الفضاء المدني في المنطقة العربية

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
المجتمع المدني في مصر والحرب على غزة الفضاء المدني في العراق في ظل الحرب على غزة المجتمع المدني الأردني: فاعلية يقابلها المزيد من القيود المغرب: الإضراب عنوان الثلث الأول من السنة السودان: تقرير حالة الفضاء المدني - نظرة عامة على النصف الأول من 2024 تداعيات حرب غزه على الفضاء المدني في اليمن الفضاء المدني في الجزائر في بداية عام 2024: تحديات تشريعية وسياسية تصادر كل الحريات قراءة موجزة حول الفضاء المدني في البحرين في ظل الحرب على غزة التحديث الموسمي للأنشطة وتحركات الفضاء المجتمعي الموريتاني المدني وتفاعله مع الحرب في غزة مصر: استمرارر التفاعل مع الحرب على غزة العراق:انكفاء الحيز المدني نتيجة لممارسات وضغوط السلطة المغرب: استمرارية الاحتجاجات المطلبية فلسطين: فضاء مكبوت السودان: استمرار تدهور الأوضاع الجزائر: تعديل جديد لقانون العقوبات الجزائر: تأييد الحكم بالسجن ضد الصحفي بن جامع و عريضة تطالب بالعفو عن الصحفي إحسان القاضي مصر: العودة لاستهداف المعارضة العراق: عطايا السلطة هي من ترسم حدود حرية التعبير المغرب: تطورات على الساحة السياسية والاجتماعية الفضاء المدني الفلسطيني بين مطرقة العدوان الاسرائيلي وسندان التمويل الدولي المشروط
آخر التطورات
عد الى الخلف
لُبْنَان : مَا بَيْنَ ضَبْطِ اَلْفَوْضَى وَتَكْبِيلِ اَلْحُرِّيَّاتِ . . . رَبْطُ اَلظُّهُورِ اَلْإِعْلَامِيِّ لِلْمُحَامِي بِإِذْنٍ مُسْبَقٍ مِنْ نَقِيبِ اَلْمُحَامِينَ ، وَإِنْذَارَاتٌ وَفَصْلٌ مِنْ اَلْعَمَلِ لِصِحَافِيِّينَ
Apr 24, 2023
تعديل نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين، تقييد لحرية التعبير أو وضع حدّ للفوضى الإعلامية لدى بعض المحامين؟

أصدر مجلس نقابة المحامين في بيروت في تاريخ 3/3/2023 قراراً بتعديل نظام آداب مهنة المحامة ومناقب المحامين، ممّا أثار الجدل في أروقة قصور العدل[1]، بعد أن تركّزت التعديلات على الفصل السادس (في علاقة المحامي مع وسائل الإعلام) من النظام سابق الذِّكر، وتحديداً المواد 39، 40، 41 و42، والتي تنظّم الظهور الإعلامي للمحامين والإجابة على أسئلة قانونية لها طابع الاستشارة القضائية، وغيرها من الأمور. ولكنّ اختلاف المحامين وانقسام الآراء بينهم أتى مرتكز على نقطتيْن خلافيتيْن اثنتيْن، أوّلهما حول المادة 39 التي تنصّ بموجب التعديل "على المحامي أن يمتنع عن استخدام أي وسيلة من وسائل الإعلام والاتصالات منبرًا للكلام أو المناقشة في الدعاوى العالقة أمام القضاء، مع حفظ حقه في الرد بعد موافقة النقيب، تستثنى من ذلك القضايا الكبرى التي تهم المجتمع، بعد أخذ موافقة النقيب"، وبالتالي يتركز نقاش المحامين حول المعايير التي تعتبرعلى أساسها القضايا ضمن "القضايا الكبرى التي تهمّ المجتمع"، وأهميّة إيضاح هذه المعايير كي لا يكون هناك من تكبيل ضمني أو مبطّن للمحامي. أما النقطة الثانية، فتأتي بناء على تعديل المادة 41[2] والمتعلقة بالاستحصال على إذن مسبق من نقيب المحامين قبل المشاركة في ندوة قانونية تنظّمها وسائل الإعلام... حيث تمّ استبدال عبارة " يستحسن على المحامي أخذ إذن مسبق.." الموجودة في النظام قبل التّعديل بعبارة " على المحامي أن يستحصل على إذن..." أي أنها استبدلت بالوجوب بعد أن كانت تخضع لاستنسابية المحامي.

