تطورات المجتمع المدني في الجزائر - فبراير 2020

تطورات الفضاء المدني والمجتمع المدني في الجزائر

فيفري 2020

عرف الأسبوع الأول من هذا الشهر محاكمتين من محاكمات الصحفيين ونشطاء الحراك وبعض مسؤولي جمعيات المجتمع المدني. أول هذه المحاكمات انطلقت في الفاتح فيفري حيث نطقت محكمة عنابة، قسم الجنح، بالبراءة في حق الصحفي مصطفى بن جامع، رئيس تحرير يومية "لوبروفنسال". وقد وجهت للصحفي ثلاث تهم من بينها التحريض على التجمهر غير المسلح، ووضع تحت الرقابة القضائية منذ عدة أسابيع ومنع من المشاركة في مسيرات الحراك الشعبي كما منع من السفر. وقد أسقطت المحكمة الرقابة القضائية عن رئيس تحرير جريدة «لوبروفنسيال»، حيث كان ممنوعا من الخروج في مسيرات الحراك الشعبي، فيما لايزال ممنوعا من السفر خارج الوطن. والتمست النيابة في وقت سابق عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر وغرامة مالية تقدر بخمسين ألف دينار جزائري.

وكتب الصحفي، عضو ائتلاف «صحفيون جزائريون متحدون»، على صفحته في فيسبوك بعد خروجه من المحكمة، نهاية الرقابة القضائية، يوم المحاكمة قال القاضي، كلمات رائعة: «لن أقبل أن أكون عصا تستعمل للقمع» وأضاف «ما زلت ممنوعا من مغادرة التراب الوطني في إطار قضية أخرى متعلقة بإحباط معنويات الجيش ولكن الأهم أنني أستطيع الحضور والمشاركة في المسيرات»1.

 أما المحاكمة الثانية فهي التي تتعلق بالناشط السياسي سمير بلعربي والمعتقل منذ 17 سبتمبر من السنة الماضية، حيث أصدر قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس، صباح يوم 3 فيفري، حكم البراءة في حقه. كما أسقطت المحكمة الرقابة القضائية عن المناضل سمير بلعربي، من التهم المنسوبة إليه، والمتعلقة بالمساس بالوحدة الوطنية ومنشورات من شأنها إلحاق الضرر بالصالح العام. ويرجع تاريخ حبس المناضل بلعربي، بعد اعتقاله من طرف مصالح الأمن بالزي المدني، يوم 17 سبتمبر 2019 دون استدعاء أو انذار مسبق.2

ومن جانب آخر أعلنت 8 جمعيات يوم 4 فيفري، عن ائتلاف ”قوى المجتمع المدني من أجل الجزائر،“ وهو الائتلاف الذي يضم قيادات جمعيات مقربة من السلطة. وقد أعلن هؤلاء عن رغبة هذا الإئتلاف المشاركة باقتراحات في مشروع تعديل الدستور. كما ذكر ممثلو هذا الفضاء الجديد الذي يضم عدة فعاليات من المجتمع المدني، بأن من بين أهدافه ”العمل على تنسيق المواقف في القضايا الوطنية وترقية عمل المجتمع المدني، المساهمة في التنمية الاجتماعية وتقديم المقترحات والعمل أيضا على تحقيق الديمقراطية التشاركية،“ مؤكدين بأن ”قوى المجتمع المدني من أجل الجزائر“ التي تتشكل من (الكشافة الإسلامية الجزائرية، جمعيتي كافل اليتيم والإرشاد والإصلاح الجزائرية، وجمعية الجزائر لخدمة وتنمية المجتمع، منتدى الكفاءات الجزائرية، الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، وجمعية الرازي الوطنية)، تبقى مفتوحة على كل الفاعلين الذين يرغبون في المساهمة في تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الوطني وبناء جزائر جديدة وفق مبادئ بيان أول نوفمبر وتحقيق التغيير الشامل في مختلف المجالات.3

في 17 فيفري يعين الرئيس عبد المجيد تبون المنسق السابق لهيئة الوساطة والحوار كريم يونس وسيطا للجمهورية. وكان كريم يونس ترأس لجنة الحوار الصيف الماضي. وأكد كريم يونس، عقب استقباله من طرف رئيس الجمهورية، أنه من مهام هذه الهيئة "السهر على احترام حقوق المواطنين من طرف مؤسسات الدولة والجماعات المحلية" وتحسين الخدمة العمومية وبالتالي المساهمة في "بناء جزائر جديدة تكون أكثر عدلا وإنصافا". وأضاف "تفضل بتكليفي بمهمة حساسة ودقيقة حيث عينني وسيطا للجمهورية وأنا واعي بوزن وبعد هذه المهمة في المساهمة في بناء جزائر جديدة تكون أكثر عدلا وإنصافا واستجابة لتطلعات كل المواطنين". 

