الناصرية : أرواح لها صوت

تقرير عن مركز النماء لحقوق الانسان (احد مشاريع جمعية الامل العراقية)

المقدمة:

تغيرت اسماء الجسور والشوارع لتخلد اسماء ضحايا مجزرة الناصرية.

بتأريخ 22\11\2019 اعتقل (ابو فهد) المتظاهر الذي واظب على تنظيف ساحة الاعتصام (الحبوبي) كل يوم مع بنتيه.اعتاد المتظاهرون على على المطالبة بأطلاق سراح المعتقلين منهم وهذا ما فعلوه لاطلاق سراح ابو فهد. وعدت السلطات انها ستفرج عن الرجل  بتأريخ 23\11\2019. عدم الافراج عن ابو فهد غير شكل التظاهرات فقطعت الطرق والجسور في الناصرية مع فتح طريق للطوارئ والحالات الانسانية.

استمر اغلاق الجسور لغاية 28\11\2019 اليوم التالي من تنصيب جميل الشمري قائدا لخلية الازمة في المحافظة .

اطلاق الرصاص الحي بكثافة وباسلحة متوسطة وخفيفة كانت طريقتهم الوحيدة لقمع المتظاهرين حدثت مجزرة مروعة ادت الى ازهاق ارواح العشرات من المتظاهرين واصابة المئات منهم.

القوة المميتة والعنف المفرط:

(96) قتيلاً واكثر من (2265) جريحاً هيحصيلة احداث العنف الدامية والمروعة التي جرت في  ذي قار للأيام (28 نوفمبر/ تشرين الثاني- 1 ديسمبر كانون الاول 2019 )[1].

يوم الخميس 28  نوفمبر/ تشرين الثاني وفي الساعة الثالثة فجراً، وبعد استلام الفريق الركن جميل الشمري الملف الامني للمحافظة بساعات، وثق راصدو مركز النماء وشهود عيان اقتحام القوات الأمنية (سوات – الاتحادية سابقا قوات حفظ النظام حالياً – فوج المهمات TSU – فوج طوارئ ذي قار – فوج طوارئ البصرة) من محورين ( جسر الزيتون وجسر النصر)، لأجل محاصرة المتظاهرين في ساحة الحبوبي وجسر الحضارات وفض التظاهرات بالقوة، فيما فرضت قوات الرد السريع سيطرتها على منطقة الادارة المحلية وشارع الزيتون .

استخدمت القوات الحكومية باستمرارالذخيرة الحية  (الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بي كي سي وأحادية (عيار12.5 ملم ، عيار 14.5ملم)، بدأ اطلاق النار العشوائي بشكل كثيف ورمي للقنابل المسيلة للدموع بكثافة لدرجة كان من المتعذر عدم القدرة على احصاء عددها، وتسببت بالعديد من حالات الاختناق وفقدان الوعي، انسحب على اثرها المتظاهرون من جسر الزيتون الى أزقة منطقة الادارة المحلية، واستمرت القوات الامنية بملاحقة المتظاهرين داخل الأزقة مع استمرارهم باطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بصورة مباشرة، مما أدى الى وقوع قتلى وجرحى بين صفوف المتظاهرين الذين لم يتسنى لهم نقل جثث القتلى واسعاف المصابين منهم وترويع اهالي تلك المنطقة بتهديدهم عبر مكبرات الصوت  باطلاق الرصاص الحي على المنازل حال تعاونهم مع المتظاهرين .

عند الساعة الرابعة والنصف فجراً انسحب  المتظاهرون الى تقاطع البهو بالقرب من مستشفى الحبوبي.

لقد افاد شهود عيان تعرضهم الى اطلاق رصاص مباشر وسماع ازيز الرصاص بشكل واضح، اثناء أنسحاب المتظاهرين الى تقاطع التربية الذي يبعد قرابة 200 م عن ساحة الاعتصام (الحبوبي) أذ حدثت مناوشات بالحجارة بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب. كما افاد شاهد عيان عن اصابة احد المتظاهرين بكرة زجاجية في احدى عينيه تم اطلاقها بواسطة (مصيادة) من قبل قوات مكافحة الشغب، اضافة الى اصابة العديد من المتظاهرين بجروح بليغة بسبب كثافة اطلاق الحجارة والغاز المسيل للدموع .

