الفضاء المدني في العالم العربي

يسعى هذا المرصد إلى تغطية أخبار الفضاء المدني في المنطقة العربية وتحليلها ومواكبة المجتمع المدني بكافة تحدياته وانتقالاته
التقرير الشهري حول الفضاء المدني في فلسطين - شهر حزيران/ يونيو 2022 تقرير المجتمع المدني في موريتانيا – حزيران/ يونيو 2022 تقرير حول الفضاء المدني في البحرين خلال شهر يونيو/ حزيران 2022 تقرير الفضاء المدني في اليمن خلال شهر يونيو/ حزيران 2022 البيئة التمكينية للمجتمع المدني في الجزائر - شهر يونيو/ حزيران 2022 تقرير الفضاء المدني في مصر يونيو/ حزيران 2022 تقرير الفضاء المدني في المغرب خلال شهر يونيو/ حزيران 2022 تقرير الفضاء المدني في العراق لشعر يونيو/ حزيران 2022 التقرير الشهري حول الفضاء المدني بالسودان خلال يونيو/ حزيران 2022 التقرير الشهري حول الفضاء المدني في فلسطين - شهر أيار/ مايو 2022 تقرير الفضاء المدني في البحرين لشهر ماي/أذار 2022 أهم أحداث الفضاء المدني في موريتانيا - أيار/ماي 2022 تقرير الفضاء المدني في اليمن - شهر مايو 2022 ما الذي يحرك تونس؟ البيئة التمكينية للمجتمع المدني في الجزائر - شهر ماي/أيار 2022 تقرير الفضاء المدني في مصر لشهر مايو/أيار 2022 راصد الفضاء المدني في العراق – أيار/ماي 2022 راصد الفضاء المدني في لبنان - مايو/أيار 2022 الفضاء المدني في السودان - مايو/ أيار 2022 هل يعيش المغرب ردة في مجال الحقوق والحريات؟
التقارير الوطنية
عد الى الخلف
التقرير الوطني: السودان من إعداد نعمات كوكو محمد - 2020
Dec 31, 2020

المقدمة (الرجاء الضغط هنا لتحميل التقرير الكامل)


يزداد المشهد العام في مسارات الانتقال الديمقراطي تعقيداً في أكثر من جبهة، خاصة التوتر السياسي بين مكونات قوى الحرية والتغيير في داخلها، ما أدى إلى انسحاب بعض القوى السياسية والانقسام داخل تجمع المهنيين والذي يعتبر القوة الأساسية المحركة للحراك الجماهيري، بجانب التباينات المتعددة داخل مجموعة القوى المدنية، خاصة وسط النساء والشباب. هذه المتغيرات أدت إلى اهتزاز العلاقة مع لجان المقاومة، وهي الفصيل القاعدي للحراك، ما خلق فجوة كبيرة بين هذه المكونات. كل هذه التعقيدات أدت إلى تغيير في موازين القوى لصالح المكون العسكري الذي يستند إلى تأييد بقايا الحركة الإسلامية داخل الأجهزة الأمنية وعلى قوى السوق خاصة مجموعات الرأسمالية الطفيلية التي تسعى إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وانتزاع شرعية وجودها الاجتماعي، بالإضافة إلى تفجر الصراعات القبلية في مناطق النزاعات حيث لم تجف وثيقة السلام الموقعة في مدينة جوبا "عاصمة جنوب السودان" من الحبر الذي كتبت به، هذا بجانب الدخول في حروب حدودية مع الجارة أثيوبيا، ما فاقم من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. 



كان الخروج المهيب لجماهير الشعب السوداني في ديسمبر 2020 لإحياء ذكرى ثورة الشعب تحت شعار التصحيح أو السقوط للحكومة يعبر عن يقظة الجماهير واستعدادها للدفاع عن ثورتها والمضي بها قدماً، رغم كل المصاعب والتحديات التي تواجه مسار الانتقال الديمقراطي وتحقيق شعارات الثورة في الحرية والسلام والعدالة. هذه اليقظة ما زالت تستمد قوتها من استمرار المعارك اليومية للجماهير على مختلف الجبهات منذ 19 ديسمبر 2018 وحتى اليوم. سواء كانت معارك سياسية، نقابية، مطلبية الخ، كما أن استمرارية هذه المعارك تعكس مضمون الوعي الثوري لدى قوى التغيير بأهمية الدفاع عن الثورة وشعاراتها، خاصة وسط القوى المدنية والشباب والنساء والتصدي بحزم لكافة المصاعب التي تنتج يومياً خاصة من جانب القوى الخارجية ووكلائها إقليمياً ومحلياً حيث رفض الشعب السوداني منذ انطلاق أيام الثورة الأولى في عام 2018 كافة التدخلات الخارجية خاصة الاقليمية منها، هذا بالإضافة إلى جملة من التناقضات الرئيسية بين القوى السياسية والاجتماعية المسيطرة على جهاز الدولة، خاصة بقايا النظام السابق وسعيها الدؤوب لخلق التحالفات السياسية ووضع البرامج التي تقف ضد مصالح غالبية الشعب وجماهير الثورة .



