تطورات الحراك في الجزائر - مارس 2020

مارس 2020

 

أهم ما يمكن التأكيد عليه في هذه الفترة هو قرار النشطاء تعليق مظاهرات الحراك الشعبي يومي الثلاثاء والجمعة بهدف الوقاية من تفشي وباء كورونا وهذا في منتصف مارس.

وقد استغلت السلطة الجزائرية هذه الهدنة الحراكية وانتشار الوباء لتصعيداً لافت في ملاحقة الناشطين في بالحراك الشعبي والمعارضين للسلطة السياسية، حيث قامت أجهزة الأمن والمخابرات حملة الاعتقالات والإدانات القضائية، وهذا ما أثار سخطا لدى الناشطين وقوى المعارضة بشأن استغلال السلطة لظروف الأزمة لتصفية حساباتها السياسية.

ففي هذا المجال قررت محكمة سيدي محمد، وسط العاصمة الجزائرية، يوم 22 مارس، إيداع الناشط والصحافي خالد درارني الحبس المؤقت[1]، وإلغاء قرار الرقابة القضائية التي كانت مسلطة عليه منذ أسبوعين، كما قررت تمديد إيداع الناشطين سمير بلعربي وسليمان حيطوش الحبس المؤقت، بتهم تعود إلى بداية مارس/آذار الماضي، تتعلق بالتجمهر غير المرخص.[2]

وجاء سجن الصحفي خالد درارني، على خلفية قيامه بعمله الصحفي، والمتمثل في تغطية المسيرات السلمية في الجزائر، وقد لقي هذا الاعتقال وقد عرفت هذه الحملة ادانة واسعة من عدة منظمات غير حكومية دولية.

 وقد قالت منظمة «مراسلون بلا حدود»، وهي المنظمة التي ينتسب إليها درارني وممثلها في الجزائر، أنها "تدين استغلال السلطات المخزي لجائحة كرونا لتصفية حساباتها مع الصحافة الجزائرية الحرة".

كما قالت «هيومن رايتس ووتش»، وعبر مديرها للتواصل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا احمد بن شمسي، بأن "السلطة قد استغلت وباء كرونا ولتزيد في قمع الحراكيين"[3]

كما دعت «لجنة حماية الصحفيين» الأمريكية، السلطة القائمة في الجزائر إلى ”إطلاق سراح خالد درارني من هذه العقوبة السخيفة بالسجن، ورفع كل المتابعات القضائية ضده.[4]

و من جانب آخر قامت مجموعة من عناصر الاستخبارات بملاحقة ، الناشط إبراهيم دواجي وسط مدينة مستغانم في منتصف شهر مارس، واعتقلته من وسط الشارع ونقلته على متن سيارة مدنية إلى العاصمة، وبقي مخفيا عن عائلته ليومين، في عملية وصفتها رابطة حقوق الإنسان المحلية بـ"عودة الاختطافات القسرية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات"، قبل أن يظهر في محكمة الجزائر، حيث مثل أمام قاضي التحقيق الذي أمر بإيداعه السجن المؤقت بتهمة التجمهر والتحريض على المظاهرات[5]، كما أعيد اعتقال الناشط توفيق حساني مباشرة بعد خروجه بقرار إفراج من محكمة وسط العاصمة، بزعم وجود أمر بتوقيفه من محكمة الشلف، غربي الجزائر.

وفي يوم 24 مارس، قدم مجلس الاستئناف لقضاء العاصمة الجزائرية قراراً بتمديد سجن الناشط السياسي البارز في الحراك الشعبي كريم طابو لمدة ستة أشهر إضافية، في جلسة تمت دون إبلاغ محاميه أو علم أسرته بموعد ا لمحاكمة، وأثناء غيابه بعد تعرضه لجلطة خلال الجلسة.[6]

 وقد شجبت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ما اعتبرته محاولة أطراف استغلال الأزمة الوبائية لتصفية حسابات سياسية. وأكد البيان أن "ما تمر به الجزائر والعالم في ظل الوباء من إجراءات استثنائية لا يجب استغلاله من طرف بعض الأفراد لتحويلها إلى تجاوزات غير مقبولة يمكنها أن تؤثر على الحريات بصفة عامة، وهذا ما نعتبره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه"[7]
ووجهت الرابطة رسالة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، ووزير العدل بلقاسم زغماتي، للتدخل "لفتح تحقيق مستعجل خصوصاً في ما يتعلق (بقضية محاكمة كريم طابو) وحق المتهم في الدفاع، وحياد المحكمة الذي يعد الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، والتحري في تجاوزات تعتبر سابقة خطيرة في تاريخ القضاء الجزائري، بغض النظر عن المتهم وعن التهم المنسوبة إليه."

