الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
المجتمع المدني في مصر والحرب على غزة الفضاء المدني في العراق في ظل الحرب على غزة المجتمع المدني الأردني: فاعلية يقابلها المزيد من القيود المغرب: الإضراب عنوان الثلث الأول من السنة السودان: تقرير حالة الفضاء المدني - نظرة عامة على النصف الأول من 2024 تداعيات حرب غزه على الفضاء المدني في اليمن الفضاء المدني في الجزائر في بداية عام 2024: تحديات تشريعية وسياسية تصادر كل الحريات قراءة موجزة حول الفضاء المدني في البحرين في ظل الحرب على غزة التحديث الموسمي للأنشطة وتحركات الفضاء المجتمعي الموريتاني المدني وتفاعله مع الحرب في غزة مصر: استمرارر التفاعل مع الحرب على غزة العراق:انكفاء الحيز المدني نتيجة لممارسات وضغوط السلطة المغرب: استمرارية الاحتجاجات المطلبية فلسطين: فضاء مكبوت السودان: استمرار تدهور الأوضاع الجزائر: تعديل جديد لقانون العقوبات الجزائر: تأييد الحكم بالسجن ضد الصحفي بن جامع و عريضة تطالب بالعفو عن الصحفي إحسان القاضي مصر: العودة لاستهداف المعارضة العراق: عطايا السلطة هي من ترسم حدود حرية التعبير المغرب: تطورات على الساحة السياسية والاجتماعية الفضاء المدني الفلسطيني بين مطرقة العدوان الاسرائيلي وسندان التمويل الدولي المشروط
آخر التطورات
عد الى الخلف
الأردن: قيود إضافية على فرص الحصول على الموارد
Feb 25, 2023

يعتبر الحصول على الموارد المصدر الأساس لأنشطة وبرامج مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، وذلك لأسباب عدة، أهمها: محدودية مصادر التمويل المحلية، وضعف إمكانات التمويل العام للعمل المدني، وكذلك ضعف تنظيم وتشجيع مبادرات القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، ألزمت التشريعات الأردنية مؤسسات المجتمع المدني بالحصول على موافقة مجلس الوزراء على مصادر التمويل الخارجية، من خلال قانون الجمعيات رقم 51 لسنة 2008، وقانون الشركات التي لا تهدف إلى الربح رقم 22 لسنة 1997، ونظام الشركات التي لا تهدف الى الربح رقم 73 لسنة 2010.

جملة من العراقيل واجهت مؤسسات المجتمع المدني على مدى السنوات الماضية، في الحصول على مواردها المالية، بسبب المبالغة في إجراءات الحصول على التمويل الأجنبي، إلى جانب مشكلة تأخر الحصول على الموافقات الحكومية على هذا التمويل أو رفضه لأسباب غير منطقية أو بدون ذكر الأسباب، ما يمنح مجلس الوزراء سلطة تقديرية واسعة للرفض، ويجعل من الصعب على المؤسسات الطعن بالقرار من خلال المسارات القضائية المختصة في هذا الشأن.

ونتيجة لجملة القيود هذه، قامت الحكومة الأردنية في العام 2019 باستحداث الآلية الوطنية للموافقة على التمويل الأجنبي التي أسست لجاناً لمراجعة طلبات التمويل، وكان الهدف المعلن منها – آنذاك- توحيد الإجراءات وزيادة كفاءة وفعالية مراجعة طلبات التمويل، إلا ان هذه الآلية أدت إلى المزيد من التعقيدات على أرض الواقع، والتدخل في صلب عمل مؤسسات المجتمع المدني، وتأخير الموافقات إلى أشهر عديدة.

أعلنت الحكومة مطلع هذا العام عن انشاء آلية جديدة للحصول على الموافقات على التمويل، من خلال إنشاء آلية خاصة لإدارة شؤون التمويل في وزارة التخطيط والتعاون الدولي عبر اعتماد مرجعية موحدة، وقد تم إحالة الطلبات التي كانت مقدمة للجنة التمويل الأجنبي المنشأة تحت مظلة سجل الجمعيات إلى وزارة التخطيط للبت فيها.

وفي النصف الثاني من شباط من العام الحالي، تم الإعلان عن مسودة مشروع قانون التخطيط والتعاون الدولي لعام 2023، بعد أن وافق مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لمشروع القانون. وأحد أهداف مشروع القانون هو إدارة مصادر التمويل الخارجيـة، التي من أهمها تنظيم آلية الحصول على التمويل الأجنبي المقدَم من الجهات المانحة والدولية إلى الجمعيات والشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح ومتابعتها، مع عدم الإخلال بأحكام التشريعات ذات العلاقة.

ورغم أنها خطوة إيجابية نحو توحيد الجهات المسؤولة عن التمويل الأجنبي في جهة واحدة، وبخاصة في ظل التحديات التي تواجهها مؤسسات المجتمع المدني في هذا الشأن، إلا أنه حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يظهر من هذا التوجه سوى تغيير في مسمى الجهة المسؤولة عن إدارة التمويل الأجنبي.