 وقد عبّر المحامون المؤيدون والأوساط المشّجعة للقرار عن كونه أتى لضبط الفوضى الاعلامية والتجاوزات والمخالفات التي تتعارض مع مهنة المحاماة كالخوض في نقاش في دعاوى عالقة أمام القضاء والرّد على أسئلة توجّه من الجمهور ضمن برنامج إعلامي، كما أنّ منع إصدار مجلّة أو تنظيم صفحة إلكترونية ذات طابع نقابي أو تتعلق بنشاطات النقابة باعتبار أنّ هذا الأمر مخصّص لمجلس نقابة المحامين يمنع انتشار الأخبار الكاذبة التي من الممكن نشرها بسهولة أكثر في حال تعدد مصدر المعلومة، بالإضافة إلى كون مجلس نقابة المحامين المرجع الوحيد الذي يعود له الحقّ بإصدار مثل هذه المجلّة ، كما أفادت الأوساط المؤيدة للتعديل بأنّ أكثر المنتسبين قد رحّبوا بالتعديلات لأن الكيل قد طفح بِنَظرهم من مَشَاهد الفوضى والدعاية والتَلاسُن والتحقير والحديث بين المحامين عن قضايا جارية للتأثير على مجرياتها خلافاً للأصول.[3]

بينما اعتبر جزء من المحامين، المعارضين للقرار، والمطالبين بإلغائه أن التعديل الحاصل يعطي استنسابية للنقيب بسبب عدم وجود معايير واضحة تبيّن ما هي القضايا المستثناة من المادة 39 المذكورة سابقاً، كما أنها تنتهك حرية الرّأي والتعبير لدى المحامين، بحيث تجرّدها من كونها حرية ملازمة لكلّ من هؤلاء ومضمونة دستوريًا لتجعلها حرية تُمنح ويُؤذَن بها، وحرية خاضعة للرقابة المسبقة، وذلك خلافًا للدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (م. 19)[4]، كما عبّر بعضهم عن مخاوفه بأن تتحوّل هذه التعديلات إلى قيود تمارس ضدّ المحامين بعد انتهاء ولاية النقيب الحالي، وفي حال جاء نقيب جديد من الأحزاب الحاكمة والمسيطرة حاليّاً، ممّا سيشكّل وسيلة لقمع المحامين أصحاب الآراء السياسية المختلفة أو المعارضة لهذه الأحزاب.

"فرانس 24" تفصل صحافية لبنانية وتوجّه إنذاراً لثلاثة آخرين بينهم لبنانية وفلسطينيّيْن، لقيامهم بالتعبير عن آرائهم الشخصيّة على صفحاتهم الخاصّة على مواقع التواصل الاجتماعي، بحجة "معاداة السّاميّة"

قرّرت قناة "فرانس 24"، فصل الصحفية الناطقة بالعربية جويل مارون، التي كانت تعمل لصالحها في لبنان بدعوى أنها كانت قد نشرت سابقًا رسائل “معادية للسامية” على مواقع التواصل، بحسب القناة. وأكدت القناة أنها تعتزم التقدّم بشكوى من الصحفية جويل مارون، علمًا بأن الأخيرة ليست من ضمن موظفيها بل تعمل لدى شركة إنتاج خارجية. وأوضح البيان الذي نُشر بادئ الأمر داخليا ثم نُشر فيما بعد على موقع القناة، أن 3 صحفيين آخرين ناطقين بالعربية تلقَّوا إنذارات على خلفية تُهَم لهم بنشر "رسائل مناهضة لإسرائيل".

وقالت القناة إنها اتخذت قراراتها في أعقاب تحقيق داخلي بشأن الصحفيين الـ4 الناطقين بالعربية وهم جويل مارون وليلى عودة (مراسلة في القدس المحتلة) ودينا أبي صعب (مراسلة في جنيف) وشريف بيبي.[5]

