الفضاء المدني في العالم العربي

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
لبنان: بين الأزمة الاقتصادية والقضائية المغرب: التحديات الاجتماعية والحقوقية تلقي بظلالها على المجتمع تونس: انتهاكات بوليسية تهدد حرية الاعلام والصحافة الجزائر: فصل جديد من القمع والملاحقات القضائية مصر: الغسيل الأبيض وقمة المناخ COP 27 العراق: تشكيل الحكومة نهاية الانسداد السياسي ام بداية النهاية للحقبة الحالية السودان: ازدياد التضييق على حرية تكوين الجمعيات والحريات العامة اليمن: تدهور حرية التجمع والتعبير مصر: كيف يتعامل المجتمع المدني مع قمّة الأمم المتحدة للتغيرات المناخية - شهر سبتمبر/ أيلول 2022 فلسطين: احتجازات تعسّفيّة لأسباب سياسية وغيرها من الانتهاكات على الفضاء المدني العراق: انفراج جزئي على وقع الصواريخ ينذر بتهديد السلم الأهلي خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 الجزائر: استمرار الاعتداءات على الناشطين والجمعيات والصحافيين خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 البحرين: استمرار التضييق على الحريات الفردية وحرية الحق في التجمع خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 لبنان: المجتمع المدني بمواجهة قمع السلطة والأزمة الاقتصادية خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 تونس: ضبابية مستقبل حرية الاعلام والصحافة - شهر سبتمبر/ أيلول 2022 المغرب: الحريات العامة بين استراتيجية الحكومة الجديدة واستمرار الاعتقالات في صفوف الحقوقيين السودان: تداعيات انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول مستمرة اليمن: المجتمع المدني يعاني من أجل البقاء - سبتمبر/ أيلول 2022 فلسطين: جيش الاحتلال الإسرائيلي يغلق 7 مؤسسات فلسطينية خلال شهر آب/ أغسطس 2022 لبنان: استمرار ارتفاع التهديدات على الحريات المدنية خلال شهر آب/ أغسطس 2022
آخر التطورات
عد الى الخلف
تونس: ضبابية مستقبل حرية الاعلام والصحافة - شهر سبتمبر/ أيلول 2022
Oct 22, 2022
1.    حريّة الاعلام والصحافة

تمّ إيقاف الصحفي غسان بن خليفة، مؤسس موقع "انحياز"، يوم 06 سبتمبر 2022 من قبل أعوان أمن بزيّ مدني بعد أن قاموا باقتحام المنزل دون الاستظهار بأيّ إذن من وكيل الجمهورية. قام أعوان الأمن بتفتيش منزله ومنزل أمه، ومن ثم قاموا بحجز حاسوبه وهاتفه واقتياده لمقرّ فرقة مكافحة الإجرام بالقرجاني دون تقديم أي معلومة له أو لعائلته حول أسباب الإيقاف والتهم الموجّهة ضدّه. تمّ الإذن بالاحتفاظ بالصحفي غسان بن خليفة من قبل النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب مع عدم السماح لفريق الدفاع من المحامين بمقابلته لمدة فاقت 48 ساعة. كما تمّ السماع له بساعة متأخّرة من الليل في غياب فريق دفاعه ووسط تعتيم تامّ حول أسباب الإيقاف وحيثيات الملف القضائي الذي تمّت مواجهته به.

تمّ تنظيم مسيرة احتجاجية يوم 10 سبتمبر انطلقت من أمام مقرّ نقابة الصحفيين باتجاه وزارة الداخلية من قبل اللّجنة الوطنيّة من أجل إطلاق سراح غسّان بن خليفة التي ضمّت العديد من الناشطين السياسيين والحقوقيين. كما تمّ إصدار عدة بيانات لادانة الإيقاف التعسفي للصحفي، على رأسهم بيان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي طالبت بالإفراج عنه وبمحاسبة كل من ساهم في التنكيل به وبعائلته.

بعد الاحتفاظ به لمدة 5 أيام، تمّ إطلاق سراح الصحفي غسان بن خليفة لعدم جدية المعطيات التي تمت مواجهته بها ولخلوّ الملفّ من أي أدلة أو قرائن تدينه أو تثبت قيامه بأي جريمة إرهابية أو تؤكّد علاقته بأي صفحات مشبوهة حسب ما صرّح به محاموه.

 

تعرض الصحفي بـ "إذاعة تونس الدولية" سفيان بن نجيمة يوم 17 سبتمبر 2022 إلى اعتداء همجي وعنيف من قبل ثلاثة أعوان أمن بمركز الأمن بباب بحر بتونس العاصمة. حيث توجّه الصحفي لتقديم شكوى حول سرقة هاتفه الجوال. وخلال انتظاره لأن يتمّ القيام بالإجراءات الادارية، قام عون أمن بشتم المواطنين المتواجدين بمركز الأمن فقام الصحفي بتوثيق ذلك. على إثر تفطن أعوان الأمن لما يقوم به الصحفي من تصوير للاعتداءات، تمّ اقتياده لغرفة بعيدة عن كاميرات المراقبة والاعتداء عليه بالعنف الشديد من قبل 3 أعوان.

تمّت إدانة هذه الانتهاكات من قبل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومن عدة نشطاء وحقوقيين.

