الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020

الجزائر: تقرير بيئة عمل المجتمع المدني

مايو 2020

تميز هذا الشهر بالإضافة لتداعيات وباء كورونا، تواصل قمع نشطاء المجتمع المدني والجمعيات المدنية، والصحفيين والمدونين. ولم تسلم الصحافة وهي تحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، فقد واصلت السلطات الجزائرية حجب مواقع الأنترنت، حيث قامت السلطات بحجب الموقع الاخباري "لوماتان دالجيري".

 وقد أصدرت إدارة تحرير الموقع بيانا نددت فيه بالحجب، قالت فيه أن "يد الرقباء لا ترتجف (…) موقع لوماتان دالجيري هدف حجب مقنّن"، رافضة "الاحتيال ومدح الماسكين بالسلطة والتقرب منها من أجل المصلحة". وبالنسبة لإدارة الموقع فإن هذا الحظر "هو سمة أولئك الذين يعتبرون حرية الصحافة أمرا شكليا"، لأولئك الذين "يتصورون حرية الصحافة فقط في العبودية"[1]. ونددت بـ "ممارسات بائدة" من طرف السلطات.

ومن جانب آخر وفي تغريدة على حسابها في تويتر، دعت منظمة "مراسلون بلا حدود" السلطات إلى "التوقف عن مضايقة وسائل الإعلام على الإنترنت التي لا تتفق معها والسماح مجدّدا للجزائريين بالوصول إلى هذا الموقع الإخباري المستقل وكل المواقع التي حجبت".[2]

كما قالت لجنة حماية الصحافيين إنه يتوجب على السلطات الجزائرية رفع الحظر فورا عن المواقع الإخبارية، وضمان تمكُّن جميع المنافذ الإعلامية من النشر المباشر على شبكة الإنترنت بكل حرية.

وقال شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحافيين[3] إنه "عندما تفرض السلطات الجزائرية الرقابة بصورة تعسفية على وسائل الإعلام الإخبارية لمجرد أنها لا تحب أن يدقق وراءها أحد، فإنها توضح تماما لما تزيد أرجحية إساءة استغلال القوانين التي تساوي بين التغطية الصحافية والأفعال الإجرامية مما يجعلها تهديدا خطيرا على حرية الصحافة."

وكانت هذه المواقع التي حجبت قد غطت مؤخرا تطورات جائحة فايروس كوفيد – 19 في الجزائر إلى جانب تغطيتها للاحتجاجات المناوئة للحكومة التي تشهدها البلاد منذ فبراير 2019، بحسب استعراض أجرته لجنة حماية الصحافيين لتقارير هذه المواقع. ويقدم موقع "راديو إم" العديد من البرامج المباشرة عبر الإنترنت ومن ضمنها برنامج للتعليق السياسي على الأحداث يقدمه خالد درارني الذي يقبع في السجن منذ 27 مارس 2020. ومنذ توقف تظاهرات الحراك بسبب انتشار وباء كورونا المستجد، نادت منظمات حقوقية ومواطنون بـ "وقف مقاضاة نشطاء الحراك، والمتظاهرين، والصحافيين." كما حذرت من "تعرض صحتهم للخطر بسبب مخاطر تفشي الوباء في السجون وأماكن الاحتجاز".

وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، حضت عدة منظمات غير حكومية وأحزاب، السلطات الجزائرية على إنهاء الملاحقات القضائية والإفراج عن الصحافيين المسجونين، بمن فيهم خالد درارني الذي أصبح رمز النضال من أجل حرية الصحافة.

ويوجد أيضا الصحافي سفيان مراكشي مراسل تلفزيون الميادين اللبناني، وكذلك الصحافي بلقاسم جير العامل في تلفزيون الشروق الجزائري. واحتلت الجزائر المركز الـ146 (من أصل 180) في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2020 الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود[4].

من جهة أخرى، كشفت رئاسة الجمهورية في الجزائر في هذا الشهر عن مسودة الدستور الجديد[5]. دستور وعد به الرئيس عبد المجيد تبون خلال الحملة الانتخابية، ووعد أن يكون في بداية حكمه، ومهد له بإجراء سلسلة لقاءات مع شخصيات وطنية وحزبية ومسؤولي منظمات وجمعيات، وقد عبر الكثير من المراقبين عن وجود الكثير من التحفظات والتخوفات، لأن المشكل في الجزائر لم يكن قط مشكل نصوص بقدر ما كان مشكل عدم احترام النصوص.

ويمكن النظر إلى التعديل الدستوري المقترح على أساس عدة محاور، تتمثل في "الحقوق الأساسية والحريات العامة" "وتعزيز الفصل بين السلطات وتوازنها" "والسلطة القضائية" واستحداث "محكمة دستورية" "والشفافية" "والوقاية من الفساد ومكافحته" "والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات" وكذلك مسألة إمكانية مشاركة الجيش الجزائري في عمليات عسكرية خارج الحدود بعد موافقة البرلمان.

ويقترح الدستور إدراج حكم بإلزام السلطات والهيئات العمومية باحترام الأحكام الدستورية ذات الصلة بالحقوق الأساسية والحريات العامة، وكذلك "النص على عدم تقييد الحقوق الأساسية والحريات العامة إلا بموجب قانون ولأسباب مرتبطة بحفظ النظام العام، أو حماية حقوق وحريات أخرى يكرسها الدستور."

وينص أيضا على "الحق في التعويض عن التوقيف والحبس المؤقت" "والحق في سرية المراسلات والاتصالات الخاصة في أي شكل كانت" "وحماية الأشخاص الطبيعية عند معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وحماية ممارسة العبادات دون تمييز".