وثق راصدو المركز حادث قتل الناشط (عمر سعدون) اثناء محاولته انقاذ وتخليص رجل كبير في  السن أعتدت عليه قوات سوات بالعصي والهراوات اثناء محاولة الرجل التفاوض معهم، حيث عمدت القوة الى توجيه سلاح نوع (كلاشنكوف) مباشرة نحوه وقتله برصاصة بمنطقة الرقبة توفي على اثرها في الحال. وأكد الراصد عن سقوط قتيلين اخرين وثلاثة جرحى من المتظاهرين في الوقت والمكان نفسه.

ازدادت اعداد المتظاهرين في ساعات الصباح الاولى من يوم 28 تشرين الثاني وسيطروا من جديد على الشوارع والتقاطعات وجسر النصر ومحيط جسر الزيتون، في حين كانت قوات الرد السريع متمركزة برأس الجسر المذكور من جهة  صوب الجزيرة ( مكان ساحة الاعتصام ) . واكد شهود عيان ان قوات الرد السريع قامت باستخدام الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين بكثافة في محيط جسر الزيتون أدى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وافاد شاهد عيان عن اصابة المسعفة المعرفة بـ (أم زهراء)  برصاصة في منطقة الكتف اثناء محاولتها اسعاف الجرحى .

بعد انتشار خبر وصول تعزيزات عسكرية من بغداد ، ظهيرة يوم 28/11/2019  قامت عشائر ( ال غزي والبدور) بقطع جسر الفهد الرابط بين الخط السريع ومحافظة ذي قار، وعشائر اخرى قامت بقطع الطريق الجنوبي الرابط بين محافظتي ذي قار والبصرة لمنع وصول التعزيزات.

صباح يوم 29/11/2019 وبعد المجزرة المروعة التي حدثت في اليوم السابق، قام أهالي منطقتي المنصورية والثورة بقطع الطريق بين بوابة الناصرية الغربية ومركز المدينة وطريق قاعدة الامام علي، وعلى إثرها قمعت القوات الامنية المتظاهرين واستخدمت فيها الرصاص الحي بشكل كثيف ومباشر تجاه المتظاهرين. في ظهيرة اليوم نفسه تجمهر المتظاهرون أمام مقر قيادة شرطة ذي قار لمطالبة القضاء بمحاسبة الفريق الركن جميل الشمري .

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لقائد شرطة ذي قار اللواء الركن محمد محسن زيدان  (ابو الوليد) بحضورالعشائر، تم التأكد من صحته، بعدم أعطائه اي اوامر لاطلاق النار، وان هنالك قوة غير خاضعه لسيطرته هي من قامت باطلاق الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، في أشارة الى القوات التي قدمت لقمع المتظاهرين من خارج المحافظة بقيادة الفريق الركن جميل الشمري مسؤول خلية الازمة بالمحافظة .

تكرر مشهد العنف الدامي يوم 30 تشرين الثاني باطلاق الرصاص الحي الكثيف وبصورة مباشرة تجاه المتظاهرين المتواجدين بالقرب من مديرية شرطة ذي قار، وقع على اثرها عدد من القتلى والجرحى. ولم يتوقف الرصاص الحي الا بعد تدخل وجهاء المدينة والشخصيات المعروفة فيها مثل (د. علاء الركابي، الاعلامي علي الشيال ووجهاء واعيان منطقة شارع بغداد) بابعاد المتظاهرين عن مقر المديرية.

خلال احداث العنف التي حدثت وثق راصدونا انقطاع خدمة الانترنت للفترة من صباح يوم ٢٨ -٣٠ تشرين الثاني  في مدينة  الناصرية  منطقة (صوب الشامية ) كما تحقق الفريق من ضعف الخدمة المزودة في باقي مناطق واقضية محافظة (ذي قار)  التي لم يقطع عنها الانترنت , ووثق المركز رسائل نصية أرسلت من قبل شركة اسيا للمشتركين سيل تعتذر فيها عن انقطاع الخدمة لاسباب خارجة عن ارادتها.

مأساة مدينة الناصرية خلفت رعبا وحزناً شديداً جراء سقوط هذا العدد من الضحايا بفترة قياسية. وما زال مركز النماء لحقوق الانسان يؤكد ويحث على ضرورة الالتزام بسلمية التظاهرات والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ودعوة القوات الامنية الى الالتزام بالمهنية في التعامل مع المتظاهرين وفق مدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بانفاذ القانون المعتمد من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة لسنة 1979، والمبادئ الاساسية العامة الصادرة من الامم المتحدة سنة 1990 الخاصة باستعمال القوة والاسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بانفاذ القانون.