 

أصدرت وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية التابعة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تقريرها الدوري حول الاعتداءات المسجلة على الصحفيين والمصورين الصحفيين المتعلق بشهر آب/ أغسطس 2022. وقد وثّق هذا التقرير 15 اعتداءًا من أصل 20 إشعارا، ورد عليها عبر الاتصالات المباشرة من الضحايا والمبلغين وعبر شبكات التواصل الاجتماعي وخلال رصد وسائل الإعلام. وتعلّقت هذه الاعتداءات بمضايقة الصحفيين ومنعهم من العمل والتحريض ضدّهم في 3 مناسبات، كما تعلّقت أيضا باعتداءات جسدية طالت الصحفيين في مناسبتين.  بالإضافة لذلك، تمثلت الاعتداءات في شكل تهديد ورقابة وحجب معلومات واعتداء لفظي.

وقد طالت الاعتداءات 28 ضحية، توزعوا حسب النوع الاجتماعي إلى 14 امرأة و14 رجلا. وتوزّع الضحايا حسب الخطط إلى 20 صحفيا و7 مصورين صحفيين وتقني وحيد. كما أشار التقرير لاختلاف المؤسسات الاعلامية التي ينتمي إليها الضحايا (8 قنوات إذاعية و3 وكالات أنباء و2 قنوات تلفزة و2 مواقع الكترونية).

 

2.    انتهاكات بوليسية

مقتل المواطن محسن زياني يوم 07 سبتمبر إثر إصابته بعدة طلقات نارية على أيدي أعوان الحرس الديواني في وسط العاصمة وفي وضح النهار.

مقتل المواطن محسن زياني تزامن مع عدة اعتداءات بوليسية أخرى طالت عدة مواطنين من بينهم الشاب مالك السليمي أصيل حي الانطلاقة مما تسبب له في أضرار بدنية جسيمة وإيداعه بالمستشفى في حالة خطيرة، والشاب كريم السياري الذي لقي حتفه بجهة تينجة التابعة لولاية بنزرت جراء تعرضه للتعذيب داخل مركز الأمن.

وسط إدانة واسعة من قبل عدة منظمات وناشطين حقوقيين للانتهاكات البوليسية المتكررة ولسياسة الإفلات من العقاب التي يحظى بها أعوان الأمن، أذنت النيابة العمومية بفتح تحقيق في حادث الوفاة وتمّ الإذن بعدة إيقافات من بينها عون الحرس الديواني الذي تمّ توثيقه خلال عملية إطلاق الرصاص.

 

3.    نصوص قانونية تضيق على الحقوق والحريات

صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، المرسوم الرئاسي عدد 54 لسنة 2022 والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال والذي ينص على عقوبات سجنية مشددة تتراوح بين 3 و6 سنوات، وخطايا مالية مرتفعة، تسلط على مرتكبي ممارسات مصنفة حسب المرسوم كجرائم، من قبيل إنتاج وترويج الإشاعات والأخبار الزائفة، ونشر وثائق مصطنعة أو مزورة بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان. قوبل هذا المرسوم برفض واسع من قبل عدة أحزاب ومنظمات، فأدانته واحد وثلاثون جمعية ومنظمة حقوقية في بيان مشترك، حيث طالبت رئيس الجمهورية "بسحبه فورا" لمخالفته بصورة صارخة لعدة حقوق وحريات كحرية التعبير والصحافة.

 

صدور المرسوم المتعلق بتنظيم الانتخابات التشريعية قبل 3 أشهر من موعد الاستحقاق الانتخابي، الذي أعاد رسم الدوائر الانتخابية وتحديد تغطيتها الجغرافية والديمغرافية، وغيّر كلّيا في قواعد الانتخابات حيث أصبح نظام الاقتراع المعتمد على الأفراد ولا على القائمات كما أرسى شروطا جديدة كتجميع التزكيات لقبول الترشّح وتخلى عن مكتسبات أخرى كمبدأ المناصفة لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية. وقع رفض المرسوم الانتخابي من قبل عدة أحزاب، حيث أعلنت هذه الأخيرة عن مقاطعتها للانتخابات (حزب التيار الديمقراطي، حزب العمال، الحزب الجمهوري، القطب الديمقراطي الحداثي، حزب التكتل من أجل العمل والحريات، حركة النهضة، الحزب الاشتراكي، حزب آفاق تونس، الحزب الدستوري الحر، حركة "عازمون". كما تمّ رفضه من قبل عدة جمعيات ومنظمات (جمعية بوصلة، منظمة أنا يقظ، الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، الديناميكية النسوية وهي عبارة عن ائتلاف لعدة جمعيات نسوية، المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة، ائتلاف صمود، مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات) على رأسها المنظمات التي تهتم بالشأن الانتخابي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بتونس.

 

4.    قرار تاريخي من المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ضدّ الدولة التونسية

أصدرت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب حكما تدعو فيه الدولة التونسية إلى "العودة إلى الديمقراطية في أجل قدره سنتان من تاريخ تبليغها بالحكم واتخاذ كافة الإجراء ات الضرورية في غضون ذلك لإرساء المحكمة الدستورية وإزالة كافة العوائق القانونية التي تحول دون ذلك"، على خلفية عريضة دعوى رفعها، يوم 21 أكتوبر 2021، المحامي لدى التعقيب ولدى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إبراهيم بلغيث، ضد الجمهورية التونسية، والتي اعتبر فيها أن الدولة التونسية انتهكت حقوقه المكفولة في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وعدد من المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، على إثر صدور عدد من الأوامر الرئاسية سنة 2021.