لبنان: حالة طوارئ عسكرية وتزايد العنف ضد المتظاهرين

حالة طوارئ عسكرية في لبنان

بعد الانفجار الكارثي الذي هز مدينة بيروت عصر الرابع من آب، اتجهت السلطات اللبنانية الى اعلان حالة طوارئ جزئية في اليوم التالي، بعد إلغاء حالة الإقفال بسبب انتشار جائحة الكورونا، والتي كان مقرراً لها ان تستمر حتى منتصف شهر آب. ثم أقر البرلمان اللبناني حالة طوارئ عسكرية في اجتماعه الأول بعد الانفجار، وقد تم تبرير ذلك بالانفجار الذي يتخذ طابع الكارثة والحاجة الى تدابير استثنائية. وقد تم إقرار حالة الطوارئ وسط تواجد أمني كثيف، وحضور عدد قليل من المتظاهرين للاحتجاج.

بداية، إن حالة الطوارئ نظام قانونيّ تضعهُ السّلطات العامة موضع التنفيذ من أجل مواجهة ظروف استثنائيّة والسماح لها باتخاذ تدابير لا يمكن تطبيقها عادة ضمن الإطار القانوني العادي. وهي تدابير تظلّ خاضعة للرقابة القضائية، لا سيما رقابة مجلس شورى الدولة الذي يعود له تقدير في كل حالة مدى توافق تلك الإجراءات مع القوانين النافذة والضرورة الناجمة عن الظرف الإستثنائي. وبحسب المفكرة القانونية، "تؤدي حالة الطوارئ إلى توسيع صلاحيات السلطات العسكرية بشكل كبير التي يحق لها اتخاذ جملة من التدابير من بينها: تحري المنازل ليلا أو نهارا، فرض الاقامة الجبرية، منع الاجتماعات المخلة بالأمن، إعطاء الأوامر في إقفال قاعات السينما والمسارح والملاهي ومختلف أماكن التجمع بصورة مؤقتة، منع تجول الأشخاص والسيارات في الأماكن وفي الأوقات التي تحدد بموجب قرار، منع النشرات المخلة بالأمن واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على مختلف وسائل الاعلام."

وقد عرضت المفكرة القانونية في بيان خمسة اعتراضات على اقرار حالة الطوارئ. وتستند هذه الاعتراضات أولا الى عدم جدوى حالة الطوارئ في معالجة آثار الأزمة، خاصة وأن البلاد أساسا في حالة التعبئة العامة وهي تخول السلطة بالقيام بممارسات غير اعتيادية، دون أن توسع من صلاحيات القوى العسكرية. كما ان اعلان حالة الطوارئ العسكرية قد يزيد من قمع الحريات الذي يشهده لبنان هذه الفترة، وقد يزيد من صلاحيات المحكمة العسكرية في ظل استدعاءات متكررة للناشطين امام المحكمة العسكرية. أخيرا، لا زالت السلطة حتى الآن لم تنشر نص المرسوم، خاصة وان حالة الطوارئ تجاوزت الحد المسموح به قانوناً.

منذ انفجار المرفأ حتى الآن، شهدت بيروت تظاهرات يومية منددة بالسلطة السياسية التي اعتبرها المواطنون مسؤولة عن الكارثة، ومطالبة بإسقاطها ومحاسبتها. وقد شهدت هذه التظاهرات عنفاً غير مسبوقا من قبل الأجهزة الأمنية، اذ تخللها استخدام للرصاص الحي والمطاطي واستخدام للغاز المسيل للدموع بطريقة تهدد حياة المتظاهرين. إن إقرار حالة الطوارئ في ظل هذا الوضع، يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الغاية الأساسية من هذا القانون وما اذا كان سيشرع استخدام المزيد من العنف ضد المتظاهرين او المزيد من الاستدعاءات للمدنيين امام المحكمة العسكرية.