وقد جاء ذلك، بشهادة عدد من مؤسسات المجتمع المدني التي تعاملت مع اللجنة الجديدة، حيث أفادت أنها لم تشهد تغيراً في الإجراءات التي تتسم بالتعقيد، إلى جانب أنها أضافت المزيد من المطالبات لمؤسسات المجتمع المدني نحو تعديل أنشطة مشاريعها واستبدالها بأنشطة أخرى، علاوة على إحالة بعض المشاريع مرة أخرى إلى عدة وزارات للحصول على موافقتها في تنفيذ المشاريع، بشكل لا يختلف عن الآلية المتبعة سابقا.

أخذت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم" على عاتقها مراجعة مسودة مشروع قانون التخطيط والتعاون الدولي لعام 2023، بعد أن تم الإعلان عنها ونشرها على الموقع الإلكتروني لديوان التشريع وبيان الرأي، حيث قدمت مذكرة تتضمن ست ملاحظات تفصيلية على نصوص مسودة القانون.

 

وفي هذا السياق، قادت "همم" جلسة نقاشية مع الجهات المعنية لفتح النقاش أمام تعديل نصوص المسودة بما يضمن توسيع إمكانات المجتمع المدني في الحصول على الحصول على الموارد، الذي يعتبر "حقا أصيلا" ضمن إطار حصول المؤسسات على مواردها المالية. وقد قدم كل طرف طرحه ووجهة نظره وتوصياته حيال تطوير مسودة القانون.

ترى مؤسسات المجتمع المدني أن مسودة القانون جاءت لتضيف قيودا أخرى على عملها، حيث ان ضوابط تنظيم الموافقات للحصول على التمويل، لم يشر إليها المشروع صراحة، ولم يضع أي معايير للقبول أو الرفض، برغم تعهد الحكومة بالالتزام بوضع هذه المعايير.

ولم يحدد مشروع القانون مددا زمنية لمراجعة طلبات المؤسسات، وربط مشروع القانون الموافقات بمجلس الوزراء، بتنسيب من وزير التخطيط، وهذا مؤشر لمزيد من التأخيرات.

إلى جانب ذلك، أضاف مشروع القانون قيدا أخر، لم تتضمنه التشريعات السابقة، حيث جاء النص على اشتراط موافقة مجلس الوزراء، بتنسيب من الوزير على أي مشروع تنموي تنفذه أي من الوزارات، أو المؤسسات الرسمية، أو الخاصة، أو الجمعيات أو الشركات غير الهادفة للربح، وهذا يعكس المزيد من البيروقراطية بشكل جديد.

كما أن نص مشروع القانون على إلزامية الموافقة على المساعدات المالية والعينية والفنية، وموافقة مجلس الوزراء على السماح لأي خبير أجنبي من أي جهة مانحة أو دولية للعمل مع أي جهة حكومية أو خاصة، يعتبر تراجعا في إطار توسيع عمل المجتمع المدني.

ومن الجدير بالذكر، أن مشروع مسودة القانون، لم يشر بشكل واضح إلى تبني آليات تشاورية لوضع الأولويات الوطنية، مما يؤشر إلى استمرار إقصاء المجتمع المدني من عمليتي التخطيط ووضع الأولويات والاستراتيجيات.

وقدمت مؤسسات المجتمع المدني توصياتها لتجسير جميع هذه الفجوات في مسودة القانون ومعالجتها، ويأتي على رأسها فتح باب الحوار من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي لمناقشة مسودة القانون المقترح بمشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة لإيجاد حل لهذه "الفوضى التشريعية" كما وصفها أحد افراد المجتمع المدني المشاركين، حيث ان إضافة جهة جديدة بدون تفاصيل واضحة يؤدي إلى إرباك المجتمع المدني، إلى جانب ضرورة وجود "آلية تظلم" لدى جهة قضائية لمتابعة أسباب رفض التمويل الأجنبي.

وقد اتفق جميع أفراد المجتمع المدني على ضرورة مأسسة العلاقة بين المجتمع المدني والحكومة والقطاع الخاص، بحيث ُينظر اليها بصفتها علاقة تشاركية وليست تنافسية، ويجب أن ينعكس ذلك على صيغة كتابة مسودة المشروع. ولم ينكر أفراد المجتمع المدني أهمية "المتابعة" من قبل الحكومة لعمل مؤسسات المجتمع المدني، لأن المتابعة لها جوهر تمكيني ودور كبير في تطوير القدرات، ما ينعكس إيجابا على العملية التنموية في الأردن، ولكن؛ على أن تجري هذه العملية في إطار المتابعة خلال المشاريع وعند انتهائها، وليس في إطار "الرقابة" قبل بدلها. وفي هذا السياق، اقترح المجتمع المدني إقرار قوائم تمويل آمنة من قبل الحكومة، ما يساعد على تعزيز عمل المجتمع المدني في إطار الحاكمية الرشيدة.

من جهته، أشار ديوان التشريع وبيان الرأي إلى أن هناك العديد من الملاحظات التي يجري تطويرها في الوقت الراهن على مسودة المشروع، حيث أن هناك نصوص ومصطلحات "غامضة" كما وصفها ممثل الديوان، إلى جانب أن هناك نصوص بحاجة إلى دمج وإعادة صياغة، وفق منهج ديوان التشريع.

وفي هذ السياق أعلنت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم" بدء سلسلة من المشاورات للحؤول دون إقرار المواد المقيِّدة لعمل المجتمع المدني في القانون المقترح.