الفضاء المدني في الجزائر - تقرير أبريل 2020

الفضاء المدني في الجزائر - تقرير أبريل 2020​

استمرار قمع النشطاء في ظل إجراءات العزل والحجر

تميز هذا الشهر بالإضافة لتداعيات وباء كورونا، تواصل قمع نشطاء المجتمع المدني والجمعيات المدنية، ومن أهم الأحداث في هذا المجال، الحكم على رئيس جمعية راج الشبانية، عبد الوهاب فرساوي بسنة حبس نافذا بتهمة المساس بسلامة الوحدة الوطنية، وقد صدر هذا الحكم يوم 6 أفريل/نيسان 2020. و كما هو معلوم فإن رئيس جمعية راج يتواجد في الحبس المؤقت منذ 12 أكتوبر 2019[1].

وقد نددت منظمة العفو الدولية ما اعتبرته ''إدانة ناشط بالسجن لمدة سنة بسبب تعبيره عن رأيه بصورة سلمية على فيسبوك وسط أزمة صحية أمر غير مقبول ومشين. يجب على السلطات الجزائرية إطلاق سراح عبد الوهاب فرساوي وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، فهو لم يقم إلا بممارسة حقه في حرية التعبير، وهو حق يضمنه الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان."

 ومن جانب آخر، أصدرت محكمة سيدي محمد في 9 أفريل/نيسان حكما بستة أشهر سجنا نافذا، وغرامة قدرها 50 ألف دينار، ضد الناشط من ولاية مستغانم إبراهيم دواجي، بعدما التمست النيابة في حقه قبل أسبوع ثلاث سنوات سجنا. ويذكر أن إبراهيم دواجي وجهت له تهم التحريض على التجمهر غير المسلح، والمساس بمعنويات الجيش، وتوزيع منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية. واعتقل دواجي بتاريخ 15 مارس 2020 ، خلال مطاردته في ولاية مستغانم من طرف أعوان أمن بالزي المدني واختفى لمدة تزيد عن 72 ساعة، وبعدها قدم لدى وكيل الجمهورية ثم قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي محمد، حيث تقرر اخضاعه لإجراءات المثول المباشر. ولدى إيداعه الحبس المؤقت أضرب إبراهيم دواجي عن الطعام، للتعبير عن التعامل الأمني والقضائي مع ملفه.[2]

كما أصدرت محكمة برج بوعريريج التي تبعد عن العاصمة بأكثر من 300 كم، مساء يوم 16 أفريل/نيسان حكما يقضي ببراءة الناشط ابراهيم لعلامي الموجود في الحبس المؤقت منذ 21 نوفمبر الماضي.[3] والتمست النيابة العامة في وقت سابق من عقوبة عام حبس نافذا لابراهيم لعلامي الذي برز في الحراك الشعبي والمسيرات الشعبية التي بدأت يوم 22 فيفري/شباط 2020.

 

التضييق على الصحافة

كما عرف هذا الشهر تضييقا كبيرا على الصحافة، اذ اتخذت السلطات ودون سابق إنذارا قرارا بحجب جريدتين إلكترونيتين دون سابق انذار ودون احترام للقانون. وبعد احتجاج مسؤولي الجريدتين، اتهمت الحكومة موقع "مغرب اميرجون"، و"راديو إم" التابع له، بتلقي تمويل أجنبي. واتهمت الحكومة هذه المؤسسة الإعلامية بكونها "ذراعاً إعلامية وقوة ناعمة تعمل لمصلحة قوى أجنبية". وأكد بيان لوزارة الاتصال أن انطلاق "راديو إم" عام 2017 "تم خصوصاً بفضل أموال قادمة من الخارج عبر هيئات تزعم أنها تشتغل على تعزيز المسارات التي تُسمى العصرنة والدمقرطة". وأشار إلى أن هذه المؤسسة الإعلامية "عنصر تابع للقوة الناعمة والذراع الثقافية والإعلامية لدبلوماسيات أجنبية تشتغل ضمن هذه المسارات التي يطلق عليها مسارات الدمقرطة في بلدان الجنوب من خلال تشجيع عناصر يتم انتقاؤها بعناية، إذ يتم اعتبارها كأعوان تأثير فعليين أو احتماليين يتعين تشجيعهم ودعمهم."[4] في حين اعتبرت إدارة المؤسسة أن هذا القرار سياسي ويتعلق بتصفية حسابات بسبب مواقف الإذاعة والموقع الداعمة للحريات وللمطالب الديمقراطية للحراك الشعبي. واعتبرت الوزارة أن القانون الجزائري "يمنع التمويلات الأجنبية للصحافة الوطنية (على اختلاف وسائطها)، منعاً باتاً مهما كانت طبيعتها أو مصدرها، بموجب المادة 29 من قانون الإعلام التي تؤكد بشكل واضح ودقيق، أنه "يمنع الدعم المادي المباشر وغير المباشر الصادر عن أي جهة أجنبية.