واعتبر يونس، أن إنشاء مؤسسة وسيط الجمهورية "كآلية جديدة لضبط وتنظيم الدولة تفرض نفسها بسبب الدور الذي يمكن لها أن تقوم به كوظيفة الوساطة والتحكم لدى المواطنين ومحيطهم" وهذا بالنظر إلى الدور المنوط بها وهو "السهر على احترام الحقوق والحريات من طرف الإدارات ومؤسسات الدولة والجماعات المحلية والمنشآت" وبالتالي تحسين الخدمة العمومية. وأكد وسيط الجمهورية بهذا الخصوص أن كل "مواطن يحس أن حقا من حقوقه قد انتهك بإمكانه اللجوء إلى وسيط الجمهورية والسهر على توجيهه نحو السلطات المختصة". كما لكل شخص الحق في أن "يعلن عن طارئ معين في حدود ما ينص عليه القانون ويمكن لوسيط الجمهورية أن يجمع كل المعلومات التي يراها ضرورية في أي قضية تعرض عليه مهما كانت طبيعتها إلا ما تعلق بقضايا أمن الدولة والدفاع الوطني والسياسة الخارجية"، يضيف يونس. وقد لقي هذا التعيين استهجانا وسط الحراك على اعتبار أن ما يتم هو استمرارية للوعود الكاذبة ومحاولة لإعادة انتاج النظام واستمراريته.4

هذه الانتقادات والشكوك ترسخت أكثر مع منع السلطات في ذات اليوم ندوة صحفية لنشطاء كانوا يعتزمون تنظيم مؤتمر جامع للحراك الشعبي، بأحد فنادق العاصمة، ما اضطرهم للاستعانة بمقرّ جمعية المفقودين لتنظيمها. وندّد النشطاء بهذا المنع الذي يعتبر، حسبهم، دليلًا على أن النظام لم يتغير، ويؤكّد من جهة أخرى، ضرورة العمل على إيجاد تنظيمات داخل الحراك تعمل على تحقيق مطالبه. ويضمّ المؤتمر عددًا من فعاليات الحراك، هي تنسيقية نشطاء الحراك وائتلاف المجتمع المدني للانتقال الديمقراطي، وتنسيقية الصحافيين الموحدين وتنسيقية الطلبة الجامعيين وتنسيقية مبادرات الجالية الجزائرية في الخارج. وكان من المفروض أن يتم تنظيم لقاء وطني جامع لنشطاء الحراك، عبر كل أنحاء الوطن وفي المهجر، يوم 20 شبّاط/فيفري 2020، في قاعة حرشة حسان بالجزائر العاصمة، لكن السلطات منعت الترخيص للاجتماع كذلك5

ورغم هذا المنع أصدر نشطاء الحراك الشعبي "بيان 22 فيفري"، الذي يدعو لمواصلة التجنيد السلمي، في الذكرى الأولى لانطلاق المسيرات الشعبية، الداعية للتغيير الجذري لمنظومة الحكم. وأوضح البيان، الذي كان ينتظر أن يعقب تجمعًا حاشدًا منعته السلطة، أنّ "الجزائريات والجزائريين يرفضون الزيف والتزييف، ويريدون الدولة التي ضحّى من أجلها أجيال من المناضلين". وأبرز البيان، الذي تمت صياغته بلغة توافقية، أن الجزائريين "يريدون جمهورية المواطنين والمواطنات، لذلك وجب الانخراط الكلّي في التجنيد السلمي لتكريس سبعة حقوق". ومن جملة هذه الحقوق، "أحقيّة الجزائريين في وضع عقدٍ سياسي جديد، يكرس الإرادة الشعبية"، و"السيادة الكاملة للشعب، في إطار نظام ديمقراطي اجتماعي مدني، يمرّ عبر انتقالٍ ديمقراطي سلس، يضمن استمرارية الدولة وحقّ المواطنين في بناء المؤسّسات واختيار من يتولّى الشأن العام بكل حرّية". كذلك، نص البيان، على "احترام وضمان حقوق الإنسان والمواطن والحرّيات الفردية والجماعية، والمساواة بين المواطنين والمواطنات، في إطار سيادة القانون تضمنه سلطة قضائية مستقلّة، والفصل والتوازن بين السلطات"، وعلى "الحقّ في إعلام حرّ ونزيه، وذلك برفع الضغوطات والقيود الممارسة". وأضاف بيان نشطاء الحراك، أن الجزائريين "من حقهّم وبكل حرّية تشكيل الأحزاب السياسية، والنقابات والجمعيات أو الانخراط فيها، وكذا المشاركة في تسيير ومراقبة الشأن العام"، و"التمتع بحرّية الرأي والتعبير والتظاهر والفكر والإبداع واحترام التنوع والتعددية"، "ومكافحة الفساد السياسي والاقتصادي بكل مظاهره". واعتبر البيان، أن حراك 22 شبّاط/فيفري 2019، قدّم صورة مضيئة للشعب الجزائري المصمّم على استكمال الاستقلال، وإرساء قواعد التغيير السلمي، ودعا لضرورة أن يتواصل الحراك في تجنيد سلمي ينبذ العنف والإقصاء، ويتجاوز الصراعات الإيديولوجية، ليحتضن المطالب الشعبية ويتصدّى لمحاولات التفرقة والمتاجرة بالثورة.