ومن ضمن التعديلات المقترحة فيما يتعلق بالحريات "إقرار مبدأ التصريح لممارسة حرية الاجتماع والتظاهر" "وإقرار مبدأ التصريح لإنشاء الجمعيات ومبدأ عدم حلها إلا بقرار قضائي" "ودسترة حرية الصحافة بكل أشكالها ومنع الرقابة القبلية عليها" "وإقرار حق المواطن في الوصول إلى المعلومات والوثائق والإحصائيات واكتسابها وتداولها" وأنه "لا يمكن للقانون أن يتضمن أحكاما تعيق بطبيعتها حرية إنشاء الأحزاب السياسية. امتناع الإدارة عن كل ممارسة تحول بطبيعتها دون ممارسة هذا الحق."

أما بالنسبة لمحور تعزيز الفصل بين السلطات وتوازنها، فإن المسودة نصت على "تكريس مبدأ عدم ممارسة أحد أكثر من ولايتين رئاسيتين متتاليتين أو منفصلتين، ومنح الإمكانية لرئيس الجمهورية لتعيين نائب له" "وتعزيز مركز رئيس الحكومة" "وإقرار مدة حالة الطوارئ أو الحصار بثلاثين يوما، ولا تجدد إلا بموافقة البرلمان، وإقرار مدة للحالة الاستثنائية (60) يوما، وعدم تجديدها إلا بموافقة البرلمان."

كما ينوي الدستور الجديد تحديد الولايات البرلمانية باثنتين فقط، "والتمييز في الاستفادة من الحصانة البرلمانية بين الأعمال المرتبطة بممارسة العهدة وتلك الخارجة عنها" "وإلغاء حق التشريع بأوامر خلال العطل البرلمانية" "والحفاظ على حق التشريع بأوامر خلال مدة شغور مجلس الشعب، وفي غضون مدة الحالة الاستثنائية، مع ضرورة تقديمها للبرلمان في المدة المطلوبة".

وستكون الحكومة ملزمة بإرفاق مشاريع القوانين بمشاريع النصوص التطبيقية لها، "وإلزام الحكومة بتقديم المستندات والوثائق الضرورية إلى البرلمان لممارسة مهامه الرقابية" "وإقرار إمكانية ترتيب مسؤولية الحكومة على إثر استجواب".

ومن بين المواد الجديدة التي تمت إضافتها مادة تنص على دسترة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تأسست على خلفية الحراك الشعبي الذي أدى إلى إسقاط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ويتحدث الدستور الجديد عن "تعزيز مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتشكيلتها، وتنظيمها وعملها" ومن بين الأمور الأخرى التي تضمنتها المسودة "دسترة الحراك الشعبي ليوم 22 شباط/فبراير 2019 في إطار ديباجة الدستور، "وحظر خطاب الكراهية والتمييز" وإمكانية تخصيص بعض البلديات بنظام خاص، وتكريس مبدأ حياد الإدارة، ومبدأ الشرعية، وعدم تماطلها في علاقتها معه الجمهور، وإدراج لغة "تمازيغت" (الأمازيغية) ضمن الأحكام التي لا تخضع للتعديل الدستوري.

ورغم الجدل الذي أثارته المسودة، إلا أن الناطق باسم رئاسة الجمهورية محند أوسعيد بلعيد أكد أن الرئيس عبد المجيد تبون يسعى إلى دستور توافقي، وأن هناك لجنة على مستوى الرئاسة مهمتها تدوين كل الملاحظات والتحفظات وحتى الانتقادات من أجل الوصول إلى دستور يكون محل إجماع.[6]

 


[3] أنظر النص الكامل للبيان: https://cpj.org/ar/2020/04/3-2/

 

أخر التطورات

الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020
06/07/2020

الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020

تميز هذا الشهر بالإضافة لتداعيات وباء كورونا، تواصل قمع نشطاء المجتمع المدني والجمعيات المدنية، والصحفيين والمدونين. كما كشفت رئاسة الجمهورية في الجزائر عن مسودة الدستور الجديد.  

الجزائر إقرأ المزيد
المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه
06/01/2020

المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه

بينما كانت الجهود، بما فيها الحكومية، تتوجه لتطويق جائحة كورونا وتداعياتها، فوجئ الرأي العام الوطني بالمغرب بتقديم مشروع قانون في اجتماع حكومي قصد المصادقة عليه قبل احالته على البرلمان. ويهدف مشروع القانون إلى الى تقييد صارم في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي من قبيل منع استعمالها في حملات المقاطعة.

المغرب إقرأ المزيد
المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء
06/01/2020

المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء

تعرّض رئيس تحرير يومية "أخبار اليوم"، مساء الجمعة 22 ماي 2020، من أمام بيته بالدار البيضاء، للاعتقال من أجل التحقيق معه بخصوص اتهام وجّه له من طرف النيابة العامة ب "هتك عرض بالعنف والاحتجاز".

المغرب إقرأ المزيد
الفضاء المدني في مصر - مستجدات شهر مايو 2020
06/01/2020

الفضاء المدني في مصر - مستجدات شهر مايو 2020

تأثر عمل منظمات المجتمع المدني خلال هذا الشهر بالعديد من المستجدات ومن ضمنها قرارات الحكومة المصرية (رئيس الوزراء) الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، بالإضافة الى تأجيل النظر في القضايا لصعوبة نقل المتهمين.

مصر إقرأ المزيد