الفضاء المدني في العالم العربي

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
لبنان: بين الأزمة الاقتصادية والقضائية المغرب: التحديات الاجتماعية والحقوقية تلقي بظلالها على المجتمع تونس: انتهاكات بوليسية تهدد حرية الاعلام والصحافة الجزائر: فصل جديد من القمع والملاحقات القضائية مصر: الغسيل الأبيض وقمة المناخ COP 27 العراق: تشكيل الحكومة نهاية الانسداد السياسي ام بداية النهاية للحقبة الحالية السودان: ازدياد التضييق على حرية تكوين الجمعيات والحريات العامة اليمن: تدهور حرية التجمع والتعبير مصر: كيف يتعامل المجتمع المدني مع قمّة الأمم المتحدة للتغيرات المناخية - شهر سبتمبر/ أيلول 2022 فلسطين: احتجازات تعسّفيّة لأسباب سياسية وغيرها من الانتهاكات على الفضاء المدني العراق: انفراج جزئي على وقع الصواريخ ينذر بتهديد السلم الأهلي خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 الجزائر: استمرار الاعتداءات على الناشطين والجمعيات والصحافيين خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 البحرين: استمرار التضييق على الحريات الفردية وحرية الحق في التجمع خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 لبنان: المجتمع المدني بمواجهة قمع السلطة والأزمة الاقتصادية خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2022 تونس: ضبابية مستقبل حرية الاعلام والصحافة - شهر سبتمبر/ أيلول 2022 المغرب: الحريات العامة بين استراتيجية الحكومة الجديدة واستمرار الاعتقالات في صفوف الحقوقيين السودان: تداعيات انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول مستمرة اليمن: المجتمع المدني يعاني من أجل البقاء - سبتمبر/ أيلول 2022 فلسطين: جيش الاحتلال الإسرائيلي يغلق 7 مؤسسات فلسطينية خلال شهر آب/ أغسطس 2022 لبنان: استمرار ارتفاع التهديدات على الحريات المدنية خلال شهر آب/ أغسطس 2022
آخر التطورات
عد الى الخلف
تعديلات على قانون الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني تسعى لتقييد الفضاء المدني بشكل أكبر
Apr 15, 2021

جمعية

بعد تعديل القانون رقم 1 حول الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني، ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 2 فبراير 2021، أصدرت منظمات المجتمع المدني بيانًا للتعبير عن رفضها المطلق لهذا القانون.

يسلط البيان الضوء على عدم شفافية التعديلات المقترحة وعلى حقيقة أن قانون الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني رقم 1 لسنة 2000، والذي صادق المجلس التشريعي الفلسطيني (PLC) عليه، من أكثر القوانين تطوراً في منطقة العالم العربي. تشير عدة أوراق مواقف صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية إلى أن التعديلات تعرقل استقلال المجتمع المدني وتنتهك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 20) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 22).

سينتج عن القانون تقييد الحيز المدني بالطرق التالية:

• إعاقة حق الاجتماع والتنظيم والحق في ممارسة الأنشطة المستقلة عن الوزارات والسلطة التنفيذية.

• نقل منظمات المجتمع المدني إلى فروع الوزارة، مما سيؤدي إلى إلغاء أدوار مجالس إدارة منظمات المجتمع المدني.

• يستهدف القرار بقانون تعديل المادة 13 من القانون الأصلي بشأن التقارير الإدارية والمالية المصدقة، والتي يجب على الجمعيات تقديمها إلى الوزارة المختصة في موعد لا يتجاوز أربعة أشهر من نهاية السنة المالية. وأضافت مادة جديدة للنص تلزم الجمعيات بتقديم "خطة عمل سنوية وميزانية تقديرية للسنة المالية الجديدة تماشيا مع خطة الوزارة" إلى الوزارات المعنية. وهذا يعني أن منظمات المجتمع المدني ستعمل لصالح الوزارة المذكورة وليس وفقًا لرؤيتها أو رسالتها أو أهدافها أو برامجها. بمعنى آخر، يتعامل النص مع منظمات المجتمع المدني كإدارات حكومية تابعة للوزارات، حيث يجب أن يأخذ الأوامر منها، على الرغم من أن هذه الوزارات لا تملك أي خطة منشورة ولم تناقش أبدًا مع منظمات المجتمع المدني أي خطة في هذا الصدد.