في ظل هذه التعقيدات، حدث الفرز السياسي العام وأصبحت هناك كتلتان لكل منها شعارها السياسي ما بين تصحيح مسار الثورة والإسقاط الكامل لكافة هياكل السلطة الانتقالية، وبين قوى اجتماعية أخرى ترى أهمية استمرار الوضع كما هو وتعمل على أن تكون هي السند السياسي مع ضرورة المشاركة في السلطة.



هذا الانقسام الواضح وسط قوى الثورة والتغيير أضعف الحراك الجماهيري الثوري الذي كان يعمل لتحقيق شعارات الثورة خاصة مظاهر الاختلافات داخل تجمع المهنيين في تقييم الوضع السياسي والموقف من تدخلات المكون العسكري في العمل التنفيذي لمجلس الوزراء، كذلك التباين في الرأي والرؤى في ما تم من اتفاقيات السلام الموقعة في جوبا وتقييم الاختراقات الدستورية التي حدثت في وثيقة الدستور الانتقالي بتكوين ما سمي بمجلس شركاء الفترة الانتقالية، ما يؤشر إلى قيام تحالفات سياسية جديدة قاعدتها الحركات المسلحة والمكون العسكري في مجلس السيادة وعدد من الأحزاب الرئيسية التي تماهت مع هذا التحالف الجديد. وهذا بدوره أدى إلى انسحاب الحزب الشيوعى السودانى من قوى الحرية والتغيير، وقد يؤدي هذا إلى مزيد من انسحاب مكونات قوى الحرية والتغيير.



انتقل هذا التباين في المواقف السياسية إلى مجموعات الحراك النسائي، ما انعكس سلباً على وحدة العمل المشترك وبرزت مجموعة تحالف نسائي جديد باسم نساء قوى الحرية والتغيير "نحت" ذات مواقف متشددة تجاه كل من ينتقد اتفاقيات جوبا للسلام واعتباره موقفاً ضد السلام. كما أدى ضعف العمل الإعلامي المؤيد للحراك الجماهيري حسب التباينات في المواقف السياسية  إلى إتاحة الفرص لعدد من مجموعات ومؤيدي النظام الساقط ببدء الحملات الإعلامية المضادة لمسار الانتقال الديمقراطي ومؤسسات وقرارات الدولة خاصة في الجانب الاقتصادي، ما أربك الرسالة الإعلامية خاصة دور الإعلام الاجتماعي "السوشيال ميديا".



بالرغم من انتشار "لجان المقاومة" في جميع أحياء البلاد، خاصة وأن هذه اللجان لا تُعتبر ذا هياكل تنظيمية واضحة، بل تختلف حسب السياقات المحلية؛ ومع ازدياد إعادة إنتاج العديد منها، إلا أن الملاحظ أنها تُعتبر نسبياً الأقوى والأكثر تنظيماً في العاصمة "الخرطوم". ولقد أدت مؤشرات الإحباط من أداء الحكومة الانتقالية والانقسامات وسط قيادة قوى الحرية والتغيير أن تكون هذه اللجان جذوة الثورة والانتقال الديمقراطي في السودان، خاصة في التصدي لمذبحة الاعتصام في 3 يونيو 2019. نسبة لهذه المواقف الصلبة، قامت بعض الأحزاب السياسية باستمالة عدد من اللجان لأنها تعتبر القاعدة الجماهيرية الأفقية التي تشكل السياج الحديدي لحماية الثورة ومسار الانتقال الديمقراطي "ترس الثورة"؛ وقد أدى هذا الاستقطاب إلى إرباك المواقف السياسية لبعض من لجان المقاومة، ما أضعف مركزية القرار السياسي الذي يعمل على تأكيد قوة الحراك الجماهيري خاصة وأن تحالف قوى الهبوط الناعم الجديد لديه قاعدته الاجتماعية وتحالفاته وسنده الدولي، لذا لديها تأثير كبير على مستوى توحد الجماهير حول شعارات الثورة وسبل تحقيقها. بجانب عدد من التحديات الداخلية والخارجية التي بدأت تؤثر في إيقاع الأداء العام لقوى الثورة والتغيير والتفاعل الجماهيري، ما زالت هذه اللجان هي المكون الذي يعمل على ثبات الحركات الاجتماعية، خاصة الشبابية منها، برؤية مستقبلية.