اضراب المعلمين في مسار الحراكات الاجتماعية في الأردن

شكل اضراب المعلمين الذي امتد على مدار أربعة أسابيع متتالية وانتهى في بداية شهر تشرين الأول الجاري أحد أوسع التحركات اجتماعية ومطلبية في تاريخ الأردن.

وقد جاء هذا الاضراب الذي شارك فيه ما يقارب مائة ألف معلمة ومعلم يعملون في القطاع العام ثلثيهم من النساء، للمطالبة بزيادة اجورهم، اذ أن هذا القطاع من العاملين يعد من العمالة الفقيرة، اذ أن أجور غالبيتهم الكبرى تقل عن مستوى خط الفقر الرسمي للأسرة المعيارية في الأردن.

وقد لاقى اضراب المعلمين حملة تضامنية واسعة من غالبية شرائح وطبقات المجتمع الأردني، وقد تسمّر غالبية المواطنين أمام شاشات التلفاز حتى فجر يوم الأحد السادس من تشرين أول 2019، بانتظار اعلان نتائج المفاوضات الجماعية الماراثونية بين النقابة وممثلي مجلس الوزراء، حيث تم اعلان انتهاء الاضراب من خلال الاستجابة لغالبية مطالب نقابة المعلمين.

جاء هذا الاضراب كامتداد لمئات الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية خلال السنوات القليلة الماضية، والتي يعد أبرزها اضراب عمال الموانئ الذي استمر لعدة أيام تعطلت فيه حركة ميناء العقبة لعدة أيام في عام 2008، ثم سلسلة إضرابات عمال "المياومة" الذين كانوا يعملون بشروط عمل بائسة لدى العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، وبدأت بشكل عفوي في عام 2006 وانتهت في عام 2014، الى جانب عشرات الإضرابات العمالية الكبرى، التي لاقت تضامنا شعبيا واسعا.

مجمل هذه التحركات الاجتماعية تعكس تفاقم الاختلالات الاجتماعية الناجمة عن العديد من الخيارات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومات الأردنية المتعاقبة. والملفت أنه وبالرغم من تتابع وتتعدد الاحتجاجات الاجتماعية المختلفة القوة والتأثير بما فيها الاحتجاجات التي أدت الى سقوط حكومات سابقة، كان آخرها الاحتجاجات التي اسقطت حكومة هاني الملقي وجاءت بحكومة عمر الرزاز في شهر رمضان من عام 2017، الا انه لم يتم اجراء أي تغييرات في أي من السياسات الاقتصادية التي كانت محل انتقاد.

وبسبب اتساع مساحة تأثير اضراب المعلمين، واتساع حجم التضامن الاجتماعي مع المعلمات والمعلمين ومطالبهم، قامت الحكومة وأجهزتها باستنفار كافة طاقاتها لتشويه صورة النقابة والقائمين عليها، وشهد شهر الاضراب عمليات تجييش مختلفة الأدوات.

اذ قام العديد من أعضاء مجلس الوزراء والمؤسسات الاعلامية والإعلاميين المحسوبين على الحكومة بنشر عشرات المقالات والتقارير الصحفية التي تصور النقابة باعتبارها تختطف الطلبة وتحرمهم من الحق في التعليم.

كذلك حرضت الحكومة وبأكثر من وسيلة أولياء أمور الطلبة على كسر الاضراب ودفعتهم لأرسال أبنائهم وبناتهم الى المدارس، وقامت كذلك ومن بعض الأجهزة الأمنية بالضغط على العديد من المعلمين والمعلمات ومديري ومديرات المدارس لكسر الاضراب، الا أن كافة هذه الإجراءات لم تنجح في كسر اضراب المعلمين.

كان لصمود نقابة المعلمين واتساع رقعة التضامن الاجتماعي ووقوف غالبية منظمات المجتمع المدنية المدافعة عن حقوق الانسان مع النقابة ومطالبها أثر كبير على استمرار كافة المدارس بالإضراب، ما أدى الى اضطرار الحكومة للقبول بغالبية مطالب العاملين المعنوية والمادية.

نجاح اضراب المعلمين والمعلمات ونقابتهم حفز العديد من الشرائح الاجتماعية وبعض قطاعات العاملين للمطالبة بتحسين شروط عملهم وحياتهم، حيث بدأت بعض النقابات المهنية والعمالية بالضغط على الحكومة والقطاع الخاص من أجل زيادة اجورهم، اذ يتوقع أن يشهد الأردن خلال الأسابيع القليلة القادمة اضرابين واسعين - مالم تستجب الإدارات لمطالب العاملين- حيث أعلنت النقابات المستقلة للعاملين في البلديات ووكالة الغوث جداول زمنية لإضراباتهم.

 

مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية

أخر التطورات

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020
01/04/2021

تقرير حول أبرز أحداث الأنشطة الاحتجاجية في موريتانيا - شهر ديسمبر2020

الأنشطة الاحتجاجية في موريتانبا في شهر ديسمبر

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول  التظاهرات  الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021
05/05/2021

تقرير حول التظاهرات الاحتجاجية في موريتانيا\ مارس وابريل 2021

تميزشهري مارس وابريل 2021 باستمرار احتجاجات مقدمي خدمات التعليم ومطالبتهم المستمرة للوزارة بترسيمهم بما يضمن لهم كافة الحقوق التي يتمتع بها نظراءهم من المعلمين.

موريتانيا إقرأ المزيد
تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021
01/29/2021

تقرير حول أخبار البيئة التمكينية كانون الثاني/يناير 2021

آخر التحديثات حول وضع الفضاء المدني في الجزائر خلال شهر يناير 2021

الجزائر إقرأ المزيد
تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021
03/29/2021

تقرير المجتمع المدني المصري مارس/أذار 2021

في حين شهد شهر مارس/أذار تجديد حبس للعديد من العاملين والنشطاء بالمجتمع المدني؛ إلا أنه شهد نتائج ضغط منظمات المجتمع المدني لسنوات في بعض القضايا، كتعديل العقوبات قانون ختان الإناث وتدخل نقابة الصحفيين في قضايا القبض على الصحفيين على خلفية سياسية.  كما شهد هذا الشهر صدور بيانا مشتركا من 31 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مطالبة مصر بالتوقف عن اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وإبقاء المنتقدين في الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى.  وهو ما طالبت به العديد من المنظمات الحقوقية في مصر منذ فترة في بيانات للمنظمات الدولية والدولة الأوروبية للضغط على مصر، وردت البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف في بيان نشرته وسائل إعلام مصرية وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، على انتقادات مجلس حقوق الإنسان الأممي بانتقاد أوضاع حقوق الإنسان في أمريكا والدول الأوروبية.  كما حاولت الحكومة المصرية توضيح تبنيها رؤية تشاركية مع منظمات المجتمع المدني من خلال اللقاءات المكثفة لوزيرة التضامن المجتمع المدني مع ممثلي المجتمع المدني المحلي والأجنبي لشرح اللائحة التنفيذية الجديدة وتوفق الأوضاع. وهو ما يؤكد على عودة اهتمام النظام المصري بالبعد الدولي في تعامله مع منظمات المجتمع المدني.

مصر إقرأ المزيد