بالتّزامن مع ذلك، عبّر الجسم الإعلامي اللّبناني والفلسطيني دعمه الكامل للزّملاء الأربعة، كما استنكر نقيب محرري الصحافة اللبنانية، جوزف القصيفي اتّخاذ القناة لهذا الإجراء وقال إن هذا "يشابه الإجراء الذي سبق أن اتخذته مؤسسة دويتشه فيله بحق الزميلين اللبنانيين باسل العريضي وداوود إبراهيم بالذّريعة نفسها". وأضاف أن هذا الإجراء "هو عمل مناف للديموقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير، ويعد خضوعاً للإملاءات الصهيونية من خلال مواقع تابعة لها مهمتها رصد كل من يناصر الشعب الفلسطيني وينتصر لقضيته ويرفض المجازر التي ترتكب بحقه، والتهمة دائماً جاهزة وهي معاداة السامية واستهداف اليهود".[6]

واللافت للنظر، أنّ المزاعم التي استند إليها الشاكون تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ومفادها استخدام مصطلح مثل " فلسطين المحتلة"، " شهيد"، و" الاحتلال" ولكن ليس في تقاريرهم أو أثناء العمل، بل في نشاطهم على مواقع التّواصل الاجتماعي.

هذا الأمر أدى إلى موجة غضب بين الناشطين والصّحافيين وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي، وجعلهم يشككون باستنسابية "حريّة الرّأي والتّعبير" لدى بعض الدّول الغربية التي تتحدث عنها وتنادي بها باستمرار، وازدواجية المعايير بحسب الموضوع والفئة الموجه لها الكلام.

 

 رصد مدى حرّية تأسيس الجمعيات في شهر آذار

بحسب أعداد الجرائد الرسمية المنشورة على موقع رئاسة مجلس الوزراء والصادرة في شهر آذار، فقد تمّ رصد إصدار 29 بيان علم وخبر من قِبَل وزارة الداخلية والبلديات ل 29 جمعيّة [7].

تدل هذه الأرقام على استمرار الوزراة ( وزارة الدّاخليّة والبلديات) في الالتزام بقانون الجمعيّات الصادر عام 1909 وتعديلاته (15/2008 وغيره) لجهة تسهيل تأسيس الجمعيات، بحيث نصّت المادة الثانية من القانون سابق الذّكر على"إن تأليف الجمعية لا يحتاج إلى الرخصة في أول الأمر ولكنه يلزم في كل حال بمقتضى المادة السادسة إعلام الحكومة بها بعد تأسيسها». وبالتالي يكفي عند تأسيس جمعية معينة (اجتماعية، ثقافية، سياسية وسواها..) أن يتقدم مؤسسوها لدى وزارة الداخلية والبلديات ببيان علم وخبر..." [8].

فيما يلي تبيان لكيفية توزّع بيانات العلم والخبر التي تم تعميمها في الجريدة الرسمية من قبل وزارة الداخلية والبلديات:

-        العدد 9 تاريخ 2/3/2023 من الجريدة الرسمية: تم إحصاء 3 بيانات علم وخبر لثلاث جمعيات

-        العدد 10 تاريخ 9/3/2023 من الجريدة الرسمية: تم إحصاء 4 بيانات علم وخبر لأربع جمعيات

-        العدد 11 تاريخ 16/3/2023 من الجريدة الرسمية: تم إحصاء 11 بيان علم وخبر ل 11 جمعية

-        العدد 12 تاريخ 23/3/2023 من الجريدة الرسمية: لم يتم رصد أي بيان لعلم وخبر بتأسيس أي جمعية

-        وأخيراً العدد 13 تاريخ 30/3/2023 من الجريدة الرسمية: تم إحصاء 11 بيان علم وخبر ل 11 جمعية.


أحمد الحريري، باحث ومستشار قانوني- متخصّص في مجال قوانين حماية البيانات الشّخصيّة



[1]  االمقال كاملاً https://al-akhbar.com/Lebanon/360266

[2]  مستند قرار التعديل كاملاً https://mahkama.net

[3]  المقال مع مضمون الاتّصال كاملاً https://www.nidaalwatan.com/article/157653

[4] مضمون بيان ائتلاف استقلال القضاء بنصّه الكامل https://legal-agenda.com

[5] المقال كاملاً https://mubasher.aljazeera.net/news/politics/2023/3/16

[6] البيان الكامل لنقيب محرري الصّحافة في لبنان، https://www.almodon.com/media/2023/3/14

[7] موقع رئاسة مجلس الوزراء الالكتروني http://www.pcm.gov.lb/arabic/subpg.aspx?pageid=22810

[8] موقع الجامعة اللبنانية الالكتروني http://77.42.251.205/LawArticles