وتضم هذه المبادرة عددًا من فعاليات الحراك، هي تنسيقية نشطاء الحراك وائتلاف المجتمع المدني للانتقال الديمقراطي وتنسيقية الصحافيين الموحّدين، وتنسيقية الطلبة الجامعيين، وتنسيقية مبادرات الجالية الجزائرية في الخارج. ولا تهدف هذه المبادرة، وفق أصحابها لتمثيل الحراك أو هيكلته أو تحويله إلى طرف سياسي في الساحة السياسية، بل تطمح إلى التنسيق بين الفاعلين بهدف تجسيد مطالب الحراك وأهدافه عبر مرحلتين6.

 

 

 الهوامش

(1)أنظر لمزيد من التفصيل هذه الروابط:

https://www.tsa-algerie.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A9-6-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B0%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5/

https://www.elwassat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%A8%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9/

http://www.assawt.net/2020/02/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%A8%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9/

 

(2) لمزيد من التفاصيل أنظر هذه الروابط

https://www.elkhabar.com/press/article/163020/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/

 

https://algeriemaintenant.com/2020/02/03/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/

 

https://casbah-tribune.com/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/

 

(3) لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع أنظر الرابط التالي الخاص بوكالة الأنباء الرسمية التي خصصت حيزا معتبرا للدعاية للمبادرة

http://www.aps.dz/ar/algerie/83248-2020-02-04-13-38-38

 

(4) لمزيد من التفصيل انظر هذه الروابط

http://www.aps.dz/ar/algerie/83886-2020-02-17-14-52-22

https://www.maghrebvoices.com/a/534238.html

 

(5) لمزيد من التفصيل أنظر هذه الروابط

https://casbah-tribune.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B6/

https://pro.medias-dz.com/article.php?id=1065897877&lang=fr&lang=en

http://sahafaarabia.net/news7200780.html

 

(6) للمزيد من التفصيل حول هذا النص تابع هذه الروابط

https://www.facebook.com/moubadara22.2/posts/111485303774407

 

أخر التطورات

الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020
06/07/2020

الجزائر: تطورات الفضاء المدني - مايو 2020

تميز هذا الشهر بالإضافة لتداعيات وباء كورونا، تواصل قمع نشطاء المجتمع المدني والجمعيات المدنية، والصحفيين والمدونين. كما كشفت رئاسة الجمهورية في الجزائر عن مسودة الدستور الجديد.  

الجزائر إقرأ المزيد
المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه
06/01/2020

المغرب: مشروع القانون 22ـ20: تكميم للأفواه

بينما كانت الجهود، بما فيها الحكومية، تتوجه لتطويق جائحة كورونا وتداعياتها، فوجئ الرأي العام الوطني بالمغرب بتقديم مشروع قانون في اجتماع حكومي قصد المصادقة عليه قبل احالته على البرلمان. ويهدف مشروع القانون إلى الى تقييد صارم في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي من قبيل منع استعمالها في حملات المقاطعة.

المغرب إقرأ المزيد
المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء
06/01/2020

المغرب: اعتقال الصحفي سليمان الريسوني وإحالته على القضاء

تعرّض رئيس تحرير يومية "أخبار اليوم"، مساء الجمعة 22 ماي 2020، من أمام بيته بالدار البيضاء، للاعتقال من أجل التحقيق معه بخصوص اتهام وجّه له من طرف النيابة العامة ب "هتك عرض بالعنف والاحتجاز".

المغرب إقرأ المزيد
الفضاء المدني في مصر - مستجدات شهر مايو 2020
06/01/2020

الفضاء المدني في مصر - مستجدات شهر مايو 2020

تأثر عمل منظمات المجتمع المدني خلال هذا الشهر بالعديد من المستجدات ومن ضمنها قرارات الحكومة المصرية (رئيس الوزراء) الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، بالإضافة الى تأجيل النظر في القضايا لصعوبة نقل المتهمين.

مصر إقرأ المزيد