حول المرصد


يشهد المجتمع المدني اليوم اتجاهاً عالمياً نحو تراجع الفضاء المدني المتاح له، مما يحد من قدرة منظمات المجتمع المدني على ممارسة دورها بفعالية، خاصة في عملية التنمية. ويشمل هذا الإتجاه التعدي على حقوق المنظمات والأفراد في حرية التعبير والتجمع والتظاهر والتسجيل والوصول إلى الموارد المالية والمعلومات. وعملياً، قد يعني ذلك الإعتداء الجسدي على الناشطين أو اعتقالهم أو إختفاءهم قسرياً أو إغلاق الجمعيات ومنع التظاهر والتجمع. وفي الدول العربية خاصة، يواجه المجتمع المدني تراجع الفضاء المدني بشكل ملحوظ. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الوضع السياسي الذي تعيشه المنطقة العربية وما تشهده من نزاعات وانعدام في الإستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أو إلى عودة بعض الأنظمة إلى الإستبداد والديكتاتورية. 


من جهة أخرى، في حين يسعى العالم إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وأجندة 2030، تشهد المساحة المتاحة للمجتمع المدني كشريك وصاحب مصلحة في عملية التنمية، تراجعاً أيضاً. فرغم توجه أجندة 2030 إلى اعترافها بدور مختلف الشركاء في تحقيق التنمية المستدامة، ومن ضمنها المجتمع المدني، وبأهمية الشراكة فيما بينها، لا زال هناك الكثير من الإشكاليات العملية التي تعيق مشاركة المجتمع المدني بشكل فعال في التعاون التنموي. فبالإضافة إلى البيئة السياسية والتشريعية المقيدة لعمل المجتمع المدني على المستوى الوطني، هناك تراجع في الحصة المخصصة للتنمية من المعونة الإنمائية الرسمية، والتي أصبحت تشمل اليوم المساعدات الإنسانية والإنفاق الأمني والعسكري، وهناك تركيز متزايد على دور القطاع الخاص، على حساب باقي الشركاء التنمويين. هذا بالإضافة إلى وجود العديد من التساؤلات حول دعم مقدمي التعاون التنموي للبيئة التمكينية للمجتمع المدني. 


في هذا السياق، يسعى هذا المرصد إلى رصد البيئة التمكينية للمجتمع المدني، بما يسمح له بممارسة دوره بفعالية، خاصة في مجال التعاون التنموي، وذلك بناء على منهجية محددة. إن هذا المرصد هو من قلب المنطقة العربية، ويغطي ستة بلدان هي لبنان والعراق والمغرب والسودان وعمان ومصر. وهو يتضمن تقريراً وطنياً لكل بلد يحلل حالة الفضاء المدني، وتقريراً إقليمياً شاملاً، بالإضافة إلى دراسات أخرى متعلقة بالبيئة التمكينية للمجتمع المدني وأخبار توثق حالة الفضاء المدني في كل بلد.