ظل تلك المؤشرات الهامة، تبرز أهمية منظمات المجتمع المدني التي تعد بديلا حيويا لاستكمال جهود الدولة في تقديم بعض البرامج والخدمات لمساعدة المرأة وتحسين مستواها الاقتصادي، وباتت تُعد من أكثر الوسائل قدرة على تفعيل المشاركة الاجتماعية والاقتصادية للفئات المهمشة في المجتمع وعلى رأسها المرأة، حيث ساهمت في إزالة الكثير من صور التمييز ضدها من خلال تقديم تنمية حقيقية للمجتمع بشكل عام وللمرأة بشكل خاص، وتغيير بعض الصور النمطية كالتي تتعلق بالتحرش في أماكن العمل، ومطالبها المستمرة للمصادقة على اتفاقية رقم (190) بشأن مناهضة العنف والتحرش في العمل، ومحاولاتها توضيح القصور في السياسات المتعلقة بها كالمادة (29) منه المتعلقة بحالات الاعتداء من قبل صاحب العمل أو من يُمثله فقط.

ويظهر دور منظمات المجتمع المدني في دعم الحقوق العامة للمرأة من حيث عدم التمييز ضدها بأي شكل من أشكال التمييز القائم على الجنس، وتمتّعها بكافة الحقوق المدنية والسياسية التي يتمتع بها الرجل، وخصوصا الحق في العمل بوصفه حقا ثابتا لجميع البشر، وحصولها على فرص العمل وتهيئة ظروف ملائمة لها وتعزيز قدرتها الاقتصادية، بالإضافة الى اهتمامها الخاص بملف المرأة وتمكينها سياسيا باعتبارها همزة وصل بين السلطة السياسية والمواطنين، خاصة في ظل الثقافة التشاركية الجديدة التي أضحت تجمعها مع الحكومة والقطاع الخاص.

ولا يخفى أثر المطالبات الدولية المتزايدة لتمكين المرأة في الأردن، وأيضا الأثر المترتب على هذه الدعوات والمتمثل بزيادة الوعي والمطالبات الوطنية ونشاطات التنظيمات النسائية، حيث اعتمدت مؤسسات المجتمع المدني على أكثر من وسيلة لتحقيق أهدافها كالتنسيق المشترك والتحالفات أو الندوات والمؤتمرات.

كما سعت منظمات المجتمع المدني النسائية للمشاركة في حوار وطني حول قضايا المرأة لتعزيز دورها في الحياة العامة والتمكين الاقتصادي، حيث حاولت التحالفات بين المنظمات بجهود مختلفة تتعلق بتدريب المرأة وتأهيلها من خلال حملات خاصة بالانتخابات وورش خاصة بالمشاريع الصغيرة والثقافة المالية والانخراط في سوق العمل كحملة "شغلها بيحميها".

ولا يخفى على منظمات المجتمع المدني ما للإعلام من دور في التوعية والتثقيف وتشكيل الرأي العام حيث استخدمته للتعريف بحقوق المرأة وتشكيل رأي عام مساند لبعض قضاياها، فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، تواصل مجموعات المجتمع المدني دعوة السلطات وصانعي السياسات لاتخاذ إجراءات لإنهاء زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، من خلال سد الثغرات القانونية التي تسمح للعائلات بالسعي للحصول على استثناءات من الحد الأدنى للسن المعلن.

وعليه، ان الدفع بمسيرة حقوق المرأة ضمن الاطار العام الذي يركز على خصوصية قضايا المرأة والتي برزت في الاستراتيجيات والخطط الوطنية؛ لهو من الأهمية ونحن نخطو بشكل متسارع في مواجهة التحديات وذلك بتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني لكي تدفع بقضايا المرأة الى مقدمة سلّم الأولويات، وإيجاد أطر عمل كقوة ضاغطة من أجل تحقيق مطالبها سواء من الناحية القانونية او الاجتماعية او الاقتصادية، والذي يتطلب منها نقدًا شُجاعًا للطرائق التي تمشي فيها المرأة والتي منذ  أكثر من خمسين عام لم توصلها الى مكانها المأمول في المجتمع، لتبصر آفاقًا وأبعادًا جديدةً من المقاصد التي غابت عن حياتها، ولتجعلها تؤمن أيضًا أنها صاحبة مشروع تنموي تستطيع المشاركة في المجتمع بأدوارٍ توازي أدوار الرجل ضمن نسق مدني منبثق من نظرته للإنسان بعيدا عن التمثلات الثقافية والاجتماعية التي لطالما أحاطت بها.