تعليمات الحصول على موافقات المشاريع لمنظمات المجتمع المدني

 

تعليمات الحصول على موافقات المشاريع لمنظمات المجتمع المدني

 

في محاولة من الحكومة الأردنية التخفيف من حدة الانتقادات التي توجهها لها مؤسسات المجتمع المدني الأردنية والدولية والمتعلقة بالقيود على عملية الحصول على موافقات المشاريع المتعلقة بتعزيز التنمية المستدامة وحقوق الانسان، فقد طورت مؤخرا آلية جيدة للحصول على الموافقات الرسمية على قبول المشاريع والمنح.

من حيث المبدأ فإن أي خطوة باتجاه تبسيط الحصول على تمويل وبناء الشراكات الهادفة الى تعزيز التنمية المستدامة وحقوق الانسان مرحب بها. الا أن التعليمات التي أصدرتها الحكومة يوم أمس الأحد ما زالت تتعارض مع جوهر الحق في استقلالية عمل المجتمع المدني، وحقة بالحصول على تمويل وبناء شراكات دون قيود، وهذه التعليمات تكرس مبدأ وضع القيود المسبقة على عمل منظمات المجتمع المدني.

من حق الحكومة القيام بعمليات تنظيم الحصول على التمويل، وضمان أن استخداماته تذهب باتجاه أهداف وغايات منظمات المجتمع المدني بغض النظر عن هويتها القانونية سواء كانت جمعيات أم شركات غير ربحية، وهذ يمكن أن يتم من خلال اعتماد مبدأ الرقابة البعدية على أعمال هذه المؤسسات، للتحقق من سلامة الإجراءات الإدارية والمالية التي تستخدمها هذه المؤسسات (وهذه ممارسة تطبقها الحكومة مع كافة مؤسسات الأعمال الأخرى في الأردن)، ويتم ذلك من خلال اصدار تشريعات تضمن تطبيق أعلى مستويات الحوكمة والشفافية على عمل منظمات المجتمع المدني منعا لسوء استخدام المنح، وليس منح الحكومة صلاحية قبول أو رفض المشاريع والمنح في هذا المجال. وفي حال رغبت الحكومة بعدم تعامل المجتمع المدني مع بعض المنظمات والجهات الدولية والإقليمية لغايات الحفاظ على أمنها الوطني، يمكنها اعلان ذلك ليلتزم بها الجميع.

الفكرة الجوهرية من وراء الحفاظ على استقلالية المجتمع المدني، يتمثل في تمكينه من العمل برؤية مختلفة عن رؤية الحكومة، وهذه القيمة المضافة لوجود المجتمع المدني، فإذا امتلكت الحكومة صلاحية قبول أو رفض المشاريع - كما هو قبل وبعد صدور التعليمات الجديدة-فإن المجتمع المدني سيعمل وفق رؤية الحكومة للمشكلات المرتبطة بقضايا حقوق الانسان والتنمية المستدامة، وهذا سيفقده هذه الميزة النسبية، وسيصبح جزء من السلطة التنفيذية ينفذ خططها واستراتيجياتها.

وفي هذا السياق نود التأكيد على أن جميع القوانين والمعايير الدولية تتفق على حق منظمات المجتمع المدني بممارسة أعمالها باستقلالية وحرية، ومنها الحصول على الموارد اللازمة لتمويل أعمالها وأنشطتها المختلفة وسعيا لتغطية نفقاتها، وأكد على ذلك العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه الأردن قبل أكثر من عشر سنوات، الى جانب اعلان الأمم المتحدة للمدافعين عن حقوق الإنسان.

لذلك، نجد أن اية إجراءات حكومية تستهدف تقصير مدد الحصول على الموافقات الرسمية المسبقة على قبول المشاريع التنموية والحقوقية وتبسيطها، ولا تتناول الغاء فكرة الموافقة والرقابة المسبقة والعمل وفق مبدأ الرقابة البعدية، سيبقى يكرس الانتهاكات التي تمارسها الحكومة وأجهزتها المختلفة على حرية التنظيم والتجمع وحرية عمل المجتمع المدني واستقلاليته.

أحمد عوض

أخر التطورات

لبنان: حالة طوارئ عسكرية وتزايد العنف ضد المتظاهرين
08/13/2020

لبنان: حالة طوارئ عسكرية وتزايد العنف ضد المتظاهرين

البرلمان اللبناني يعلن حالة الطوارئ عقب الانفجار، وسط تخوفات من استخدامه في الحد من حرية التعبير والتجمع وزيادة العنف ضد المتظاهرين. 

لبنان إقرأ المزيد
الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020
06/07/2020

الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020

تميز هذا الشهر بالإضافة لتداعيات وباء كورونا، تواصل قمع نشطاء المجتمع المدني والجمعيات المدنية، والصحفيين والمدونين. كما كشفت رئاسة الجمهورية في الجزائر عن مسودة الدستور الجديد.  

الجزائر إقرأ المزيد
المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه
06/01/2020

المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه

بينما كانت الجهود، بما فيها الحكومية، تتوجه لتطويق جائحة كورونا وتداعياتها، فوجئ الرأي العام الوطني بالمغرب بتقديم مشروع قانون في اجتماع حكومي قصد المصادقة عليه قبل احالته على البرلمان. ويهدف مشروع القانون إلى الى تقييد صارم في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي من قبيل منع استعمالها في حملات المقاطعة.

المغرب إقرأ المزيد
المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء
06/01/2020

المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء

تعرّض رئيس تحرير يومية "أخبار اليوم"، مساء الجمعة 22 ماي 2020، من أمام بيته بالدار البيضاء، للاعتقال من أجل التحقيق معه بخصوص اتهام وجّه له من طرف النيابة العامة ب "هتك عرض بالعنف والاحتجاز".

المغرب إقرأ المزيد