في المقابل، أدان تكتل "صحافيون جزائريون متحدون" قرار الغلق، معتبراً إياه "ضربة أخرى شديدة للإعلام المحايد ورصاصة أخرى في حق الصحافة الحرة المستقلة ودقاً لمسمار جديد في نعش شعار الجزائر الجديدة الذي أطلقه الحراك لنشهد فترة مصادرة وتأميم لكل المكتسبات التي حققها 22 فبراير، وعودة مرة أخرى لتضييق إعلامي واضطهاد للحريات أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل ذلك التاريخ". واعتبر التكتل الغلق جزءاً من "تحرشات وتصرفات مشينة في حق المهنة النبيلة"، وخرقاً لالتزامات كان قد أعلنها وزير الاتصال، عمار بلحيمر، بالتعامل مع الصحافة الإلكترونية مثل باقي وسائل الإعلام الأخرى.

ومن جهة أخرى صادق البرلمان الجزائري بغرفتيه على تعديلات مست قانون العقوبات  وقانون يخص مواجهة الكراهية، نظر فيها  في ظرف 24ساعة[5]، وهي تعديلات تهدد الحريات حسب العديد من الفاعلين. وقد طرحت الحكومة النصين، الثلاثاء 21 أفريل، لتجريم ما تصفها "بالأفعال الماسة بأمن الدولة والأمن العموميين،" "وبالوحدة الوطنية"، إضافة إلى "تجريم أفعال نشر أو ترويج أنباء كاذبة للمساس بالنظام والأمن العموميين، على وسائل الإعلام والتكنولوجيا. وعبرت عدة فعاليات نشطة في مجال الحريات عن قلقها من هذه التدابير التي ستزيد بحسبها تضييق هامش الحريات في البلاد. واعترضت كتل نيابية وأحزاب سياسية على حزمة التعديلات بسبب مخاوف من المس بحرية التعبير، وإطلاق يد الأجهزة الأمنية والسلطة لاستخدامها ضد المعارضين والناشطين والحراك الشعبي والصحافة الحرة في المرحلة المقبلة. واستغربت هذه الأحزاب عدم وجود أي مبررات تدفع بالحكومة إلى التعجيل واستخدام البرلمان لتمرير هذه التعديلات بالسرعة القصوى.

كما عبرت هيئات وناشطون حقوقيون في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ومحامون عن المخاوف ذاتها مما وصفوها بـ"التعديلات المشؤومة" الموجهة أساسا للمزيد من تقييد الحريات، فيما كانت السلطة قد دفعت - إضافة إلى وزير العدل - بعدد كبير من المتحدثين باسم القضاء لتبرير هذه التعديلات والتقليل من تأثيرها على حرية الرأي والتعبير.

كما وصفت النقابة المركزية للقضاة في الجزائر، في بيان، التعديلات التي طرأت على قانون العقوبات بـ"الركيكة والمطاطة"، بسبب انفراد وزارة العدل بصياغتها وعدم إشراك نقابة القضاة، "ما نتج عنه اعتماد صياغة ركيكة ومطاطة في بعض مواده"، مشيرة إلى أن هذه التعديلات "تعد فاضحة على مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي ضرورة تحديد الأفعال المجرمة بصفة دقيقة، صوناً للحريات والحقوق الأساسية للأفراد.[6]

ويشير بيان نقابة القضاة إلى عدم تحديد قانون العقوبات الجديد لطبيعة الأفعال التي تمس النظام العام والأمن العام والوحدة الوطنية.

وقد أكدت النقابة ان عدم تحديد هذه الأفعال، سيؤدي إلى  منح سلطة تقدير هذه التهم للأجهزة الأمنية، ما سيوسع من هامش وسطوة الأجهزة الأمنية على حساب الحريات العامة، ويشجعها على استهداف المعارضين وإلصاق هذه التهم بهم عند أي موقف أو فعالية احتجاجية.

وفي يوم 25 أفريل منعت السلطات الجزائرية بثّ المسلسل الكوميدي "دقيوس ومقيوس" في موسمه الثالث، وذلك بسبب الإيحاءات السياسية الساخرة التي يتضمنها. وكان من المفترض أن يعرض العمل، الذي أنتجه عدد من الممثلين الشباب، في شهر رمضان الحالي.[7] ومع صدور قرار المنع، انتقد العاملون في المسلسل هذا التضييق، معتبرين أنه تقييد للحريات يتناقض مع خطابات الرئيس عبد المجيد تبون الذي وعد ببناء جزائر جديدة. وطالبوا الجهات الرقابية بإصدار بيان لتوضيح مبررات المنع. وقال الممثلان الرئيسان في المسلسل، نبيل عسلي ونسيم حدوش، في تسجيل فيديو إنهما تفاجآ بقرار المنع، وخصوصاً أن العمل كان يفترض أن يعرض على قناة "الشروق". وقال عسلي إن السلسلة الكوميدية "تتضمن 20 حلقة، مُنعَت من دون مشاهدتها. هذه رقابة قبلية، ونحن لا نعرف الجهة التي اتخذت قرار منع البث"، مضيفاً: "حتى الآن لا يوجد بيان رسمي من وزارة أو مؤسسة أو الجهة التي منعت البث، نحن نطالب ببيان رسمي يشرح لنا المبررات ويبيّن الأسباب."