التوصيات:

  1. وقف استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين من قبل الأجهزة الأمنية، وتحميل هذه الأجهزة مسؤولية حماية المتظاهرين.
  2. ايقاف الملاحقات القانونية ضد المتظاهرين والافراج عن جميع المعتقلين منهم، والكشف عن مصير المفقودين منهم.
  3. اجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشاملة وفورية في حوادث قتل المتظاهرين، وضرورة اشراك المجتمع المدني في عملية التحقيق، مع ضمان شفافية واستقلالية نتائج التحقيق.
  4. محاسبة المسؤولين عن حوادث القتل والاعتداء على المتظاهرين، من الأجهزة الأمنية أو من الجماعات المسلحة وتقديمهم الى العدالة، وفي مقدمتهم الفريق الركن جميل الشمري.  
  5. ايقاف الملاحقات القانونية بحق المتظاهرين والافراج عن جميع المعتقلين منهم، والكشف عن مصير المفقودين منهم.
  6. 6-     انصاف عوائل الشهداء وتأمين علاج الجرحى من المتظاهرين، والغاء شمول المتظاهرين بقانون مكافحة الارهاب وجميع الاجراءات التعسفية ضد الموظفين والطلبة المشاركين في التظاهرات.
  7. تشجيع المتضررين من المتظاهرين وأهاليهم الى تسجيل الشكاوى وإقامة الدعاوى لدى السلطات القضائية المختصة والمفوضية العليا لحقوق الانسان.
  8. التعاون مع منظمات المجتمع المدني وفرق الرصد للضغط على الحكومة العراقية للوصول إلى المعلومة.

[1] أحصائية دائرة الصحة في ذي قار

 

 

رابط التقرير: https://iraqi-alamal.org/?p=3147

أخر التطورات

الفضاء المدني في السودان - مايو 2020
05/18/2020

الفضاء المدني في السودان - مايو 2020

رغم الظروف الصحية الطارئة واعلان الحظر الشامل في العاصمة الخرطوم، الا ان الفضاء المدني يتسم بالحراك الايجابي رغم بعض الظواهر السلبية في ظل توازن القوى بين مكونات الحراك الثوري والقوى المضادة للثورة خاصة المؤسسات العسكرية والأمنية.  

السودان إقرأ المزيد
تظاهرات العراق: التحديات والتوجهات القادمة
05/15/2020

تظاهرات العراق: التحديات والتوجهات القادمة

الحركة الاحتجاجية في العراق تجدد مطالب المساءلة في أول جلسة إحاطة عبر الانترنت: ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان يطالبون الحكومة الجديدة بدعم التحقيقات في الانتهاكات التي استهدفت المتظاهرين. نسقت جمعية الأمل العراقية بالتعاون مع منظمة امبيونتي واتش ومعهد صحافة الحرب والسلام اليوم هذه الجلسة التي انضم اليها متحدثون من خمس محافظات، ألا وهي ذي قار، وبغداد، والنجف، والبصرة، والديوانية، عرضوا خلالها مختلف الانتهاكات التي تعرض لها العراقيون في حركة الإحتجاج التي انطلقت منذ أكتوبر 2019.

وقد كتب هذا الملخص بناء على العروض التي قدمت خلال الجلسة.

العراق إقرأ المزيد
بيئة عمل المجتمع المدني في مصر - أبريل 2020
05/01/2020

بيئة عمل المجتمع المدني في مصر - أبريل 2020

استمرت تعليمات وإجراءات مجلس الوزراء الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا وهو ما يؤثر بالفعل على كافة قطاعات الدولة وخصوصا عمل منظمات المجتمع المدني. وهو ما انعكس بوضوح على أنشطة المجتمع المدني ما بين خيري لدعم الفئات المتضررة من هذا الإغلاق، او صحي والذي ركز على توفير مستلزمات أولية مثل القفزات والكمامات سواء لتوزيعها على المواطنين أو تقديمها للفرق الطبية.

كما كان لهذا الإغلاق أثر واضح على تعطل في الإجراءات الخاصة بالموافقات على مشروعات المجتمع المدني حتى التي تعمل بالتعاون مع الحكومة. رغم ذلك الإغلاق لم تنسى الحكومة في 28 من أبريل 2020 من تم تجديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وفقا القرار رقم 168 لسنة 2020 المنشور في الجريدة الرسمية.

مصر إقرأ المزيد
الفضاء المدني في الجزائر - تقرير أبريل 2020
04/30/2020

الفضاء المدني في الجزائر - تقرير أبريل 2020

بالإضافة الى تداعيات وباء كورونا، تشهد الجزائر استمرار قمع النشطاء انتقاماً من المشاركين في الاحتجاجات، وتطورات جديدة في قضية التضييق على الصحافة الحرة.

الجزائر إقرأ المزيد