• كما نص التعديل على أن رواتب الموظفين وتكاليف التشغيل لأي جمعية أو لجنة لا يمكن أن تتجاوز 25٪ من الميزانية السنوية الإجمالية. وهذا يعني أن السلطة التنفيذية تسيطر الآن على ميزانيات منظمات المجتمع المدني ومخصصاتها، وكيفية توزيعها، وسقفها ضمن الميزانية الإجمالية وإجمالي نفقاتها. سيؤدي ذلك إلى أن يصبح العمل المدني أشبه بالمشاريع التعاقدية والتجارية، بهدف تجريدهم من عملهم الوطني والحقوقي الأساسي ويفتح الباب أمام وضع العمل المدني الفلسطيني تحت وصاية المؤسسات الإسرائيلية والدولية العاملة في الأراضي المحتلة. علاوة على ذلك، فإن أحكام القانون بمرسوم، والتي منحت الحكومة سلطة إصدار اللوائح الخاصة بشروط التمويل، تكشف عن محاولاتها لتجاوز وحل منظمات المجتمع المدني، حيث تتولى وزارة الداخلية هذه المهمة وتخصيص أصولها المنقولة وغير المنقولة والاتصالات للخزينة العامة في الحجز المخالف للدستور.

• يتضمن القرار بقانون، في المادة 6 - التي عدلت المادة 40 من قانون الجمعيات - حكماً جديداً (رقم 2) ينص على أن "يصدر مجلس الوزراء نظاماً يحدد فيه الرسوم التي يجب أن تدفعها الجمعية ومنظمات المجتمع المدني لأية طلبات جديدة تقدم إلى وزارة الداخلية، إذا لم تكن مشمولة في الرسوم المنصوص عليها في القانون". كما أن هذا التعديل مخالف للقانون الأساسي (الدستور)، ولا سيما المادة 88، التي تنص على أن "فرض الضرائب والغرامات العامة وتعديلها أو إلغاؤها لن يتم إلا بقانون ...". لا يسمح بتحصيل رسوم من منظمات المجتمع المدني من خلال نظام أنشأه مجلس الوزراء.
بناءً على هذا التحليل، ترفض منظمات المجتمع المدني في فلسطين القرار بقانون رقم 7 لسنة 2021 حول تعديل قانون الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني، وتطالب بإلغائه الفوري. كما طالب البيان المقرر الخاص للأمم المتحدة بالحق في تكوين الجمعيات وآثار قانون الجمعيات المعدل وأثره على الحق في تكوين الجمعيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان
في 22 مارس 2021، حكمت محكمة عوفر العسكرية على المدافع عن حقوق الإنسان عيسى عمرو بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ مع فترة اختبار لمدة عامين، وغرامة قدرها 3500 شيكل (حوالي 900 يورو). كما أن عيسى عمرو يواجه احتمال السجن إذا ثبتت مشاركته في مظاهرات سلمية خلال فترة الاختبار.
في حين أن وضع المدافع عن حقوق الإنسان، إلى جانب الآخرين الذين حضروا المظاهرات، لا يزال مصدر قلق رئيسي؛ ففي 19 مارس 2021، أرسل كل من مؤسسة الضمير لدعم الأسير وحقوق الإنسان، مؤسسة الحق، القانون في خدمة الإنسان، مركز الميزان لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مذكرة مشتركة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان. سلطت المداخلات التي قدمتها المنظمات الضوء على استخدام إسرائيل للاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين، دون تهمة أو محاكمة، لفترات غير محددة من الوقت على أساس "معلومات سرية" لا يمكنهم ولا لمحاميهم الوصول إليها. أوصى التقرير بالاعتراف بالاحتجاز الإداري كشكل من أشكال التعذيب النفسي الذي يتعرض له الفلسطينيون، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان، حيث يتعرض المعتقلون للاحتجاز دون ضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن فترة الاحتجاز غير المحددة، حيث يمكن تجديد الأوامر كل ستة أشهر، إلى أجل غير مسمى.