 

استخدام العنف ضد المتظاهرين

حتى الآن، لم يعرف السبب الأساسي للانفجار الذي تسبب بمقتل العشرات وجرح الآلاف وتشريدهم، وما ان كان مفتعلا ام لا. الا أن ما يعرفه اللبنانيون حتى الآن هو أنهم كانوا يجلسون على قنبلة موقوتة طيلة ست سنوات، كان يعلم بها معظم من هم في السلطة، دون أي اكتراث للدمار الذي يمكن أن تتسبب به أو الأرواح التي قد تكلفها. وما ان وقعت الكارثة، حتى أخذ المواطنون والمقيمون والمجموعات المدنية والسياسية والإنسانية على عاتقها تنظيف شوارع المدينة وإزالة الركام، بالإضافة الى جمع التبرعات وتوزيع الطعام والملابس وتوفير المساكن والرعاية الصحية والنفسية للمتضررين من الحادثة-الجريمة. ثم أعقب ذلك تظاهرات يومية، تستكمل الثورة التي بدأها الشعب في 17 تشرين 2019، وتطالب مجددا بإسقاط السلطة السياسية وتحملها مسؤولية الكارثة. إلا أن رد السلطة كان باستخدام عنف غير مسبوق تجاه المتظاهرين، اذ انهالت بوابل من القنابل المسيلة للدموع التي أطلقت عشوائيا بين حشود المتظاهرين وعن مسافة قريبة جدا ويمكن ان تصيب الصدر والرأس، واستخدمت الرصاص المطاطي، الى جانب أسلحة أخرى غير مشروعة كالكريات المعدنية. وقد جمعت منظمة العفو الدولية شهادات من متظاهرين حول استخدام العنف. كما انتشرت العديد من الأخبار حول استخدام الرصاص الحي خلال المظاهرات. وأسفرت مظاهرات نهار السبت 8 آب وحدها عن أكثر من 230 جريحاً، وقد تخللها اعتداءات على مسعفين وصحفيين وأفراد من الدفاع المدني.

وقد عرضت مجموعة من الأطباء الانتهاكات التي ارتكبتها القوى الأمنية في تظاهرات ما بعد تفجير بيروت، وأشارت الى أن وزارة الصحة رفضت تقديم الرعاية الصحية للمصابين في بادئ الأمر، وترك المصابون دون معالجة لساعات، لكنها عادت واستجابت لضغط الأطباء.

أخر التطورات

لبنان: حالة طوارئ عسكرية وتزايد العنف ضد المتظاهرين
08/13/2020

لبنان: حالة طوارئ عسكرية وتزايد العنف ضد المتظاهرين

البرلمان اللبناني يعلن حالة الطوارئ عقب الانفجار، وسط تخوفات من استخدامه في الحد من حرية التعبير والتجمع وزيادة العنف ضد المتظاهرين. 

لبنان إقرأ المزيد
الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020
06/07/2020

الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020

تميز هذا الشهر بالإضافة لتداعيات وباء كورونا، تواصل قمع نشطاء المجتمع المدني والجمعيات المدنية، والصحفيين والمدونين. كما كشفت رئاسة الجمهورية في الجزائر عن مسودة الدستور الجديد.  

الجزائر إقرأ المزيد
المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه
06/01/2020

المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه

بينما كانت الجهود، بما فيها الحكومية، تتوجه لتطويق جائحة كورونا وتداعياتها، فوجئ الرأي العام الوطني بالمغرب بتقديم مشروع قانون في اجتماع حكومي قصد المصادقة عليه قبل احالته على البرلمان. ويهدف مشروع القانون إلى الى تقييد صارم في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي من قبيل منع استعمالها في حملات المقاطعة.

المغرب إقرأ المزيد
المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء
06/01/2020

المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء

تعرّض رئيس تحرير يومية "أخبار اليوم"، مساء الجمعة 22 ماي 2020، من أمام بيته بالدار البيضاء، للاعتقال من أجل التحقيق معه بخصوص اتهام وجّه له من طرف النيابة العامة ب "هتك عرض بالعنف والاحتجاز".

المغرب إقرأ المزيد