من جهتها، وصفت منظمة العفو الدولية الحكم الصادر ضد طابو، واستمرار ملاحقة الناشطين في هذه الظروف، بأنهما رسالة لتخويف المناضلين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني من أن أي شخص يعارض أو ينتقد الحكومة سيُعاقب. وطالبت مديرة منظمة العفو الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هبة مورايف، في بيان لها، السلطات بالإفراج عن طابو وبدون شروط، وإلغاء الحكم الصادر ضده، وضد "جميع من سجنوا فقط بسبب ممارستهم لحقهم في حرية الرأي"، وكذا "اتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل حماية صحة جميع المساجين".[8]

 واستنكرت المنظمة الوطنية للمحامين الجزائريين في بيان لها ما وصفته "بالانحراف الخطير وغير المسبوق" الذي وقع خلال جلسة محاكمة الناشط السياسي كريم طابو بمجلس قضاء الجزائر. وجاء في البيان –عقب الاجتماع الطارئ لمجلس المنظمة- إن جلسة المحاكمة بالغرفة الجزائية الخامسة بمجلس قضاء الجزائر شهدت عدة “خروقات” منها أن برمجة ملف المتقاضي جاء خرقا لمذكرة وزير العدل التي نصت على توقيف جلسات الجنح بالمحاكم والمجالس القضائية للوقاية من انتشار فيروس كورونا، إضافة إلى أن البرمجة والمحاكمة تمتا قبل جاهزية الحكم المستأنف.[9]

وأضاف البيان أن جلسة الاستئناف لم تكن مجدولة، حيث تفاجأت هيئة الدفاع بإحضار موكلهم للمثول لجلسة المحاكمة، وتم إعلامهم من طرف بعض المحامين الحاضرين بذات الجلسة في ملفات أخرى.

كما أن كريم طابو –يضيف البيان- امتثل أمام تشكيلة الغرفة الخامسة وعلامات الإرهاق بادية عليه وأبلغ رئيس الجلسة أن حالته الصحية لا تسمح له الشروع في المحاكمة، لكن بالرغم من تمسكه وإصراره على حقه الدستوري في حضور دفاعه إلا أن رئيس الجلسة رفض الاستجابة إلى طلباته وأصر على محاكمته وإن اقتضى الأمر اعتبار أنه رفض الإدلاء بأي تصريح.

وتابع البيان أنه رغم إصابة المتقاضي بوعكة صحية استدعت نقله إلى العيادة، طلب القاضي النيابة العامة بتقديم التماساتها في غياب كريم طابو. وعلى ضوء هذه "الخروقات" اعتبرت المنظمة أن المتقاضي كريم طابو حرم من حقه في الدفاع المكفول دستوريا، كما تعرض لمعاملة غير إنسانية من طرف الجهة القضائية، وهو ما يشكل مساسا بمبدأ استقلالية السلطة القضائية.

 كما حوكم في هذه الفترة عبد الوهاب فرساوي رئيس جمعية راج الشبانية بتهمة المساس بسلامة الوحدة الوطنية على هامش مشاركته في وقفة أمام محكمة سيدي أمحمد وهو الذي يتواجد في الحبس المؤقت منذ 12 أكتوبر من العام المنصرم، و قد  أجل قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد، النطق بالحكم في القضية المتابع فيها رئيس جمعية "راج"، إلى يوم 6 أفريل القادم .[10]

وقد التمست النيابة العامة خلال الجلسة التي انعقدت يوم الإثنين 23 مارس عقوبة عامين حبسا نافذة مع غرامة قدرها 100 ألف دينار جزائري.

 


[8] أنظر النص الكامل لبيان منظمة العفو الدولية على هذا الرابط:

https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2020/03/algeria-quash-conviction-and-sentence-against-political-leader-karim-tabbou/

 

أخر التطورات

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020
01/04/2021

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020

الأنشطة الاحتجاجية في موريتانبا في شهر ديسمبر

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول  التظاهرات  الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021
05/05/2021

تقرير حول التظاهرات الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021

تميزشهري مارس وابريل 2021 باستمرار احتجاجات مقدمي خدمات التعليم ومطالبتهم المستمرة للوزارة بترسيمهم بما يضمن لهم كافة الحقوق التي يتمتع بها نظراءهم من المعلمين.

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021
01/29/2021

تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021

آخر التحديثات حول وضع الفضاء المدني في الجزائر خلال شهر يناير 2021

الجزائر إقرأ المزيد
تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021
03/29/2021

تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021

في حين شهد شهر مارس/أذار تجديد حبس للعديد من العاملين والنشطاء بالمجتمع المدني؛ إلا أنه شهد نتائج ضغط منظمات المجتمع المدني لسنوات في بعض القضايا، كتعديل العقوبات قانون ختان الإناث وتدخل نقابة الصحفيين في قضايا القبض على الصحفيين على خلفية سياسية.  كما شهد هذا الشهر صدور بيانا مشتركا من 31 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مطالبة مصر بالتوقف عن اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وإبقاء المنتقدين في الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى.  وهو ما طالبت به العديد من المنظمات الحقوقية في مصر منذ فترة في بيانات للمنظمات الدولية والدولة الأوروبية للضغط على مصر، وردت البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف في بيان نشرته وسائل إعلام مصرية وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، على انتقادات مجلس حقوق الإنسان الأممي بانتقاد أوضاع حقوق الإنسان في أمريكا والدول الأوروبية.  كما حاولت الحكومة المصرية توضيح تبنيها رؤية تشاركية مع منظمات المجتمع المدني من خلال اللقاءات المكثفة لوزيرة التضامن المجتمع المدني مع ممثلي المجتمع المدني المحلي والأجنبي لشرح اللائحة التنفيذية الجديدة وتوفق الأوضاع. وهو ما يؤكد على عودة اهتمام النظام المصري بالبعد الدولي في تعامله مع منظمات المجتمع المدني.

مصر إقرأ المزيد