وبعد صدور تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" الذي صنف الجزائر في رتب متأخرة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، ردت الحكومة الجزائرية بحملة تهجمت فيها على ما اعتبرته تحاملا لأطراف محلية وأجنبية على الجزائر.

ونشر وزير الاتصال الجزائري الناطق الرسمي باسم الحكومة، عمار بلحيمر، بياناً حاداً ضد "مراسلون بلا حدود"، قال فيه "الغريب في الأمر هو أن تختار بعض المنظمات غير الحكومية التي تمتهن الدفاع عن حرية الصحافة الجزائر لتراقب مدى احترام هذه الحرية في العالم." واتهم وزير الاتصال "مراسلون بلا حدود" بتجاهل جهود الجزائر في دعم الصحافة، قائلاً إن "بعض المنظمات غير الحكومية على غرار منظمة (مراسلون بلا حدود) الفرنسية لم تكن تفتح أعينها أو بالأحرى كانت تتجاهل المساعدات التي كانت تقدمها الدولة بمختلف أشكالها".

وذهب الوزير بلحيمر بعيداً في كيل اتهامات للصحافيين الملاحقين بالعمالة للخارج، وقال "هم نفس الصحافيين الموجودين تحت الحماية الدائمة لقوى أجنبية تدافع عنها (مراسلون بلا حدود) بلا هوادة، ذلك أن بعض المراسلين تم ترسيمهم كذلك". وزعم بلحيمر أن مواقف المنظمة من الجزائر مرتبطة بمصادر تمويلها في فرنسا والولايات المتحدة، وذكر في هذا المجال منظمة "الناد" التي قال عنها أنها تابعة للاستخبارات الأمريكية[8] [9].

وعلى صعيد آخر، وفي آخر يوم من أفريل طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بالإفراج عن الصحفي خالد درارني وبوقف كل التضييقات التي تستهدف الاعلام والصحفيين.[10] وقالت هبة مرايف: "يجب على السلطات الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن خالد، وإنهاء محاكمته المشينة. فهو يُعاقب لمجرد أنه تجرأ على القيام بعمله الصحفي بشكل مستقل وشجاع. ولا ينبغي أن تكون الصحافة جريمة يعاقب عليها أبدا."

 


أخر التطورات

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020
01/04/2021

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020

الأنشطة الاحتجاجية في موريتانبا في شهر ديسمبر

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول  التظاهرات  الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021
05/05/2021

تقرير حول التظاهرات الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021

تميزشهري مارس وابريل 2021 باستمرار احتجاجات مقدمي خدمات التعليم ومطالبتهم المستمرة للوزارة بترسيمهم بما يضمن لهم كافة الحقوق التي يتمتع بها نظراءهم من المعلمين.

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021
01/29/2021

تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021

آخر التحديثات حول وضع الفضاء المدني في الجزائر خلال شهر يناير 2021

الجزائر إقرأ المزيد
تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021
03/29/2021

تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021

في حين شهد شهر مارس/أذار تجديد حبس للعديد من العاملين والنشطاء بالمجتمع المدني؛ إلا أنه شهد نتائج ضغط منظمات المجتمع المدني لسنوات في بعض القضايا، كتعديل العقوبات قانون ختان الإناث وتدخل نقابة الصحفيين في قضايا القبض على الصحفيين على خلفية سياسية.  كما شهد هذا الشهر صدور بيانا مشتركا من 31 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مطالبة مصر بالتوقف عن اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وإبقاء المنتقدين في الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى.  وهو ما طالبت به العديد من المنظمات الحقوقية في مصر منذ فترة في بيانات للمنظمات الدولية والدولة الأوروبية للضغط على مصر، وردت البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف في بيان نشرته وسائل إعلام مصرية وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، على انتقادات مجلس حقوق الإنسان الأممي بانتقاد أوضاع حقوق الإنسان في أمريكا والدول الأوروبية.  كما حاولت الحكومة المصرية توضيح تبنيها رؤية تشاركية مع منظمات المجتمع المدني من خلال اللقاءات المكثفة لوزيرة التضامن المجتمع المدني مع ممثلي المجتمع المدني المحلي والأجنبي لشرح اللائحة التنفيذية الجديدة وتوفق الأوضاع. وهو ما يؤكد على عودة اهتمام النظام المصري بالبعد الدولي في تعامله مع منظمات المجتمع المدني.

مصر إقرأ المزيد