تعبير
تشير وثائق مركز مدى إلى تراجع عدد الانتهاكات في فلسطين، بواقع 21 انتهاكاً في شباط 2021، مقارنة بإجمالي 37 انتهاكاً خلال كانون الثاني 2021. وتشمل الانتهاكات ما يلي:
• الاعتداء على المصورين ناصر اشتية ومجدي اشتية ومنعهم والصحفيين عادل ابو نعمة وزاهر ابو حسين وطاقم تلفزيون فلسطين من التغطية الاعلامية.
• اعتقال الصحافيين علي الصمودي وصخر زواتية وتفتيش معداتهما ومنعهما من تغطية عملية هدم نفذت في قرية طره بمحافظة جنين.
• منع الصحفيين مشهور الواح ومأمون وزوز ومصعب شاور وإيهاب العلمي وموسى القواسمي وسام الهشلمون وساري جرادات من تغطية أعمال الهدم في محافظة الخليل.
• حظر موقع فيسبوك الكاتبة لما عبد المطلب خاطر من النشر أو التواصل أو التفاعل على صفحتها على فيسبوك لمدة 30 يومًا، والبث المباشر لمدة ثلاثة أشهر. ويأتي الحظر بدعوى انتهاك معايير النشر على فيسبوك والتي تتعلق بمنشور نشرته عام 2012 حول الحرب الإسرائيلية على غزة.
• تعرض المخرج والصحفي جورج قنواتي في إذاعة "بيت لحم 2000" للاعتداء اللفظي والتهديد من قبل مدير بلدية بيت ساحور الذي ادعى أن قنواتي نشرت تعليقات على الفاسبوك وجهت إليه.
• منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الصحفيين من تغطية عملية هدم في جنوب الخليل بالضفة الغربية واعتقلتهم.
كما وثّق تحالف النساء في الصحافة (CFWIJ)، في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، تهديد الصحفية الإذاعية والمقدمة أسيل سليمان بالطرد بسبب إبداء رأيها حول النهج الجديد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. أوقفت إدارة المذيع الصحفي، وبدأت تحقيقًا في الحلقة وأزالت تلك الحلقة بالذات من موقعها على الإنترنت. وبحسب ما ورد، تعرضت الصحفية ووالدها لتهديدات بالاحتجاز في محاولة لترهيبهما.

من ناحية أخرى، يسلط التقرير السنوي لعام 2020 الصادر عن مركز مدى الضوء على وضع مختلف مكونات الفضاء المدني الرئيسية بما في ذلك حرية الصحافة والقيود القانونية والمجتمعية على حرية الصحافة واستقلال العمل الإعلامي وتنوع المحتوى والرقابة الذاتية والإجراءات الحكومية وسياسات التمويل والشفافية والوصول إلى المعلومات والتنظيم الذاتي للصحفيين وحمايتهم وتشير إلى أن "السياسات الحكومية لا تزال تفتقر إلى الإجراءات الحقيقية التي من شأنها تعزيز حرية الصحافة في فلسطين". بينما ينبغي ملاحظة الانخفاض في عدد الانتهاكات، خلص التقرير السنوي إلى أنه لم يطرأ أي تغيير فيما يتعلق بقانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وأن الحماية القضائية لحرية الصحافة لا تزال ضعيفة وسلبية، ولا تزال الرقابة الذاتية تقيد بشدة حرية الصحافة.