المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه

المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه

بينما كانت الجهود، بما فيها الحكومية، تتوجه لتطويق جائحة كورونا وتداعياتها، فوجئ الرأي العام الوطني بالمغرب بتقديم مشروع قانون في اجتماع حكومي قصد المصادقة عليه قبل احالته على البرلمان.

ويهدف مشروع القانون إلى الى تقييد صارم في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي من قبيل منع استعمالها في حملات المقاطعة وتنص المادة الـ 14 من مشروع القانون المذكور على أن كل من قام عمدا بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتجات والبضائع أو الخدمات، أو بالتحريض علانية على ذلك، عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح، يعاقَب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 5000 إلى 50000 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

العقوبة نفسها ستطال أيضا، حسب ما جاء في المادة الـ 15 من نص المشروع، من قام عمدا بحمل العموم أو تحريضهم على سحب الأموال من مؤسسات الائتمان أو الهيئات المعتبرة في حكمها. بينما يعاقَب من بث محتوى إلكترونيا يتضمن خبرا زائفا من شأنه التشكيك في جودة وسلامة بعض المنتوجات والبضائع، وتقديمها على أنها تشكل تهديدا وخطرا على الصحة العامة والأمن البيئي، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم.

 وعلى عكس المقتضيات والمساطر المعمول بها فهذا القانون لم يتم نشره على بوابة الأمانة العامة للحكومة من أجل المناقشة ولم يعرض للاستشارة على مؤسسات الحكامة كالمجلس الوطني لحقوق الانسان.

وقد ربط البعض بأن مبرر اللجوء الى هذا القانون هو تزايد الاخبار الزائفة بخصوص وباء كورونا، غير أن الطريقة المتبعة في تمريره والموضوعات التي يغطيها تفند هذا الاتجاه، بل تعتبره محاولة لاستغلال ظرف استثنائي وقاس للتضييق على حرية التعبير واستمرارا لما عرفته سنة 2019 من تقييد متواصل الى حدود هذه الأسابيع.

وقد عبرت جمعيات من المجتمع المدني عن قلقها حول خلفيات هذا المشرع ونية تمريره قسريا. فإذا كان الهدف من هذا المشروع الحد من تناقل المعلومات الخاطئة فهو يعرّض حرية التعبير إلى مضايقات مخيفة.

والمثير للانتباه، كما أشار اليه العديد من الحقوقيين والباحثين، ان مشروع القانون افتقد الى مبررات النزول الموضوعية سواء من حيث ظروف تقديمه للحكومة او بعلاقة مع مضمونه والذي شابه الكثير من الخروقات الدستورية وأخرى في تعارض مع المواثيق الدولية.

التنديد العلني بمشروع القانون 22ـ20 والتعبئة ضده والانتقادات الكثيرة أنتجت نقاشات حادة داخل الأحزاب الحاكمة وفيما بينها، كما دفع وزارتي العدل وحقوق الإنسان إلى سحبه وإعلان تأجيل النظر فيه إلى ما بعد رفع حالة الطوارئ الصحية. واعتبر هذا التأجيل بمثابة سحب غير مباشر للمشروع. وفي جلسة للبرلمان عبرت أصوات من المعارضة بـأن الحكومة سعت الى "تدبيج مشروع القانون خلسة بشكل يعد مسا خطيرا ومخيفا بحرية الرأي والتعبير في وسائط التعبير الاجتماعي"، بينما عبر برلماني من الأغلبية الحكومية بأن "القوانين يجب أن تستجيب للمقتضيات الدستورية، ولاسيما الحقوق والحريات، لأن هذه مكتسبات."

وسبق ان عرف المغرب سنة 2018 حملة كبرى لمقاطعة 3 منتوجات لأجل الحدّ من غلاء المعيشة. الحملة بدأت على فيسبوك ثم انتقلت بسرعة إلى الواقع تضررت على إثرها الشركات المعنية بها وذات الحضور الوازن في السوق والاقتصاد المغربيين.  ويرى البعض ان لهذه الحملة وآثارها ما يفسر التكتم اعلى إقدام الحكومة على هكذا مشروع، بهذه الطريقة وضد اتجاه السياق الحالي.

 

روابط بعلاقة مع الموضوع:

 

أخر التطورات

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020
01/04/2021

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020

الأنشطة الاحتجاجية في موريتانبا في شهر ديسمبر

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول  التظاهرات  الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021
05/05/2021

تقرير حول التظاهرات الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021

تميزشهري مارس وابريل 2021 باستمرار احتجاجات مقدمي خدمات التعليم ومطالبتهم المستمرة للوزارة بترسيمهم بما يضمن لهم كافة الحقوق التي يتمتع بها نظراءهم من المعلمين.

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021
01/29/2021

تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021

آخر التحديثات حول وضع الفضاء المدني في الجزائر خلال شهر يناير 2021

الجزائر إقرأ المزيد
تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021
03/29/2021

تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021

في حين شهد شهر مارس/أذار تجديد حبس للعديد من العاملين والنشطاء بالمجتمع المدني؛ إلا أنه شهد نتائج ضغط منظمات المجتمع المدني لسنوات في بعض القضايا، كتعديل العقوبات قانون ختان الإناث وتدخل نقابة الصحفيين في قضايا القبض على الصحفيين على خلفية سياسية.  كما شهد هذا الشهر صدور بيانا مشتركا من 31 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مطالبة مصر بالتوقف عن اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وإبقاء المنتقدين في الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى.  وهو ما طالبت به العديد من المنظمات الحقوقية في مصر منذ فترة في بيانات للمنظمات الدولية والدولة الأوروبية للضغط على مصر، وردت البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف في بيان نشرته وسائل إعلام مصرية وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، على انتقادات مجلس حقوق الإنسان الأممي بانتقاد أوضاع حقوق الإنسان في أمريكا والدول الأوروبية.  كما حاولت الحكومة المصرية توضيح تبنيها رؤية تشاركية مع منظمات المجتمع المدني من خلال اللقاءات المكثفة لوزيرة التضامن المجتمع المدني مع ممثلي المجتمع المدني المحلي والأجنبي لشرح اللائحة التنفيذية الجديدة وتوفق الأوضاع. وهو ما يؤكد على عودة اهتمام النظام المصري بالبعد الدولي في تعامله مع منظمات المجتمع المدني.

مصر إقرأ المزيد